ملفات شائكة

هل ستكون هناك موجة ثانية من الفيروس التاجي؟ إليك ما يقوله الأطباء

خلال الأسبوع الماضي، أعلنت العديد من الدول حول العالم عن خطط لبدء تخفيف قيود الإغلاق التي فُرضت للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، لكن مع وجود تحذيرات من الخبراء بشأن وجود موجة ثانية من الفيروس القاتل، إذ تم الانفتاح دون الالتزام بالإجراءات الاحترازية.

تحذيرات من موجة أشد فتكًا

حذر الطبيب روبرت ريدفيلد، مدير مراكز السيطرة على الأمراض في بريطانيا، من أن هناك خطرًا كبيرًا للانفتاح في وقت قريب إذ قد يؤدي إلى موجة ثانية من الإصابات بالفيروسات التاجية.

يعتقد الدكتور ريدفيلد أن هذه الموجة الثانية يمكن أن تكون أكثر خطورة، موضحا أن هناك احتمالية بأن تكون تلك الموجة في الشتاء المقبل، قائلًا: “من المتوقع أن تكون أصعب بما نمر به الآن”.

في عام 1918 حدثت موجة ثانية من جائحة الإنفلونزا الإسبانية، إذ أسفرت عن مقتل أكثر من 50 مليون شخص.

وشهد ذلك الوباء ثلاث موجات، وكانت الموجة الثانية أكثر فتكا من الموجة الأولى.

كما كان لأوبئة الإنفلونزا اللاحقة موجات متعددة، بما في ذلك إنفلونزا H1N1 لعام 2009، والتي بدأت في أبريل من ذلك العام وكان لها موجة ثانية في الخريف.

يتفق العديد من الخبراء مع دكتور ريدفيلد على أن الموجة الثانية من الفيروس التاجي حتمية.

يقول الدكتور أميش أ. أدالجا، خبير الأمراض المعدية في مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي في ماريلاند: ​​”هذا الفيروس لن يختفي بدون لقاح”.

ما هي الموجة الثانية؟

تحدث الأوبئة الواسعة الانتشار نتيجة مسببات لا تتمتع غالبية البشر بمناعة ضدها، الأمر الذي يسمح لها بأن تصبح جائحة، كما في حالة فيروس كورونا.

وما يحدث غالبا في الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي أنها تنتشر على نطاق واسع ثم تتراجع، تماما مثل موجات البحر الزلزالية “تسونامي”، وبعد بضعة أشهر تعاود الظهور من جديد وتنتشر في العالم أو في أجزاء منه فيما يعرف بالموجة الثانية.

ويوضح الخبراء أن الموجة الثانية تحدث بشكل أوضح بالتزامن مع تخفيف إجراءات الحظر، وهذا يحدث عندما يشعر الساسة والمواطنون بالإحباط من هذه الإجراءات ويتمردون عليها ما يدفع الحكومات لتخفيف إجراءات العزل وبالتالي يعاود الفيروس التفشي.

موعد الموجة الثانية

كما تنبأ تشانغ ون هونغ، مدير قسم الأمراض المعدية بمستشفى هواشان في شنغهاي، رئيس مجموعة خبراء علاج COVID-19 في الصين، بموعد الموجة الثانية من الفيروس التاجي في العالم.

إن الموجة الثانية من تفشي الفيروس التاجي ستحدث في نوفمبر 2020، لكنها ستكون أضعف بكثير من الموجة الأولى.

وأضاف أن الموجة الثانية من الوباء ستسبب أضرارا أقل من الموجة الراهنة، ولكنها ستكون صعبة جدا بالنسبة لبعض الدول الإفريقية وأمريكا الجنوبية.

ما الذي يمكن أن يمنع ظهور الموجة الثانية؟

أوصت منظمة الصحة العالمية برفع قيود الحركة على مراحل لاختبار تأثير كل منها. ويقول الخبراء إن مفتاح إبقاء العدوى منخفضة دون تقييد حركة الجميع يعتمد على توسيع نطاق الاختبار، وتتبع حالة الإصابات ومع من تواصل المرضى.

وتحتاج السلطات الصحية إلى العثور على المصابين، وعزلهم، وتحديد الأشخاص المخالطين لهم، بحيث يمكن اختبارهم وعزلهم إذا لزم الأمر.

ما الذي يمكن فعله بشأن الموجة الثانية من العدوى؟

يقول خبراء الصحة إن الأشهر المقبلة ستكون وقتًا مناسبًا للاستعداد لاحتمال تفشي الفيروس مرة أخرى.

يجب على المستشفيات والعيادات تجديد مخزونها من معدات الحماية الشخصية ولوازم الاختبار.

وقال العديد من الخبراء إن على الناس محاولة الحفاظ على صحتهم قدر المستطاع، والاستمرار في استخدام أقنعة الوجه في الوقت الحالي والحفاظ قواعد التباعد الاجتماعي.

وقالت حكومة بولندا أنه مع إعادة فتح المدن، يجب على المسؤولين المحليين وضع خطط لإعادة إصدار أوامر العزل المنزلي بسرعة أو غيرها من إجراءات الإبعاد الاجتماعي الصارمة في المستقبل إذا لزم الأمر.

وقالت الدكتورة هيلين باوتشر، رئيسة قسم الطب الجغرافي والأمراض المعدية في المركز الطبي بجامعة تافتس، إنه يجب على مسؤولي الصحة في جميع أنحاء البلاد مواصلة التركيز على تتبع المصابين وعزلهم.

هل حدثت موجة ثانية في أي دولة؟

نعم، الإنذار الأول جاء من سنغافورة التي تشهد تصاعدا سريعا لأعداد المصابين بالوباء رغم الثناء العالمي الذي نالته بعد تصديها السريع والفعال للموجة الأولى، كما حدث الأمر نفسه في الصين التي تمكنت من القضاء على التفشي الأول في مقاطعة هوبي لكنها الآن تشهد تفشيا للوباء في مقاطعات الشمال.

أثبتت الدراسات قدرة المرض على العودة بقوة في الأماكن التي يكون فيها الناس غير ملتزمين بالإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الفيروس.

اقرا أيضًا

10 معلومات كاذبة حول فيروس كورونا .. تعرف على الصحيحة

كل ما تريد معرفته عن “مناعة القطيع” لمواجهة فيروس كورونا

هل يجب رفع قيود الإغلاق؟

جعلت المخاوف من حدوث موجة ثانية للفيروس، الحكومات في جميع أنحاء العالم، قلقة بشأن رفع عمليات الإغلاق في وقت مبكر للغاية وبسرعة كبيرة.

وقال إيلان كيلمان، أستاذ الكوارث والصحة بجامعة “إمبريال كوليدج لندن”: “يمكن الوصول إلى ذروة ثانية للعدوى إذا قمنا بحماية الفئات الضعيفة، وعالجنا المرضى، ولم نخفض الخدمات الطبية الأخرى، وقمنا بتلبية جميع احتياجات العاملين في مجال الرعاية الصحية”.

أضاف “هناك إستراتيجية أخرى محتملة هي تخفيف قيود الإغلاق تدريجيًا لتسطيح منحنى الموجة الثانية، شريطة أن يتم منح أولئك الذين يُطلب منهم البقاء في العزل المنزلي، أو الذين لا يستطيعون العمل بسبب ذلك، كل الدعم الذي يحتاجونه لتجنب الآثار الصعبة لكونهم معزولين بينما يستأنف الآخرون حياتهم الطبيعية “.

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق