حياتنا

ايلاك دياز: الرجل الذي أنقذ ملايين الفقراء من الظلام

يعد ايلاك دياز رجل أعمال غير عادي. يبلغ من العمر 44 عاماً، ساعدت منظمات غير الحكومية “ليتر أوف لايت”بتوفير الإنارة لملايين الفقراء  في جميع أنحاء العالم، للخروج من فقر الطاقة. وذلك عن طريق مفهوم إضاءة ذكي وصديق للبيئة، مصنوع من القوارير البلاستيكية المعاد تدويرها، يساعد في تسليط الضوء على المناطق الفقيرة مع تجنب الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية والمركزية مثل الفحم أو المحطات النووية أو حتى المائية.

من هو ايلاك دياز:

ولد في الفلبين من أسرة إيطالية ثرية، لم يكن لأحد أن يخمن أن إيلاك قد يصبح يوما من رواد الأعمال الاجتماعيين. وبالتوازي مع استكمال الدراسات في الاقتصاد، ولكن بعد بداية حياته في مجال الاعلان وشهادة الماجستير في تنظيم المشاريع قرر إعطاء معنى جديد لحياته.

ايلاك دياز

وقد صمم مشروعه الاجتماعي الأول، بير ون، لمساعدة البحارة بين العقود على الحصول على سكن قريب من الميناء، في منطقة من مانيلا، كانت أزمة الإسكان قاسية بشكل خاص، وتوفير السكن اللائق لموازنة معقولة،. ومع بدء المشروع بتجمع ٤٠ سريرا، لا يزال المشروع حيا ويقدم الآن أكثر من ١٥٠٠ سرير.

وقد ولد هذا الدليل على هذا المفهوم مبادرة مركز المهاجر، التي تعلم البحارة بين العقود كيفية بناء منازلهم. وسرعان ما أصبح إيلاك مشهورة في مختلف أنحاء العالم بعمله في تنظيم المشاريع الاجتماعية. وقد حصل على دعم من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وهارفارد لتحسين مشاريعه، قبل تأسيس مؤسسة ميدياوي في عام ٢٠٠٦، وهي المنظمة التي تعمل ليتر أوف لايت اليوم.

ايلاك دياز : استخدام القوارير البلاستيكية لتسليط الضوء على السكان الذين لا يحصلون على الكهرباء

جاءت فكرة “ليتر الضوء ” عام ٢٠٠٢، من وجود ما يسمى ” ألفريدو موسير ” وهو يتكون من القوارير البلاستيكية المليئة بالماء والجلود (لمنع نمو الطحالب في الماء) للأسر والمدارس في المناطق التي لا تتوفر فيها الكهرباء. ويمكن إستخدام هذه الطريقة أيضا في المناطق التي تكون فيها الشبكة المنتظمة معطلة، أو حيث يكون التوصيل بالشبكة مكلفا للغاية

و يتم إدخال زجاجة واحدة إلى كل مصنوعة في سقف المنزل، وتوفر ما يعادل مصباح بقدرة ٥٥ واط خلال اليوم، مع إعادة تدفق ضوء الشمس عبر الماء في الزجاجة وفي المنزل. ولكن ماذا يحدث أثناء الليل عندما يتعين إستخدام مصابيح الكيروسين أو الشموع، مع عواقب خطيرة مثل الحرائق، والمخاطر الصحية؟

المستفيدين من الكهرباء:

قرية رزال التي تبعد أقل من ساعتين شمال مانيلا الكبرى بالفلبينيات هي إحدى المستفيدين من حلول ليتر لايت وحتى تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٥، كان ريزال والمجتمعات المجاورة لما باولو وباغونغ سيغلا ومالاسيا في بارينغي “أصغر وحدة إدارية في الفلبين” في منطقة بوراي، إذ أن حوالي ٣٠ في المائة من الفلبينيين الذين لم يتم بعد ربطهم بشبكة كهرباء، لا يزالون على قيد الحياة.

ايلاك دياز

وفي ريزال، يغادر معظم الرجال القرية خلال الأسبوع للعمل في التلال المجاورة من أجل تحويل الفحم من قطع الأشجار أو زراعة الخضروات. النساء يبقين في المنزل ويعتنين بالبيت، بينما يذهب الأطفال إلى المدرسة ويساعدون والديهن خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقد تغيرت حياتهم منذ ان قام لتر من الضوء بتركيب ١٠٠ مصباح شمسى فى الشهور الماضية . واستكملت هذه الإنارة ب ٥٠ إنارة شوارع القرية. وهم معا يسمحون للمجتمع بالاستفادة من ساعتين إضافيتين من الضوء كل يوم بعد حلول الليل. هذا النظام هو خيار إضاءة آمن وبأسعار معقولة، مصنوع من لوحة شمسية صغيرة، وبطارية مستعملة يتم تجميعها من محلات الأجهزة الإلكترونية الشريكة، وأسلاك متصلة بمصباح مزود بمؤشر LED، تعمل على توزيع الضوء من خلال زجاجة بلاستيكية معاد تدويرها.

وبعد الساعة السادسة مساءاً  قررت سيدة أن تضع ضوئها فوق جدول مجمع، ويسعد الصبيان الصغار بدفع ٥ بيزو (٠.١٠ يورو) من أجل أن يلعبوا معا بين الأصدقاء. وفي القرية أيضا، إستطاعت أم وحيدة أن تفتح محلا صغيرا يمكن للمجتمع أن يأتي إليه والإمدادات الأساسية، ليلا أو نهارا.

ليتر النور يتبع نموذجا اقتصاديا دائما ويمكن استنساخها في كل مكان في العالم ويساعد المرأة على القيام بدور أفضل

لتر الضوء ليس شركة تقليدية. وإذا ذهبنا إلى ما هو أبعد من الدخل الذي يجمع من مصابيحها، فإن هذا العمل الاجتماعي يسمح للمجتمعات الفقيرة بإنشاء أنشطة اقتصادية جديدة لنفسها. ويتم تركيب المصابيح في البداية إما بتمويل من جهات مانحة خاصة أو شركات أو مؤسسات عامة أو من المجتمع المحلي نفسه.

ايلاك دياز

ايلاك دياز والمصابيح الشمسية:

وفي الحالة اللاحقة، تنشأ مجموعات من ٥ نساء في المجتمعات المحلية التي تحتاج إلى المصابيح الشمسية. ويتم تسليم الأجزاء إليهم، كما أن لتر الضوء يطالب بإيداع، مما يضيف هامشا بنسبة ٢٠٪ فوق تكاليف شرائه الخاصة، وذلك لحساب النفقات الإدارية. ثم تقوم النساء بعد ذلك بتجميع المصابيح، ويمكنهم بيعها لسداد القروض الصغيرة التي تم تقديمها للمجتمع المحلي. وتكلف هذه المصابيح نحو ٩٠٠ ٣ بيزو (٧٥ يورو) لمصباح شارع شمسي، أو ١٠٠ ٣ بيزو (٦٠ يورو) لمصباح الأسرة المعيشية. أما بالنسبة للقطع، فإن مصباح LED إحتياطي يمكن أن يدوم على مدى سنتين لا يكلف إلا ٥٠ إلى ١٠٠ بيزو (١ إلى ٢ يورو)، بطارية احتياطية تبلغ قيمتها نحو ٧٠٠ بيزو (١٣ يورو)، وسوف تستمر على مدى أربع سنوات.

ومن خلال إدارة مخزونها، ودفع القروض الصغيرة، والتركيب والإصلاح، تصبح تلك النساء صاحبات مشاريع خاصة بهن، بينما يسهمن أيضا في تحسين الظروف المعيشية للمجتمع المحلي.

ومع وجود أكثر من مليون مستفيد من المصابيح الشمسية المتوقعة بحلول عام ٢٠١٧ في ١٥ دولة حول العالم، فإن ليتر الضوء يظهرنموذج أعمال جديد ممكن، إذا كانت البيئة تسير جنبا إلى جنب مع الاقتصاد.

شاركنا :

هل من الممكن تمرير تجربة الضوء على بعض المناطق التي لا يصل إليها الإضاءة؟

فيديو مقترح :

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق