ملفات شائكة

كل ما تريد معرفته عن “مناعة القطيع” لمواجهة فيروس كورونا

بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية فيروس كورونا المستجد جائحة عالمية، ترددت تساؤلات عدة حول كيفية السيطرة على انتشار هذا الفيروس خصوصاً أنه من المتوقع طرح اللقاح بعد حوالي عام.

نصحت منظمة الصحة العالمية بالتباعد الاجتماعي، الذي تنفذه معظم دول العالم حالياً، لكن في مارس الماضي ظهر مصطلح “مناعة القطيع”.

وذلك بالتزامن مع دعوة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى اتباع هذه الاستراتيجية  كاقتراح لمواجهة الفيروس التاجي.

تسمى مناعة القطيع بالحصانة المجتمعية، وتستند استراتيجيتها ببساطة إلى ممارسة الحياة بشكل طبيعي، بحيث يصاب معظم أفراد المجتمع بالفيروس، وبالتالي تتعرف أجهزتهم المناعية على الفيروس، ومن ثم تحاربه إذا ما حاول مهاجمتها مجدداً.

لكن في المقابل يحذر الخبراء من هذه الاستراتيجية، في ظل إغراق المستشفيات بالمرضى.

مناعة القطيع وأزمة كورونا:

في بداية أزمة فيروس كورونا اقترح بعض القادة، على سبيل المثال، بوريس جونسون، رئيس وزراء المملكة المتحدة تطبيق فكرة “مناعة القطيع”، موضحا أنها قد تكون طريقة جيدة لوقف أو السيطرة على انتشار الفيروس التاجي الجديد.

مناعة القطيع

وأكد رئيس وزراء المملكة المتحدة أن مناعة القطيع تحدث عندما يصبح الكثير من الناس في المجتمع محصنين ضد الأمراض المعدية بشكل طبيعي، وهذا يمكن أن يحدث بطريقتين:

الأولى أن يصاب العديد من الأشخاص بالمرض، وفي الوقت المناسب يبنون استجابة مناعية له (مناعة طبيعية).

الثانية أن يتم تطعيم العديد من الناس ضد المرض لتحقيق المناعة، وهذا الخيار غير متوفر الآن.

يقول مارك وولهاوس، أستاذ علم الأوبئة والأمراض المعدية في جامعة إدنبرة في أسكتلندا، إن مناعة القطيع يمكن أن تحدث بشكل طبيعي.

إذا تعرض عدد من الناس للعدوى، إذ يكوّنون أجساما مناعية مضادة تكسر شوكة الفيروس، ولن يكون بمقدوره الانتشار على نطاق واسع.

لكن وولهاوس أكد في الوقت نفسه أن استراتيجية مناعة القطيع لن تكبح تماما تفشي الفيروس أو تمنع انتشاره بشكل كامل، خصوصا في مجتمعات لم تكتسب المناعة بعد.

كيف تعمل “مناعة القطيع”؟

عندما تصبح نسبة كبيرة من السكان محصنة ضد المرض، فإن انتشار هذا المرض يتباطأ أو يتوقف.

تنتشر العديد من الالتهابات الفيروسية والبكتيرية من شخص لآخر، تتعطل هذه السلسلة عندما لا يصاب معظم الأشخاص بالعدوى أو ينقلونها.

يساعد ذلك على حماية الأشخاص الذين لم يتم تطعيمهم، أو الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة وقد يصابون بالعدوى بسهولة أكبر، مثل: كبار السن والأطفال والرضع والنساء الحوامل، والأشخاص الذين يعانون من ضعف جهاز المناعة، والذين يعانون من أمراض مزمنة.

هل مناعة القطيع ممكنة وسط تفشي فيروس كورونا؟

أرادت الحكومة البريطانية تنفيذ فكرة مناعة القطيع في جميع أنحاء المملكة المتّحدة، عبر السماح للفيروس بأن ينتشر وسط سكّان البلاد.

ولكن أراد الخبراء التأكّد من أن فيروس كورونا ينتشر ببطء، كي يتمكّن أولئك الذين يعانون الأعراض الأكثر حدّة من تلقّي الدعم الطبّي الذي يحتاجون إليه، وفي الوقت نفسه ضمان عدم إرهاق مرافق الخدمات الصحّية.

مناعة القطيع

وفي مارس الماضي، أوضحت منظّمة الصحّة العالمية أن “كوفيد 19 يشكّل فيروساً جديداً لا يملك أحد منّا مناعةً ضده، وهذا يعني أن مزيداً من الناس سيكونون عرضةً للإصابة به، وبعضهم سيعاني من مرض شديد بسببه”.

وقال الطبيب شون لينترن إنه “لا توجد الآن فرصة لتحقيق مناعة القطيع مع فيروس “كوفيد 19″، مضيفا: “إنّ الفيروس جديد تماما، ولا يملك أحد مناعةً ضدّه.

لذا فإن كلّ إنسان معرّض للإصابة به.. لن تصبح مناعة المجتمع سارية المفعول إلا بعد أن تصاب غالبية عظمى من الناس بالعدوى، مع تمكنها أيضا من النجاة منه، وأن تعمل أجسادهم على تكوين أجسام مضادّة للفيروس”.

ويؤكد لينترن أنه من أجل تحقيق مناعة قطيع جيّدة فإن ما يقرب من 90 إلى 95% من الناس يحتاجون إلى التعافي من الإصابة بالعدوى، على غرار ما يحصل بالنسبة إلى الحصبة. وفي المقابل،  قد يؤدّي ذلك إلى ارتفاع في عدد الوفيات ودخول أفرادٍ بأعداد كبيرة إلى العناية المركّزة.

وأشار إلى “خطر أن يصبح فيروس كورونا موسمياً مثل الإنفلونزا الذي يتغيّر كلّ موسم، ما يعني أنه لا يمكن لمناعة المجتمع أن تؤدّي دوراً في حماية الناس“.

رأي الأطباء والمتخصصين في مناعة القطيع:

يقول البروفيسور بول هانتر أستاذ الطب في جامعة إيست أنغليا، إنه من غير المحتمل أن تتحقّق مناعة المجتمع قبل السنة المقبلة، مضيفاًّ: “عندما سيكون لدينا لقاح وفق ما نأمل.. وفي هذه المرحلة، أظن أننا لن نرى نهاية موجة الفيروس هذه السنة”.

وأكد الدكتور ستانلي فايس، الأستاذ في علم الأوبئة، أن العالم لا يزال يكتشف فيروس كورونا المستجد وتداعياته، لذا يعدّ اعتماد مناعة القطيع في هذه الأزمة الصحية مخاطرة كبيرة جداً.

ففي مقارنة مع فيروس سارس، ولكونه من الفيروسات التاجية الشبيهة بكورونا، أشارت البيانات إلى أنّ الحصانة الوقائية محدودة الأمد، ما قد ينذر بإعادة إصابة الفرد مرةً جديدة بهذا الفيروس.

وأوضح الدكتور دايفيد نازاريان، أخصائي في المجلس الأمريكي للطب الباطني، أنّ السبب جراء اتباع إجراءات صحية وقائية بعزل الأفراد اجتماعيا.

أنّه إذا أصيب عدد كبير منهم في وقت واحد سيؤدي إلى استنزاف المعدات الطبية والفريق الطبي، وخير مثال على ذلك: ما يجري في إيطاليا.

مخاطر اتباع فكرة مناعة القطيع:

اعتبر الكثيرون تطبيق مناعة القطيع مع فيروس كورونا سياسة غير أخلاقية، فهي تعني ببساطة البقاء للأقوى، والتضحية بالآباء والأجداد من أجل الحفاظ على الاقتصاد.

أكد الخبراء أن مناعة القطيع تعني ملايين الوفيات، وانهيار المؤسسات الصحية، وذلك بسبب زيادة أعداد المصابين في نفس الوقت.

وكلما ازداد عدد المصابين الذين سيحتاجون لرعاية طبية، وخصوصا مع نقص الموارد وأدوات الوقاية الشخصية، ستزداد الإصابات بين صفوف العاملين في القطاع الطبي.

وبالتالي ستزداد الوفيات، مما يعني التضحية بالعمالة الطبية المدربة، مما سيعجل بانهيار المنظومة الصحية أيضا.

حتى الآن لا توجد دراسات كافية عن المرض، فربما تستمر هذه المناعة لبضعة شهور ، وربما لسنوات، وربما لا تتكون مناعة من الأصل، لذا المخاطرة بكل هذه الأرواح لنتفاجأ أن المتعافين من المرض من الممكن أن يُصابوا به مره أخرى، ستكون كارثة.

لا يوجد أي نموذج ناجح على فكرة مناعة القطيع، فحتى بريطانيا تراجعت عن تنفيذها، بعد أن كشفت دراسة أن أعداد الوفيات ستصل إلى ربع مليون.

الواقع أثبت أنه لا بديل عن الحظر والإغلاق: التجربة أثبتت أن الدول التي رفضت فكرة الحظر في البداية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا  اضطرت للجوء إليه بعد أسابيع عندما تفشى المرض وزادت أعداد الوفيات.

لذا فالتباعد الاجتماعي وغسل اليدين بشكل متكرر هما الوسيلة الوحيدة حاليا لمنع انتشار فيروس كورنا المستجد.

فيديو مقترح:

 

 

 

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق