حياتنا

متى تنتهي أزمة فيروس كورونا المستجد؟

في أواخر ديسمبر 2019 بدأ انتشار فيروس كورونا المستجد في مدينة ووهان الصينية، حتى وصل لأغلب بلدان العام، فأصاب أكثر من مليوني ونصف المليون شخص حتى الآن، وأسفر عن وفاة الآلاف.

الانتشار السريع للفيروس التاجي الجديد، جعل أغلب بلدان العالم في حالة إغلاق، فالمدارس والمطارات أغلقت أبوابها، أغلب الشركات جعلت موظفيها يعملون من المنزل، وطالبت الدول شعوبها بالالتزام بالقواعد الاحترازية، والتباعد الاجتماعي للحد من انتشار هذا الفيروس القاتل. معظم نشاطات الحياة العادية أصبحت متوقفة، ولا أحد يعلم متى سينتهي العالم من تلك الأزمة الاستثنائية.

نصح الخبراء والأطباء باتباع بعض القواعد للتعايش مع فيروس كورونا المستجد، فهناك التزامات يجب اتباعها للحد من انتشار الفيروس، لكن دون التحدث عن توقعات بتوقيت الانتهاء من هذا الفيروس.

أسئلة حول أزمة فيروس كورونا:

لذا هناك أسئلة تفرض نفسها، هل يمكننا التوقع حقا بتوقيت انتهاء فيروس كورونا؟ وما استراتيجيات الخروج المقترحة من أجل العودة إلى الحياة الطبيعية؟ ومتى ستنتهي أزمة الفيروس التاجي الجديد؟

تقول الدكتورة سيمون كلارك، أستاذ علم الأحياء الدقيقة الخلوية في جامعة ريدينج : “من المستحيل تحديد موعد انتهاء من الفيروس، صعب للغاية أن نحدد موعدا للسيطرة على الوباء الجديد،  لأن الشخص المصاب لا تظهر عليه الأعراض إلا بعد 14 يوماً”.

تؤكد الدكتورة جينا ماكيوتشي، وهي محاضرة في علم المناعة في جامعة ساسكس، صعوبة تحديد موعد انتهاء الفيروس، قائلة: “إنه سؤال ربما نريد جميعا أن نعرف إجابته، وأشك في أن أي شخص يعرف الإجابة على وجه اليقين، لأن ذلك يعتمد على العديد من العوامل.. لكن المؤكد أننا لا نعرف حالياً موعد انتهاء المرض”.

ويقول روبرت دينجوال، أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة نوتينغهام ترينت إنه من المستحيل تحديد جدول زمني للانتهاء من الأزمة الآن”.

يقول مايكل هيد، كبير الباحثين في مجال الصحة العالمية بجامعة ساوثهامبتون، إن التقديرات أصبحت صعبة لأن الفيروس التاجي هو فيروس جديد.

ورغم ذلك يقول هيد إنه يأمل في أن تكون حالات الإصابة في “الأشهر القليلة المقبلة” محدودة و”تنخفض إلى مستويات أقل بكثير”.

ويضيف: “ومع ذلك، في الشتاء هناك مخاوف كبيرة من زيادة حادة في حالات الإصابة، وقد يتزامن ذلك مع بداية موسم الإنفلونزا، وهو الوقت الذي تتعرض فيه المستشفيات والأطباء عادةً لضغوط أكبر”.

لكن حتى إذا بدأ عدد الحالات في الانخفاض في الأشهر الثلاثة المقبلة، سنظل بعيدين عن نهاية الأزمة، فقد يستغرق إيقاف انتشار الفيروس وقتاً طويلًا، وربما سنوات.

ومن الواضح أن الاستراتيجية الحالية القائمة على عزل أجزاء كبيرة من المجتمع ليست مستدامة على المدى الطويل، فالضرر الاجتماعي والاقتصادي سيكون كارثياً، وما تحتاجه البلدان هو “استراتيجية خروج” – أي طريقة لرفع القيود والعودة إلى وضعها الطبيعي.

وفي حال رفع القيود التي تعويق انتشار الفيروس، فسيرتفع عدد الحالات حتماً.

هل يمكن أن يقلل الإغلاق من الانتشار؟

في دول أوروبية أخرى مثل إيطاليا، نفذت السلطات تدابير أكثر صرامة لمكافحة انتشار المرض، ووضعت الجميع تحت الإغلاق الشامل، والسماح فقط لعدد صغير من الناس بمغادرة المنزل في حالة الطوارئ أو الحصول على الغذاء والدواء.

فهل سيقلل هذا من انتشار الفيروس التاجي؟ يقول الخبراء إن السيطرة على الفيروس بهذه الطريقة ستعتمد على مدى وعي الناس واتباعهم للإجراءات الاحترازية.

وأضافوا “ولكن إذا سمحنا للناس بالعودة إلى طبيعتهم بسرعة كبيرة، فقد يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية.. وإذا أكملنا عملية الإغلاق لفترة قصيرة، فهذا لا يعني الانتهاء من الوباء أيضاً”.

ويقول أستاذ علم الأوبئة والأمراض المعدية في جامعة إدنبرة، مارك وولهاوس: “لدينا مشكلة كبيرة في ما يتعلق باستراتيجية التخلص من المرض وكيفية تحقيق ذلك”، واستطرد موضحا: “لا توجد دولة لديها استراتيجية خروج”.

وأضاف أنه تحد علمي واجتماعي كبير، وهناك طرق رئيسية للخروج من هذه الفوضى: “تطوير لقاح، تطوير ما يكفي من الأشخاص للمناعة من خلال الإصابة أو تغيير سلوكنا بشكل دائم”، هذه طرق من شأنها أن تحد من قدرة الفيروس على الانتشار.

هل يمكننا الحصول على لقاح مضاد للفيروس التاجي؟

قال كبير المستشارين الطبيين في المملكة المتحدة البروفيسور كريس ويتتي: “على المدى الطويل، من الواضح أن اللقاح هو أحد سبل الخروج من هذا ونأمل جميعا أن يحدث ذلك في أسرع وقت ممكن”.

كما توافق الدكتورة كلارك على أن مفتاح مكافحة الفيروس التاجي، سيكون تطوير لقاح، هذا الحل الوحيد للتحلص من الفيروس.

يذكر أن أول شخص يتم إعطاؤه لقاحا تجريبياً ضد الفيروسات التاجية في الولايات المتحدة الأمريكية الأسبوع الماضي، بعد أن حصل الباحثون على إذن لتخطي مرحلة اختبار الحيوانات المعتادة.

وإذا تم إعطاء اللقاحات لعدد كافٍ من السكان (أكثر من 60 في المائة) ، فستقوم الدولة بتطوير ما يعرف بـ “مناعة القطيع” مما يعني أن الفيروس لا يمكن أن ينتشر بسهولة في المستقبل.

وتجري حالياً في أكثر من دولة أبحاث من أجل تطوير اللقاحات بسرعة غير مسبوقة، لكن ليس هناك ما يضمن نجاحها.

ويمكن أن يصبح اللقاح جاهزا بعد 12 إلى 18 شهراً في حال مضى كل شيء بسلاسة، وهذا وقت طويل اذا نظرنا إلى القيود الاجتماعية غير المسبوقة المفروضة حالياً.

تطوير مناعة طبيعية يستغرق سنوات

وقال كبير المستشارين العلميين في المملكة المتحدة، السير باتريك فالانس، “وضع حدود زمنية مطلقة للأشياء غير ممكن”. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تطوير ما يُعرف بـ”مناعة القطيع” حين يصاب المزيد والمزيد من الناس بالفيروس. لكن ذلك قد يستغرق سنوات، وفقاً للبروفيسور نيل فيرغسون من جامعة إمبريال كوليدج في لندن.

هل هناك حلول أخرى؟

يقول البروفيسور ماكيوتشي إن معظم الأسابيع القليلة المقبلة ستشمل “مراقبة وانتظار” الطريقة التي تتعامل بها البلدان الأخرى حول العالم مع الوباء، لمعرفة كيفية استجابتها ونتائج استراتيجياتها.

قال البروفيسور وولهاوس “الخيار الثالث هو التغييرات الدائمة في سلوكنا التي تسمح لنا بالحفاظ على معدلات انتقال منخفضة للعدوى”. وقد يشمل ذلك الإبقاء على بعض الإجراءات التي تمّ وضعها، أو إجراء اختبارات وعزل صارم للمرضى لمحاولة احتواء أي تفشٍ.

فيديو مقترح:

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق