قصص

الأميرة المصرية فوزية: كيف انتهى زواجها من شاه إيران

تعد الأميرة فوزية فؤاد أميرة مصر شخصية مجهولة في التاريخ الملكي. وحتى في مصر، لن يستطيع سوى قلة من الناس أن يقولوا أكثر من بضع كلمات عنها، رغم أن البحث السريع على الإنترنت يظهر حقيقة أنها كانت حاضرة بشكل واضح ومهم في الأحداث الاجتماعية التي شهدتها القاهرة في ثلاثينيات واربعينيات القرن الماضي.

من هى الأميرة فوزية:

ولدت في الخامس من تشرين الثاني ،١٩٢١ في قصر رأس التين في الاسكندرية (مصر)، وصاحبة السمو السلطانية الاميرة فوزية بنت فؤاد، وكانت أكبر بنت السلطان فؤاد (الملك لاحقا فؤاد) وزوجته الثانية نازلي صبري. إضافة العائلة المالكة الجديدة جاءت بعد عام من ولادة شقيقها فاروق، الأمر الذي ربما سمح لوالديها بالفرح أكثر عند ولادتها،

باعتبار أن إستمرار الأسرة كفيل بولادة ذكر في العام السابق. وخيبة الأمل المشتركة في وجود ابنة أمام أحد الأبناء (وهي ظاهرة تتكرر كثيرا في الأسر المالكة في تلك الأوقات) كانت بعيدة عن الطريق، وسمحت لفوزية بطفولة سعيدة تحيط بها أعراف بريطانية وخدم إيطاليين على أرض السرايا الملكية الجميلة بالقاهرة والإسكندرية.

وكانت فوزية التي تلقت تعليمها في سويسرا بطلاقة بالعربية والإنجليزية والفرنسية تعتبر من جمال وقتها. تظهر لنا الصور التي التقطت في ثلاثينيات واربعينيات القرن العشرين امرأة نحيفة، أنيقة ذات شعر مظلم وعيون خضراء عريضة، نسخة فيفيان لأي من الشرق الأوسط. كل هذا عدا الإعجاب الشعبي الذي تمتعت به يعني فرص جيدة للزواج من أسرة ملكية أخرى

و أن تصبح ملكة أو حتى إمبراطورة. والفرصة جاءت سريعة جدا. وفي عام ١٩٣٩، تزوجت من ولي العهد الإيراني الأمير محمد رضا بهلوي. لم ير أي منهم الآخر إلا مرة واحدة قبل الزواج، ويبدو أنه إتحاد سياسي وديني وليس مباراة حب.

فقد أصبحت أميرة مصرية أميرة ولي العهد، وبعد ذلك توحدت إمبراطورة إيران وملك سني (فوزية) في وجه أحد الملكين الشيعة (محمد رضا بهلوي)، الأمر الذي أظهر قوة الوحدة الإسلامية. ولكن الزواج كان قصير العمر، والحياة في طهران كانت مختلفة تماما عن تلك التي قادت في قصر والديها،

وتتابع حلقات منكوبة وكساد وأزمة فقدان الشهية (رغم أنها لم تؤكد على هذا النحو قط). وكانت فوزية قد عادت إلى القاهرة عام ١٩٤٥، تاركة ابنتها الوحيدة في إيران مع والدها. من الممتع ان نلاحظ (من منظور عقلية العصر) تفسير الطلاق الذي ورد بالاعلان الرسمي: “كان المناخ الفارسي يعرض صحة الإمبراطورة فوزية للخطر، وبالتالي تم الاتفاق على طلاق أخت الملك المصري”.

زواج الأميرة فوزية:

تزوجت مرة أخرى في عام ١٩٤٩ العقيد اسماعيل شيرين، وهذه المرة، سيستمر الزواج حتى نهاية حياتهما، ليولد طفلين: نادية وحسين شيرين. وذكرت المصادر انها قصة حب حقيقية ووجدت فوزية توازنها وإنجازها في هذا الاتحاد. وفي عام ١٩٥٢، ألغيت الملكية في مصر، ولم يكن وجود الأسرة الملكية في مصر يعني بالضرورة الترحيب به في المجتمع المصري.

إلا أن فوزية كانت من بين أفراد الأسرة المالكة القلائل الذين قرروا البقاء في مصر. كانت تعيش في الإسكندرية، في فيلا متواضعة، لبقية حياتها طويلة ومؤلمة، حيث توفيت في عمر ٩١ عاما.

كان كل اهتمام الجمهور منصبا على الأحداث السياسية في ذلك اليوم، لذا فقد مرت موتها دون أن يلحظها أحد. بدا وكأن التاريخ يريد أن يمنح فوزية في الموت الخصوصية التي كانت تلتمس بها ولم تجد لها في الحياة.

وكانت إيران أول دولة تعترف رسميا بمصر بعد استقلالها عن بريطانيا. وافتتحت سفارة في القاهرة لتحسين العلاقات بين البلدين.

وفي عام ١٩٢٨، وقعت إيران ومصر اتفاقا تجاريا، وأنشئت غرفة التجارة الإيرانية في القاهرة.وكان السفير الإيراني بالقاهرة قد رتب خلال هذه الفترة لقاء بين شقيقة الملك فاروق الأميرة فوزية ومحمد رضا بهلوي ولي عهد إيران آنذاك. وقد أشاد الحزبان بالاتحاد السياسى .

أما المادة ٣٧ من الدستور الإيراني، التي تنص على وجوب أن تكون أم ولي العهد من أصل إيراني، فقد تعين تغييرها نتيجة للاتحاد. وقد تم الزواج في آذار/مارس ١٩٣٩ في قصر عابدين في القاهرة. وكان لهم حفل زفاف آخر في طهران.

وكان يعتقد وقتها أن زواج محمد رضا وفوزية لن يعزز العلاقات بين مصر وإيران فحسب، بل سيلعب دورا محوريا في تعزيز قيادة مصر في العالم الإسلامي، والاعتراف بهما كمقر للخلافة الإسلامية. كانت الصحافة الإنجليزية قد كتبت: “إن الغرض من هذا الزواج هو إحياء الخلافة الإسلامية واختيار الملك فاروق خليفة للمسلمين.

الاميرة فوزية والاحتفالات العائلية:

وقد تبين أن الاتحاد بين الملكيين أمر صعب. فالأميرة فوزية لم تتكلم الفارسية بشكل كاف، وكانت بعيدة عن باقي أفراد أسرتها وأصدقائها في مصر، مما أدى إلى خلافات مستمرة مع زوجها وأفراد أسرته.

وأفيد أن علاقة الأميرة فوزية بأخوات بهلوي كانت ذات طبيعة باردة. ولم تشعر فوزية بالارتياح في الأجواء الإيرانية غير الداعية، وبالتالي لم تشعر بأي صلة بالإيرانيين. ونتيجة لذلك، لم تشارك في الاحتفالات الاجتماعية ورفضت حضور التجمعات حتى عندما طلب زوجها حضورها. وعلى هذا فإن حياتها كملكة لإيران كانت صعبة وغير سارة.

وخلال زواجها من الشاه، أنجبت الملكة فوزية طفلة تدعى شهناز في تشرين الأول/أكتوبر ١٩٤٠.وكثيرا ما أبلغ عن أن الزواج كان بلا صوت وأن نظام فيدل الشاه قد تم استجوابه عدة مرات، مما أدى إلى عدم سعادتها ورفعت في النهاية دعوى الطلاق.

فسخ الزواج

وفي أيار/مايو ١٩٤٥، انتقلت فوزية إلى القاهرة وطلبت الطلاق من محكمة مصرية. ورغم أن الشاه حاولت إقناعها بالعودة إلى إيران عدة مرات، إلا أنها بقيت في مصر واصرت على الطلاق. واعتبرت طهران مدينة غير مطورة مقارنة بالعاصمة المصرية المزدهرة عالميا.

وفي البداية لم تعترف إيران رسميا بالطلاق لبضع سنوات، ولكن في عام ١٩٤٨ حصل على الطلاق الرسمي في إيران واستعادت فوزية لقبها كأميرة لمصر.وقيل في تصريحات رسمية إن صحة فوزية تدهورت في مناخ إيران واضطرت إلى حل زواجها.وعلق الشاه قائلا إن الطلاق لن يؤثر على العلاقات الودية بين مصر وإيران.

فيديو مقترح:

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق