حياتنا

الخبراء يجيبون.. لماذا يستهدف فيروس كورونا الرجال أكثر؟

نشر فيروس كورونا المستجد الذعر والخوف في جميع أنحاء العالم، لكنه يمثل تهديداً أكبر لبعض الفئات مثل أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن، وخصوصاً في الرجال.

وجد الباحثون في المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أنه على الرغم من إصابة الرجال والنساء بالفيروس التاجي الجديد بأعداد متساوية تقريباً، فإن معدل الوفيات بين الرجال وصل 2.8 في المائة، مقارنة بـ 1.7 في المائة بين النساء.

وأجريت دراسة حديثة على ما يقارب 140 مريضاً بالفيروس 54% من المرضى في الدراسة من الرجال، ومتوسط أعمارهم 56 عاماً في مستشفى جامعة ووهان، ووجد الباحثون أن الفيروس كان من المرجح أن يؤثر على الرجال الأكبر سناً الذين يعانون من مشاكل مزمنة.

وفي دراسة أخرى أيضاً أجريت على 99 مريضاً بفيروس كورونا في متوسط عمر المريض 55 عاماً، وكان الرجال يمثلون 68% من الحالات.

وفي دراسة ثالثة شملت حوالي 1100 مريض متوسط أعمارهم 47 عاماً و 58% منهم رجال، وجميع هذه البيانات أدت إلى أن الرجال لديهم ظروف بيولوجية معينة تجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالفيروس.

ويموت الرجال أكثر وبشكل ملحوظ جراء “كوفيد – 19”  في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وفرنسا وإيران وكوريا الجنوبية.

وحصد الجنس الخشن في إيطاليا، الحصة الأكبر بنسبة 71 في المائة من إجمالي عدد الوفيات، وفي إسبانيا 66 في المائة، أي ما يعادل الثلثين.

وأثناء تفشى فيروس سارس في عام 2003، وجد الباحثون أن عدد النساء المصابات بالفيروس في هونغ كونغ يفوق عدد الرجال، لكن معدل الوفيات بين الرجال كان أعلى بنسبة 50 في المائة.

كما توفي حوالي 32 في المائة من الرجال المصابين بمتلازمة الجهاز التنفسي في الشرق الأوسط، مقارنة بـ 25.8 في المائة من النساء.

وتوفي الشباب من البالغين أيضاً بمعدلات أعلى من أقرانهم خلال وباء الإنفلونزا عام 1918.

لماذا الرجال هم الأكثر عرضة للخطر؟

في هذا الإطار قالت البروفيسور سارة هوكس من كلية لندن للعلوم التكنولوجية والطب: ” لا أحد منا يستطيع تفسير ذلك”.

التدخين

وأشارت إلى أن كثيراً من العلماء رجحوا في بداية الأمر أن السبب يعتمد على أن الرجال يدخنون أكثر من النساء، ويفترض أن ذلك يجعل رئتيهم أكثر عرضة لأنواع مختلفة من العدوى.

ويسجل في الصين على سبيل المثال أن 50 في المائة من الرجال يدخنون، فيما لا تزيد هذه النسبة بين النساء عن 2 في المائة.

وقالت الدارسة إن التدخين يسهل دخول الفيروس التاجي إلى جسم الإنسان، لأن المدخنين يلمسون شفاههم أكثر بكثير من أولئك الذين لا يدخنون، علاوة على مشاركة السجائر التي يمكن أن تنتقل الفيروسات من خلالها.

من ناحية أخرى الجزم بوجود علاقة مباشرة بين التدخين والتعرض للمرض أمر مشكوك فيه، ففي إيطاليا على سبيل المثال، يدخن 28٪ من الرجال و 19٪ من النساء، ومع ذلك يمرض من الرجال ويموتون من الفيروس التاجي، بأعداد تصل إلى الضعفين.

كما نشر معهد “روبرت كوخ الألماني” دراسة في عام 2014، أظهرت اختلافاً واضحاً في احتمال الإصابة بالأمراض بين الرجال والنساء، إذ إن عدد الرجال المصابين بأمراض الرئة والسرطان بين الرجال في الصين أكبر من عدد النساء.

وذلك لأن نسبة المدخنين بين الرجال في الصين بلغت 52.1%، بينما بلغت نسبة المدخنات 2.7%.

المناعة أقوى لدى النساء

يقول العلماء إن عدداً من العوامل قد تعمل ضد الرجال في الجائحة الحالية، بما في ذلك بعض العوامل البيولوجية وبعضها الآخر المتعلق بنمط الحياة.

عندما يتعلق الأمر بالاستجابة المناعية ضد العدوى، فإن الرجال هم الجنس الأضعف.

قالت صبرا كلاين، عالمة تدرس الفروق الجنسية في حالات العدوى الفيروسية واستجابات التطعيم في كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة: “لقد رأينا مع العديد من الالتهابات الفيروسية في الجهاز التنفسي أن الرجال هم الأضعف”.

وأضافت “إن النساء يقاتلن بشكل أفضل.. كما تنتج النساء استجابات مناعية أقوى بعد التطعيمات”.

قالت الدكتورة جانين كلايتون، مديرة مكتب البحوث حول صحة المرأة في المعاهد الوطنية للصحة، إن جهاز المناعة لدى الإناث أكثر نشاطاً.

وقد تكون هناك مجموعة من العوامل البيولوجية مسؤولة، بما في ذلك هيرمون الاستروجين الجنسي الذي يبدو أنه يلعب دوراً في تقوية المناعة، ولهذا يكون رد فعل نظام المناعة عند النساء أسرع منه عند الرجال، كما يوضح الباحث ماركوس التفيلد من معهد “هاينريش بيته” في هامبورج، ويضيف: “هذه الظاهرة تتضح أكثر في الفترة بين ما بعد المراهقة وسن اليأس”.

ويؤكد الخبراء أن الأسباب التي تجعل النساء يتمتعن باستجابات مناعية أقوى ليست واضحة تماماً.

التاريخ المرضي السابق

من المعروف أن أصحاب الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والأوعية الدموية، وأمراض الرئة المزمنة هم الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا، كما أنهم الأكثر عرضة للخطر.

وهذه الحالات تميل إلى أن تكون أكثر شيوعاً بين الرجال على مستوى العالم، ربما بسبب خيارات نمط الحياة الأكثر خطورة.

وقالت سارة هوكس، أستاذة الصحة العامة العالمية بكلية لندن الجامعية إنه “إذا كان فيروس كورونا المستجد، يتبع نفس النوع من الأنماط التي نراها عبر مجموعة من الأمراض الأخرى، فإن ما نعرفه هو أن الرجال يميلون إلى أن يكون لديهم طوال حياتهم مخاطر أكبر للتعرض للسلوكيات التي ستؤدي إلى نتائج صحية ضارة على المدى الطويل”.

وأضافت: “لذا، في معظم البلدان، على سبيل المثال، ما نراه هو أن الرجال يدخنون التبغ، ويشربون الكحول بمعدلات أعلى بكثير من النساء”.

السلوك

بالإضافة إلى ذلك، فقد يكون للعوامل السلوكية المختلفة بين الجنسين دور أيضا.

فقد أظهرت بعض الدراسات أن الرجال أقل عرضة لأن يغسلوا أيديهم، وأقل احتمالاً لاستخدام الصابون، كما أنهم أقل احتمالاً لطلب الرعاية الطبية، ناهيك عن كونهم أكثر عرضة لتجاهل نصائح الصحة العامة.

ربما تكون هذه السلوكيات عامة أكثر من اللازم، ولكن من الواضح أن الرجال هم عرضة لخطر أكبر من النساء.

آراء أخرى

وفي السياق ذاته، قال عالم الأوبئة في جامعة جونز هوبكنز إنه لا يعتقد أن هناك فئة أكثر عرضة للإصابة من فئة أخرى، وأوضحت الدراسة الجديدة التي أجرتها جامعة ووهان أن مرضى فيروس كورونا الرجال في العناية المركزة نفس عدد الإناث.

ورأى علماء آخرون أن سبب ارتفاع إصابات الذكور بالفيروس تعود إلى تفشي المرض في سوق المأكولات البحرية في ووهان الذي يعمل به نسبة كبيرة من الذكور.

فيديو مقترح:

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق