قصص

انقلبت حياته رأسا على عقب.. قصة الكويتي ياسر البحري

تحولت حياته من طالب مجتهد للدراسة في الولايات المتحدة، إلى متهم يقضي عقوبة قاسية خلف القضبان، على الرغم من مرارة سنوات سجنه القاسية، تمكن ياسر البحري من تجاوز محنة السجن.

نشأ ياسر بشكل مميز بين أقرانه في كرة القدم المحترفة ، وتم اختياره كعنصر أساسي في فريق الشباب الكويتي ، لكن الغزو العراقي منعه من ممارسة الرياضة التي توقعها الكثيرون ، ودفعته هوايته الموسيقية إلى التعلم، لعزف عدد من الآلات الوترية مثل العود والكمان والبيانو والجيتار الكلاسيكي.

كان ياسر يبلغ من العمر 22 عاما عندما غنى المطرب الكويتي حمد الراشد أغنية بعنوان “يا شيخنة يا سعد” بمناسبة عودة ولي العهد آنذاك، الشيخ سعد العبدالله الصباح من رحلة علاجية ، في عام 1997.

بقيت ثروة ياسر عندما قرر دخول عالم التجارة في بداية شبابه. استثمر نصيبه من الإرث الذي خلفه والده في سوق الكويت للأوراق المالية وعدد من الشركات الناشئة ، مما أدى به إلى تحقيق أرباح كبيرة ومضاعفة أمواله في غضون سنوات قليلة.

خلال دراسته في الفلسفة في جامعة الكويت كان ياسر ممتازا، ليتم اختياره بعد نهاية سنوات الجامعة من قبل رئيس قسم الفلسفة شخصيا لإكمال دراساته العليا في الولايات المتحدة، والحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه من خلال منحة دراسية لضمان مصاريف جامعة الكويت.

بداية مأساة ياسر البحري:

يحكي قصة ياسر البحري، الذي وصل إلى الولايات المتحدة عام 2001 الأخوان محمد وعبد الله، قالت إنه بعد وصوله إلى بوسطن ، ماساتشوستس، حصل على درجة الماجستير في الفلسفة السياسية، وتزوج فتاة أحلامه بنت عمه.

في وقت لاحق، انتقل مع زوجته وابنتيه إلى فلوريدا للحصول على الدكتوراه ، لا سيما في منطقة تالاهاسي، حيث تعيش أخته التي حصلت على الدكتوراه وتعيش مع زوجها.

أكمل الشقيقان محمد وعبد الله القصة قائلين: إن ياسر وجد متسعا من الوقت، فقرر تأسيس شركة واختار افتتاح مقهى على الطراز العربي بالشراكة مع شقيقه الأصغر عبدالله كلفهما ثلاثمائة ألف دولار، وكان المقهى يقدم المأكولات والمشروبات الشرقية، إلى جانب الشيشة ، سرعان ما أصبح المقهى الأكبر والأكثر شعبية في فلوريدا.

ويضيف شقيقه عبد الله أن المقهى الواقع بالقرب من مبنى الجامعة، يدر الآن ما يقدر بنحو 2000 دولار في اليوم ، مما يجعل ياسر سعيدا بنجاحه، ما إن وصل ياسر إلى هذا النجاح حتى بدأت مأساته. عندما اتهمته موظفة بالعمل بالتحرش والاغتصاب.

وخشية مغادرة ياسر للولايات المتحدة ، تقدمت الشرطة بطلب للقاضي بالقبض عليه ومنعه من السفر. رغم أن أقارب ياسر يقولون إن محامي ياسر عرفات الذي تبلغ تكلفته نصف مليون دولار، كان يعده دائما بالإفراج السريع ، إلا أن جميع الفحوصات الطبية أظهرت براءته، وزارت هيئة المحلفين في المحكمة الفتاة ليحكم القاضي أخيرا على ياسر بالسجن 15 عاما.

مر ياسر بفترة صعبة للغاية أثناء سفره في سبعة سجون في فلوريدا، حيث كان غالبية النزلاء من السود والأمريكيين من أصل لاتيني.

يقول محمد البحري إن شقيقه ياسر رأى العديد من السجناء يتوقون إلى التعرف على الإسلام عندما شاهدوه يصلي. كان قد أسلم على  يديه أكثر من 200 شخص.

وأنشأ أربع مكتبات إسلامية في سجون مختلفة بمساعدة زوجته وعائلته، الذين كانوا يرسلون جميع الكتب التي يطلبها عن طريق الشحن، على الرغم من الصعوبات التي تعرضوا لها أثناء إدخال هذه الكتب.

في السجن ، تعلم الإسبانية ولغة الإشارة، بالإضافة إلى إجادة اللغة الإنجليزية والقليل من الفارسية، السجن لم يمنع ياسر من تأليف الكتب.

وأثناء سجنه ألف 22 كتابا، منها تلك التي ظهرت للضوء مثل “خلف الأسلاك الشائكة” و”ألف ليلة من الحبس الانفرادي” بالعربية ، بالإضافة إلى كتاب باللغة الإنجليزية.

وقال محامي ياسر في الكويت “إذا سارت الأمور على ما يرام وحكم قاضي الهجرة لصالحه، فسيعود ياسر إلى وطنه الكويت”. المنحة مستحقة للقضية ، التي دفعها مقابل 15 عاما من حياته خلف القضبان في السجون الأمريكية.

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق