قصص

حرب شرسة بين يوسف وهبي وشكوكو.. والسبب صاحبة قصر الرخام الوردي

أعجبت المليونيرة صاحبة القصر «الرخام الوردي» في الزمالك، وأرباب الطبقة الأرستقراطية، بالمشخصاتي «يوسف وهبي»، الذي تكبره بستة عشرة عاماً ولكنها أحبته وعشقته لدرجة أن تطلب الطلاق من زوجها الدكتور «أحمد سعيد»، وتدفع له مائة ألف جنيه حتى تحصل على حريتها وتتزوج من فنان الشعب، ومنذ إعلان الزواج في عام 1930، انطلقت معه حملة تهاجمه.

كانت الأسر الكبيرة تحجز “بناوير” المسرح كلها بمبلغ 44 جنيهاً، في مقابل مشاهدة العرض مرة واحدة كل أسبوع، وظهرت سوق سوداء ومضاربة وسباق على حجز “البنوار رقم1” الملاصق لخشبة المسرح، وكان يوسف ساعتها محط أنظار النساء والفتيات من الطبقات العليا، وحتى يلتفت إليها يوسف وهبي قامت المليونيرة العاشقة «عائشة فهمي» بحجز البنوار رقم واحد ودفعت 400 جنيه لكي لا يجلس فيه غيرها.

رغم حالة الانبهار التي كانت تصاحب المشاهدين والمتابعين، خاصة الفاتنات من أصحاب الطبقات العليا، لم تشفع الموهبة ولا النجومية لفنان الشعب، التي جعلت الكثير منهن يتهافتن عليه ويبحثن عنه ولكن «نتزوج منهم (المشخصتية) لا وألف لا».

«عائشة فهمي» التي حاربت وناضلت من أجل هذه الزيجة، ووقفت أمام العائلة حتى تقنعها، بعراقة عائلة يوسف بك وهبي، ووالده خريج الزراعة من جامعة أكسفورد، ويحمل لقب باشا، وكان يعمل مفتشاً للري في الفيوم وعائلته من كبار ملاك الأراضي الزراعية، لكنها فشلت في إقناعها، علي الرغم من أن يوسف وهبي قد افتتح مسرح رمسيس في 10 مارس سنة 1923، ونجح نجاحاً هائلاً استمر 10 سنوات كاملة.

ومع بداية عام 1930 تزوجت عائشة من فنان الشعب، وسافرا إلى باريس وعادا ليقيما في قصر «الرخام الوردي» في الزمالك، الذي ورثته عائشة من أخيها علي كامل فهمي.

الذي قُتل في ريعان شبابه، وتحول الاسم بعده إلى قصر عائشة فهمي، واشتهر بهذا الاسم إلى بداية الستينيات، حتى اشترته وزارة الثقافة، وخصصته للفنون التشكيلية، وأصبح يعرف حالياً بمجمع الفنون.

ولأنها كانت عاشقة له ومتيمة به لم ترفض له شيئاً، وساعدته في إنشاء أول مجمع للفنون باسم مدينة رمسيس، على مساحة 17 فداناً في الأرض (مدينة الأوقاف في المهندسين الآن)، وتكلف إنشاؤها 500 ألف جنيه، ودعمته بشدة، وكانت تشمل أول دار سينما مكشوفة في الهواء الطلق سينما صيفي، سعة 400 مقعد، ومسرحاً كبيراً 3000 مقعد لفرقة رمسيس، ومسرحاً أصغر قليلاً ولونا بارك وملاهي، وكباريهاً واستديو، وسينما وساحة للعب ومحطة إذاعة محلية، كان يديرها شقيقه إسماعيل.

بعد فترة شنت حكومة توفيق نسيم باشا، في ذلك الوقت، الحرب على يوسف وهبي، لتنتزع منه المدينة، واستطاعت بالفعل بعد أن فرضت وزارة الأوقاف، صاحبة الأرض المقام عليها المدينة، على يوسف وهبي أن يشتري الـ 17 فداناً بـ 6 آلاف جنيه، ولكن لم يستطع توفيرها لأنه كان قد أنفق كل ما يملك في إنشاء المدينة.

كما أن الأجور المرتفعة للممثلين والإنفاق ببذخ على الإعلانات والديكورات، إلى جانب الحياة المرفهة ليوسف وهبي، قد قضت على الأرباح فأشهرت الحكومة إفلاسه، وانتزعت منه المدينة وهدمتها،وقال يوسف وهبي، يومها، إن إغلاق مدينة رمسيس أشعره بأنه دفن كل أحلامه.

وبإغلاق المدينة بدأت المشاكل تحاصر يوسف وهبي من زوجته عائشة، التي كانت تغار عليه من المعجبات، حتى أنها أصيبت بالهوس وأطلقت خلفه جواسيس وعيوناً تترصده وتضيق عليه حركاته، ورغم كل ما فعلته من أجله، وقع في غرام سيدة أخرى تدعى «سعيدة منصور»، وكانت بمثابة ابنة وربيبة لعائشة فهمي، وسرعان ما تحولت العلاقة إلى حب، وتزوجها يوسف وهبي، وهربت معه إلى بيروت.

وعندما علمت عائشة فهمي بهروب زوجها إلى بيروت بصحبة ربيبتها، طردته من قصرها، ورفعت عليه دعوى نفقة وظلت تطارده في المحاكم حتى أعلن إفلاسه.

أما سعيدة التي تزوجها فقد كتب فيها قصائد حب في مذكراته، التي جاءت بعنوان «عشت مائة عام».

بعد فترة قصيرة، قررت عائشة أن تنتقم من يوسف وهبي بالزواج من الفنان الفطري «شكوكو» الذي نال شعبية ضخمة في الأربعينيات والخمسينيات، لدرجة أن أطلق عليه لقب شارلي شابلن العرب.

وكان رداؤه المميز الجلباب والطاقية الطويلة سبباً في نجاحه، وكان أمياً يساعد والده في محل النجارة، وبمجرد علم يوسف وهبي بزواج عائشة من شكوكو استشاط غضباً، بالإضافة إلى المجتمع الأرستقراطي الذي رفض زواج سليلة الحسب والنسب من المنولوجست.

ولكن ما قصم ظهر البعير عندما قامت عائشة بشراء السيارة الإنجليزية الفاخرة «بنتيلي» التي كان لا يركبها غير اللوردات والسفراء والأمراء، وكان أول فنان مصري يركب هذه السيارة في أواخر الأربعينيات، وأثار عليه الحقد وغل أفراد الأسرة المالكة، وبعض أفراد العائلات الأرستقراطية، وأجبروه على بيعها، ولم يهدأ يوسف وهبي لاعتلاء شكوكو نفس السرير الذي ضم أجساد النبلاء من القصر.

وظل يغذي الحملات ضد الزوجين من النخب، وبالفعل طلق شكوكو عائشة في مشهد فريد، حيث دعا مجموعة من أصدقائه، وحيد فريد، محمود فريد، أبوالسعود الإبياري، أحمد عزت، زوزو شكيب، ونجيب خوري، على قهوة الأوبرا وجاء ومعه كلبه الضخم، وأقنعوه بأن يطلقها، وبالفعل حدث ذلك، ولم يتعامل يوسف وهبي مع شكوكو بعدها في أي عمل فني، أو يقابله في مكان.

فيديو مقترح:

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق