سينما

بشباب امرأة وملاية شفاعات.. تحية كاريوكا تسحب البساط من نجمات السينما في كان

أجبرت تحية كاريوكا وسائل الإعلام والنقاد والسينمائيين على الالتفات لها وللوفد المصري المشارك في مهرجان كان بفرنسا عام 1956 بفيلم “شباب امرأة”، رغم دعوات المسؤولين عن المهرجان بتجاهلهم؛ كرد فعل لإعلان الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، وما أعقب ذلك القرار من العدوان الثلاثي على مصر.. كما لقنت الممثلة الأمريكية سوزان هيوارد درساً شعبياً ورفعت “الشبشب” في وجه داني كاي…

كانت تحية بطلة الفيلم، الذي أخرجه صلاح أبوسيف رائد الواقعية المصرية، وشاركها بطولته شكري سرحان.. وفي الوقت المقرر للنجوم للسير على السجادة الحمراء مثل نجوم هوليوود، تجاهل الجميع الفنانين المصرين، فنظرت كاريوكا لأبوسيف نظرة تحدٍ وقررت بسرعة أن تغير ما يحدث، وبالفعل ذهبت لغرفتها لتبدل ملابسها الأنيقة الخاصة بالحفلات، وتستخدم سلاحها المميز في لفت أنظار الناس إليها.

تحية كاريوكا

تحية كاريوكا:

ولأنها راقصة محترفة وخريجة صالة بديعة مصابني، وتعي جيداً ما تفعله، قررت أن ترتدي زياً أحضرته معها ليمثل المرأة المصرية في ذلك الوقت «ملاية لف وشبشب»، ولم يصرَّح حينها هل كانت ترتب مسبقاً لاستخدام هذه الملابس في ليلة من ليالي باريس؟ أم لأي سبب أحضرتها معها؟

لكن أغلب الظن أنها أتت به لأنه قريب من روح «شفاعات» في الفيلم -وشفاعات هو اسمها في شباب امرأة – وربما جاء في مخيلتها أن عليها إبهار الحضور بأن المرأة الأنيقة ذات الفستان الباريسي هي نفسها الشعبية ابنة الحارة.

وانطلقت بخطواتها على السجادة الحمراء حتى النهاية، لتخطف معها الأنظار والعدسات وليتساءل الجميع من هذه؟ ومن أين أتت؟ فيقولون إنها تحية، نعم تحية كاريوكا، مصرية ومشاركة بفيلم مصري في المهرجان، اسمه (شباب امرأة) ، ليعرف الجميع أن في الحفل سينمائيين مصريين، وأن هناك نجمة تدعى تحية، وفيلمها هو شباب امرأة.

تحية كاريوكا تلقن سوزان هيوارد درساً:

 

وعلى عكس ما توقعت بدوية محمد كريم النيراني، الشهيرة بتحية كاريوكا؛ فالنجمات اللواتي سحبت منهن الأضواء ثارت في نفوسهن الغيرة، ومع أول احتكاك مباشر أثناء حفل الغداء، جلست الممثلة الأمريكية ذات الميول الصهيونية سوزان هيوارد، في طاولة قريبة من الوفد المصري.

وأخذت تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي، ممتدحة دور إسرائيل، وما تسعى إليه لاثبات أحقيتها في وطن وأرض، واصفة العرب بأنهم وحوش وحيوانات، ولم تستكمل حديثها حتى وجدت وجهاً غاضباً وصوتاً شعبياً مصرياً ينهال عليها بأسوأ الكلمات، وكأن تحية قررت بالمعنى الحرفي أن تتشاجر معها وكأنها ابنه الحارة في فيلم شباب امرأة ، لتلقنها درساً لن تنساه أبداً في أحد أهم المهرجانات العالمية.

اشتد غضب النجم الأميركي داني كاي، تضامناً مع سوزان هيوارد، فاقترب ليرد الإهانة التي لحقت بزميلته، لكن تحية منحته فرصة ليقترب منها، ثم رفعت ما في قدمها وصوبته في وجهه مباشرة، ليتراجع إلى الخلف كأنه في مشهد سينمائي، أشبه بسينما الواقع التي تخصص فيها مخرج «شباب امرأة» صلاح أبوسيف!!

تحية كاريوكا

وبحسب مدونة الكاتبة حنان زعبي، فقد لقي الوفد الألماني، في الوقت نفسه، معاملة سيئة بسبب موقف فرنسا من ألمانيا النازية، ما جعله يقرر الانسحاب من المهرجان احتجاجاً على سوء المعاملة، ففكرت تحية كاريوكا في الانسحاب هي وبقية أعضاء الوفد المصري تضامناً مع الوفد الألماني، لكن رئيس البعثة المصرية يحيى حقي رفض الفكرة، وقرر الاستمرار في حضور المهرجان حتى نهايته.

وكان عليها أن تدفع ثمن إهانتها للنجمة الأميركية الصهيونية سوزان هيوارد، خاصة أن رئيس لجنة التحكيم في المهرجان هو اليهودي الفرنسي موريس لحمان، مدير الأوبرا في باريس، فجاءت النتائج على عكس ما توقع الجميع، ولم تفز تحية أو فيلمها بأية جائزة، رغم ترشيح الكثير من النقاد العالميين له للفوز بإحدى الجوائز.

مشوار تحية كاريوكا الفني:

في عام 1935، كانت أولى مشاركات تحية كاريوكا السينمائية الراقصة في فيلم “الدكتور فرحات”. وفي عام 1939 سجلت مشاركة في فيلم “أجنحة الصحراء” للمخرج أحمد سالم، حيث ظهرت إلى جانب الفنان حسين صدقي والفنانة راقية ابراهيم.

وفي عام 1940 كانت الخطوة المهمة التي أوصلتها لعالم الشهرة والنجومية عندما قدمت رقصة الكاريوكا العالمية، ليقترن اسمها بها وتعرف باسم “تحية كاريوكا”.

عام 1942 شاركت كاريوكا في فيلم “أحب الغلط”، وهو أول ظهور تمثيلي لها، ومن إنتاج شركة أفلام الشباب التي أسستها كاريوكا، بالتعاون مع المخرج حسين فوزي والفنان حسين صدقي، وأتبعته بأربعة أفلام روائية.

تحية كاريوكا

تفرغت كاريوكا للتمثيل في منتصف الخمسينيات وتركت الرقص، وأدت في السينما أدوار البطولة في أكثر من 130 فيلماً، كان منها فيلم “لعبة الست” إلى جانب الممثل نجيب ريحاني، و”شباب امرأة” إلى جانب شكري سرحان وشادية، و”خلي بالك من زوزو” شاركها فيه الفنان حسين فهمي والفنانة سعاد حسني، ثم أفلام “الوداع يا بونابرت” و”إسكندرية كمان وكمان” للمخرج يوسف شاهين.

و”السقا مات”، و”السكرية”، و”الطريق”،  ثم فيلمها الشهير “سمارة”، والكثير من الأفلام التي مازالت تُعرض حتى يومنا هذا، أما هي فتوفيت في 20 سبتمبر 1999 عن عمرٍ يُناهز 80 عاماً، بعد إصابتها بأزمةٍ تنفسية حادَّة.

فيديو مقترح:

 

 

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق