قصص

أدخلها يوسف وهبي مصر وأخرجتها المؤامرات..نور الهدى النجومية المبكرة والاختفاء السريع

ألكسندرا نقولا بدران، هو الاسم الحقيقي للفنانة والمطربة اللبناينة نور الهدى التي تنتمي لعائلة مسيحية أرثوذكسية، وتأثرت بالطقوس الدينية المعتمدة على الأنغام الموسيقية، وظهرت موهبتها الغنائية في حفلات المدرسة وفي الحفلات الخاصة .. فمن أسماها نور الهدى؟ وما قصة نجوميتها السريعة التي جعلت مطربات عصرها الشهيرات يتآمرن عليها؟!

وُلدت نور الهدى عام 1924، بمدينة مرسين التركية، لوالدين من أصل لبناني، وظهرت طاقاتها الصوتية في وقت مبكر من طفولتها، وهي تؤدى التراتيل المسيحية في الكنيسة الأرثوذكسية، مما دفع والدها لتشجيعها وتحفيزها لتصبح مطربة.

وحينما كانت طفلة في عمر التاسعة، وأثناء زيارة العائلة لجبل لبنان، استمع الموسيقار محمد عبدالوهاب للطفلة الصغيرة تغنى قصيدة “يا جارة الوادي”، من كلمات أمير الشعراء أحمد شوقي، فأثنى على صوتها، لكنه نصح والدها بألا يتعجل عليها العمل الفني في تلك السن المبكرة حفاظاً على صوتها، ولم يكن يعلم أن هذه الطفلة ستغني معه فيما بعد أغنيته الشهيرة “شبكوني ونسيونى قوام”، وتظهر معه في آخر أفلامه “لست ملاكاً” عام 1946.

الفرصة الذهبية للبطولة السريعة لنور الهدى:

أتيحت الفرصة الذهبية لألكسندرا، حين استمع إليها يوسف وهبي في سوريا عام 1942، وعرض عليها المشاركة في فيلمين هما “جوهرة” عام 1943، و”برلنتي” عام 1944، واختار لها اسمها الفني الذي لازمها، وعرفها الجمهور به “نور الهدى”، ولم يكن ظهورها مشاركة فقط، بل كانت “بطولة مطلقة”، وهكذا كان الظهور الأول لنور الهدى وفي دور البطولة معاً.

وخلال هذين الفيلمين غنت على موسيقى من ملحني أم كلثوم: رياض السنباطي، زكريا أحمد، ومحمد القصبجي، فغنت للسنباطي “يا أوتومبيل”، وللشيخ زكريا أحمد “آه من عذابي”، وللقصبجي “خطوة بخطوة”، وقد أثار هذا الأمر غيرة نجمات عصرها من أمثال أم كلثوم، وأسمهان، وليلى مراد، خاصة أن السينما المصرية كانت تشهد سباقاً قوياً في مارثون “الأفلام الغنائية”.

وشهد عام 1946 ظهوراً قوياً لنور الهدى، حين وقفت تؤدي دور البطولة أمام الموسيقار محمد عبدالوهاب في فيلم “لست ملاكا”، وشاركته الغناء في 4 دويتوهات، في سابقة لم تحدث في أفلامه، التي شاركته البطولة فيها مطربات أخريات مثل ليلى مراد، ورجاء عبده، فغنت أغنيات مثل “شبكوني ونسيونى، كنت فين تايه وغايب، اضحكى وغنى، ما تقولي مالك محتار”.

سطع نجم نور الهدى مع  الموسيقار محمد فوزي، في فيلم “مجد ودموع”، وقد كان بداية تعاون فني في فيلمين آخرين هما ” قلبي يا أبى، ونرجس”، وخلالهما شاركت نور الهدى، محمد فوزي، في غناء الأوبريتات مثل “الأوكازيون، وست الحسن”، أو الدويتوهات مثل “تعالى أقولك”، وتميزت بالإبداع والابتكار في الأداء، فكان لذلك دور كبير في نجاح أعمال فوزى بالتعاون مع نور الهدى، خاصة أن شادية لم تكن ظهرت ليسطع نجمها وتنافس الأخريات من الفنانات.

فريد الأطرش ونور الهدى:

لم تكن نور الهدى حتى ذلك الوقت، قد مرت بمحطة موسيقية فارقة في مسيرتها الغنائية، وهي التعاون مع الموسيقار فريد الأطرش، وكان في ذلك الوقت يشار إليه باعتباره فارساً آخر من فرسان الأفلام الغنائية والاستعراضية، إلى جانب محمد فوزي، وكان الأطرش حينها في مرحلة اكتشاف الصوت الغنائي الذى قد يعوضه عن وفاة أخته أسمهان عام 1944، وقد وجد في نور الهدى، لمحة من صوتها.

واستطاع فريد أن يكوّن ثلاثياً ناجحا عبر مزج صوته بصوت نور الهدى، ووظف موسيقاه على رقصات سامية جمال في فيلمين من أفلامه عام 1951، وهما “ما تقولش لحد” و”عايز أتجوز”، وخلال هذين الفيلمين قدما مجموعة من الأوبريتات مثل “قمر الزمان”، و”ما تقولش لحد”، أو عبر الدويتو الغنائي مثل أغنية “ما لكش حق”، كما قدم لها بعض الأغنيات الخفيفة الرشيقة مثل “يا ساعة بالوقت اجري”.

وأثار نجاحها الكبير في ذلك الوقت أزمة كبيرة، بسبب غيرة العديد من الفنانات مثل ليلى مراد وأم كلثوم ورجاء عبده، وكان لأم كلثوم دور قوي في تحريض بعض الفنانات ضدها، وكان نتيجة ذلك منع حفلاتها في مصر، وعدم تجديد إقامتها، فأُجبرت على الاكتفاء فقط بالغناء في الأفلام.

وكان نتيجة ذلك مغادرة نور الهدى إلى لبنان، ولكن للأسف الشديد رفضتها السينما اللبنانية على اعتبار أنها نتاج المدرسة السينمائية المصرية، ولم تستمر طويلاً في العمل الفني بعد فيلم وحيد هو “لم تشرق الشمس”.

فيديو مقترح:

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق