حياتنا

أنت خارج البيت للضرورة.. فكيف تعود له بأمان؟

في أعقاب جائحة فيروس كورونا المستجد، الذي أصاب مئات الآلاف من الناس حول العالم، فرض الكثير من الدول الإغلاق (الحظر) للسيطرة على انتشار الفيروس التاجى.

وطالبت الحكومات شعوبها بالبقاء في المنزل، باستثناء مهن محددة مثل الأطباء وضباط الجيش والشرطة، وأيضاً أصحاب محال السلع الغذائية.

فرضت بعض الدول الحظر الجزئي والبعض الآخر الحظر الكلي الشامل، وتعني هذه الإجراءات الجديدة أنه لا يُسمح للأشخاص بمغادرة منازلهم إلا للضرورة القصوى، مثل التسوق للحصول على الضروريات الأساسية كالطعام والأدوية، أو الذهاب للمستشفى.

وأوصت السلطات الصحية في معظم الدول بالتباعد الاجتماعي، لأنه يساعد على كسر الوتيرة المتصاعدة في الإصابة بالفيروس، والحد منها بشكل كبير على المديين القصير والبعيد.

تضمن المفهوم الابتعاد عن التجمعات البشرية بشكل عام، كالعمل من المنزل إذا أمكن ذلك، والابتعاد التام عن أماكن الاكتظاظ بالناس مثل المواصلات العامة والحفلات والمقاهي والمطاعم والمدارس وغيرها من أماكن الخدمات العامة.

وبطبيعة الحال يُمنع أي اتصال جسمي بين الأشخاص، وخاصة من تظهر عليهم أعراض الإصابة بالفيروس.

التباعد الاجتماعي وفيروس كورونا:

ويشمل التباعد الاجتماعي منع الاتصال الجسدي بين أفراد العائلة الواحدة داخل المنزل، لأنه قد يلتقط شخص العدوى لمجرد قضاء مدة 15 دقيقة بصحبة أحد المصابين، وعلى بعد مسافة تقل عن مترين.

ماليا جونز، عالمة الأوبئة الاجتماعية في جامعة ويسكونسن في ماديسون، والتي تدرس كيف تسهم سلوكيات الناس في تفشي المرض قالت: “إن الابتعاد الاجتماعي هو طريقة معقدة ومزعجة لكنها ضرورية”.

وأوضحت قائلة: “بما أن  فيروس COVID-19 ينتشر من شخص لآخر من خلال الاتصالات الاجتماعية القريبة جسدياً، فإن أفضل طريقة للوقاية لدينا الآن هي منع الناس من الاتصال الوثيق قدر الإمكان”.

وقالت جونز إنه من المهم أن يمارس الجميع الابتعاد الاجتماعي، وليس فقط المرضى، ويمكن أن يساعد ذلك الفئات الضعيفة  مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

وقالت ماي تشو، الأستاذة السريرية في قسم علم الأوبئة في كلية كولورادو في كولينج: “إن المباعدة الاجتماعية هي مسؤولية يتحملها الأفراد للتأكد من أنهم ليسوا ناقلي المرض”.

يقول خبراء الصحة العامة إن “التشتيت الاجتماعي” ضروري لصحتنا الشخصية،  المسافة الاجتماعية تعني تقييد اتصالنا بالعالم الخارجي بشكل صارم.

وتضمن الممارسات التي يمكن أن تقلل من انتشار COVID-19 ما يلي:

مارس التباعد الاجتماعي، تجنب استخدام وسائل النقل العام أو القيام برحلات غير ضرورية، العمل من المنزل إن أمكن، تجنب التجمعات الاجتماعية، لا تذهب للحانات أو المطاعم أو دور السينما.

كيف تحمي نفسك إذ اضطرت للنزول؟

يقول مايكل هيد، باحث كبير في الصحة العالمية في جامعة ساوثهامبتون، إنه يجب على الناس الانتباه إلى تحذير الحكومات بالبقاء على بعد مترين على الأقل من أي شخص آخر.

إقرأ أيضا:

استخدام بلازما المتعافين لحقن مرضى فيروس كورونا

ويضيف هيد: “عندما يكون الناس في الخارج، يصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى أن يتحملوا مسؤولية ممارسة التباعد الاجتماعي بشكل جيد”.

فإذا ذهبت لمحلات بيع المنتجات الغذائية عليك الحفاظ على مسافة بينك وبين أي شخص آخر، وعلى أصحاب المحلات الحد من عدد العملاء المسموح لهم في المتجر لضمان التباعد الاجتماعي.

ونصح روبرت دينجوال، أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة نوتينغهام ترينت، بالاهتمام بالنظافة خارج المنزل، قائلاً: “عليك تنظيف يدك باستمرار خصوصاً إذ قمت بلمس أي سطح”.

تقول الدكتورة جينا ماكيوتشي، أخصائية المناعة في جامعة ساسكس البريطانية، إن الناس يجب ألا يشعروا بالحرج من مسح وتعقيم أي سطح قبل أن يلمسوه، مثل المكتب أو عربة التسوق وغيرمها.

وأضافت ماكيوتشي: “امسح أي شيء تقوم باستخدامه بالمطهرات، واغسل يديك في أول فرصة ممكنة”.

ينصح الأطباء الذين يضطرون للخروج أن يبذلوا قصارى جهودهم للحفاظ على ستة أقدام على الأقل بينك وبين من حولك، حاول ألا تستخدم المرافق العامة، إذ يمكن للفيروس التاجي أن يعيش على البلاستيك والمعدن لمدة تصل إلى ثلاثة أيام.

يزيد الخروج في حد ذاته مخاطر انتشار العدوى، خصوصاً إذ كنت تخالط الكثير من البشر عن قرب، لذا يفضل عدم النزول إلا للضرورة القصوى.

ومفتاح نجاح التباعد الاجتماعي هو عدم التفاعل مع الآخرين عن قرب.

كما يحذر الخبراء من الجلوس على مقاعد المنتزه، يبدو الأمر خطيراً، لأن الفيروس التاجي يعيش على الأسطح لفترة طويلة، وجدت بعض الدراسات أنها حوالي من 3 إلى تسعة أيام.

وإذ كنت مضطراً للخروج في أماكن مزدحمة فعليك ارتداء الأقنعة الطبية، ذلك سيساعد على إبطاء انتشار الفيروس من أشخاص بدون أعراض أو أشخاص لا يعرفون أنهم أصيبوا بالفيروس التاجي.

ورغم أن ممارسة الرياضة مهمة لتقوية المناعة، إلا أن الأطباء ينصحون بممارستها في المنازل، أو ممارسة رياضة المشي في المناطق غير المكتظة بالسكان.

ويقول البروفيسور دينجوال: “لا تخطط لمقابلة الأصدقاء أو الجري مع الناس أو في النوادي “.

ونصح بعدم لمس أي أسطح عند ممارسة الرياضة في الخارج، وغسل اليدين في أقرب وقت ممكن.

هل من الممكن ممارسة التباعد الاجتماعي الآمن أثناء استخدام وسائل النقل العام؟

في أغلب دول العالم لا تزال وسائل النقل العام تعمل، وذلك لخدمة أصحاب الوظائف المهمة، أو لنقل المواطنين في الضرورة.

وينصح الأطباء أي شخص مضطر لاستخدام وسائل النقل العامة أن يحافظ على أكبر مساحة ممكنة بينه وبين من حوله.

ماذا يجب أن يفعل الناس بمجرد عودتهم إلى المنزل؟

إذ خرجت في بيئة مفتوحة ومتجددة الهواء أو في شارع غير مزدحم للغاية، لا أعتقد أنك بحاجة إلى تغيير ملابسك والقفز في الحمام.

ولكن إذا ذهبت في مكان مزدحم أو اصطدمت بشخص ما، أو لمست عربات البقالة أو بطاقة الائتمان، فيجب أن تغسل على الفور يديك لمدة ثلاثين ثانية بطريقة صحيحة.

هل يجب الاستحمام بعد الرجوع من الخارج؟

إذ ذهبت لمكان مزدحم وقابلت بعض الأشخاص فيفضل الاستحمام بعد الرجوع للمنزل، فالنظافة الشخصية مهمة جدًا للوقاية من فيروس كورونا المستجد.

بالطبع التباعد الاجتماعي غير مريح خصوصاً للأطفال وصغار السن، ولكنه هو الحل الوحيد للسيطرة على انتشار الفيروس حتى الآن.

عليك أن تتحلى بالمسؤولية الاجتماعية وتنفيذ قواعد التباعد الاجتماعي، حفاظاً على حياة عائلتك خصوصاً كبار السن.

في النهاية إذا عانى شخص ما من أعراض فيروس كورونا المستجد، يجب أن يقوم بالامتناع عن الخروج واللجوء للراحة في البيت وتجنب الأنشطة والمجمعات الكبيرة.

كما يتعين على المسنين فوق 65 عاما، والنساء الحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة، تجنب الازدحام والأماكن العامة.

فيديو مقترح:

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق