حياتنا

فقدان حاستي الشم والتذوق من أعراض فيروس كورونا!! تعرّف على الحقيقة

منذ ظهور فيروس كورونا المستجد في الصين نهاية العام الماضي، والجميع يتحدث عن أعراض الفيروس التاجي الذي أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه “جائحة”.

وأصبحت أعراض الفيروس واضحة للجميع، حمى، احتقان حلق، سعال جاف، صداع، إرهاق شديد، وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن كل مصاب يختلف عن الآخر فمن الممكن أن تجميع بين كل الأعراض أو عرض أو عرضين فقط، والبعض لا تظهر عليهم أي أعراض.

خرج مسؤولون من الصحة العالمية، أخيراً، يؤكدون أن فقدان حاستي الشم والتذوق قد يكونان أيضاً من الأعراض الأقل شهرة للفيروس.

البروفيسور كلير هوبكنز، رئيس الجمعية البريطانية لطب الأنف، صرح في بيان، بأن هناك ارتفاعا مفاجئاً “في حالات فقر الدم المعزول” – فقدان كلي وجد بعض المصابين بفيروس كورونا ظهرت عليهم أعراض فقدان حاسة الشم في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا وشمال إيطاليا.

وكشفت العديد من الشخصيات البارزة الذين تم تشخيصهم بالفيروس التاجي، أنهم فقدوا حاستي الشم والتذوق بعد إصابتهم، بما في ذلك وزيرة الصحة البريطانية نادين دوريز والمتزلج الأمريكي مات إيفرز.

وكتبت وزيرة الصحة البريطانية عبر حسابها على تويتر: “بسبب فيروس كورونا فقد 100% من حاستي الشم والتذوق”.

إذن لماذا يعتبر فقدان حاستي الشم والتذوق من أعراض “فيروس كورونا المستجد”؟

كشف بعض الأطباء في بريطانيا أن هناك عدداً كبيراً من مرضى الفيروسات التاجية في كوريا الجنوبية والصين وإيطاليا ظهرت عليهم أعراض فقدان حاستي الشم والتذوق، لكن جميعهم كانوا يعانون من فقر الدم.

وأوضح الأطباء أن فقر الدم هو “أحد الأسباب الرئيسية لفقدان حاسة الشم لدى البالغين”.

يشرح البروفيسور كارل فيلبوت، مدير الشؤون الطبية والأبحاث في مؤسسة فايف سينس الخيرية أن نزلات البرد والفيروسات غالباَ ما تسبب احتقاناَ أولياً للأنف، وهذا يمكن أن يؤدي إلى فقدان حاسة الشم بعد العدوى.

يقول “إذا نظرت إلى الأنسجة بالتفصيل تحت المجهر، فسترى أن النهايات الدقيقة التي تشبه الشعر للخلايا المستقبلة قد سقطت وبالتالي لم تعد الخلايا قادرة على التقاط جزيئات الرائحة من الأنف”.

ويضيف: “يبدو أن Covid-19 يتركز بشكل عال في الأنف”، إذ أن أغلب المصابين الذين فقدوا حاسة الشم استمر ذلك لمدة تتراوح من سبعة إلى 14 يوماً تقريباً، ولذلك فمن المرجح أن يسبب الفيروس نوعاً من الالتهاب في الأعصاب الشمية.

وأكد بعض الأطباء أنه من الشائع فقدان حاستي الشم والتذوق بعد “عدوى فيروسية”.

ويضيفون: “خلال المرحلة الحادة من البرد الفيروسي، قد يعاني المريض فقدان حاسة الشم بسبب احتقان الأنف وانسداده وبسبب إفرازات الأنف الزائدة”.

والمؤكد أن هذه الأعراض تكون مؤقتة ومع الشفاء، وبمرور الوقت، تختفي تماماً، ويتم استئناف سهولة التنفس مرة أخرى، وتعود وظيفة الشم والتذوق بشكل عام كما كانت قبل ظهور البرد الفيروسي.

لكن 1% فقط من الحالات تظل أعراض فقدان حاستى الشم والتذوق مستمرة، وهذا تسبب في الكثير من الارتباك لعدة سنوات لمعرفة سبب استمرار الأعراض.

إذ فسر الخبراء إنه هذه الحالات لم تكن قد شُفيت بنسبة 100، وكان هناك بعض الفيروسات في أجسامهم تؤثر على إفرازات الغدد البروتينية في الأنف والفم، والتي أثرت على حاستي الشم والتذوق بشكل مستمر.

يشرح البروفيسور فيلبوت أن السبب الذي يجعل الناس يعتقدون أنهم يعانون من فقدان حاسة التذوق هو في الواقع أن حاسة الشم لديهم، والتي لها تأثير كبير على قدرتهم على اكتشاف النكهة، قد تأثرت.

ويضيف: “سيعتقد الناس أنهم لا يستطيعون التذوق لأن نسبة كبيرة من الإحساس بالنكهة تعود إلى حاسة الشم”.

وأكد رئيس المجلس الوطني لأطباء الأنف والأذن والحنجرة في فرنسا جان ميشال كلين لوكالة فرانس برس وجود “رابط بديهي” في هذه الحالات.

وقال “ليس كل من ثبتت مخبريا إصابتهم بكورونا فقدوا الشم، لكن كل الحالات المعزولة لفاقدي الشم من دون أسباب موضعية أو التهابات هم من المصابين بكوفيد – 19”.

وبحسب الحالات الأولى التي أوردتها شبكة الأطباء المتخصصين في هذه الحالات، فإن معظم المرضى المعنيين بهذه الحالات هم من الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 23 عاما و45، كما أن الإصابات طاولت اختصاصيين صحيين كثيرين بينهم عدد كبير من أطباء الأنف والأذن والحنجرة.

ووجدت دراسة، أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة هارفارد ونشرت السبت، للبيانات الجينومية للإنسان والفئران، أن خلايا معينة في الجزء الخلفي من الأنف تحتوي على بروتينات مميزة الشكل يستهدفها فيروس كورونا لغزو الجسم، وقالوا إن إصابة هذه الخلايا يمكن أن تؤدي بشكل مباشر أو غير مباشر إلى تغيّر حاسة الشم.

وقالت الأكاديمية الأمريكية لطب الأنف والأذن والحنجرة، إن الحالات المعروفة طبيا باسم فقر حاسة الشم وخلل في التذوق تعتبر “أعراضا مهمة” مرتبطة بوباء كوفيد-19.

واقترحت الأكاديمية إضافة هذه الأعراض إلى قائمة أدوات الفحص للعدوى المحتملة من فيروس كورونا الجديد، حسبما ذكرت وكالة “بلومبيرغ”.

وقال الأستاذان في قسم علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد، ديفيد بران وسانديب روبرت داتا، إن الالتهاب في تجويف الأنف الناجم عن العدوى المسببة للوباء قد يعيق حاسة الشم،

لكنهما أشارا كذلك إلى احتمال أن يصيب الفيروس الخلايا الموجودة في الظهارة الشمية ويلحق بها الضرر، الأمر الذي يؤثر سلبا على وظيفة الشم الطبيعية.

وزعم الباحثون أن الكشف عن سبب فقدان الحواس له آثار مهمة لدعم التشخيص وتحديد آثار وباء كورونا، وقالا: “علاوة على ذلك، فإن المرضى الذين يعانون من اختلال وظيفي حاسم في الشم معرضون لخطر العجز الغذائي

والإصابات بسبب عدم القدرة على شم الروائح الخطرة، مثل الدخان والغاز والأطعمة الفاسدة، كما أنهم معرضون لاضطرابات نفسية، وخاصة الاكتئاب”.

ماذا يجب أن تفعل إذا عانيت من فقدان حاستي الشم والتذوق؟

تقول ناتالي بروكس، استشارية جراحة الأنف والأذن والحنجرة: “من الواضح الآن أن فقدان حاستى الشم والتذوق أصبح مرتبطًا بفيروس Covid-19”.

لذا نصحت ناتالي من يعانون من تلك الأعراض بعزل أنفسهم ذاتيًا فورًا، حتى إذا لم تظهر عليهم أي أعراض أخرى كالحمى والصداع واحتقان الحلق.

كما نصحت بالبقاء في المنزل لمدة تتراوح بين 7 إلى 14 يوميًا، منذ ظهور تلك الأعراض.

وأوضح جان ميشال كلين أن “الأشخاص الذين يشعرون بانعدام حاسة الشم لديهم يجب أن يحجروا على أنفسهم كتدبير احترازي كما عليهم وضع قناع حتى على المستوى العائلي”.

من جهتها، أعلنت منظمة الصحة العالمية أنها لا تستطيع حتى الآن التأكيد بثقة مطلقة أن هذه الأعراض يمكن أن تشكل دليلا قاطعا على وجود المرض الذي ينتج عن الإصابة بفيروس كورونا.

فيديو مقترح:

 

 

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق