قصص

حوّلته أمه من كسول لأسطورة عالمية.. بن كارسون أصغر مدير أمريكي لجراحة الأعصاب

عانت أمه كثيراً في تحويله من غبي كسول إلى طبيب لامع نال العديد من الأوسمة الأكاديمية، وأصبح أصغر مدير لجراحة الأعصاب للأطفال في سن ٣٣ عاماً، واكتسب شهرة بسبب عمله الرائد في فصل التوائم الملتصقة. تقاعد من ممارسة الطب عام ٢٠١٣.

وبعد عامين دخل السياسة، في محاولة ليصبح المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية. وانسحب من السباق في مارس ٢٠١٦، وأصبح من أشد المؤيدين للمرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي أصبح رئيساً، وعينه وزير الإسكان والتنمية الحضرية.

وُلد بن كارسون فى ديترويت بولاية ميتشيجان فى ١٨ سبتمبر عام ١٩٥١، وهو الابن الثانى لسونيا وروبرت سولومون كارسون. تربت والدته في تينيسي في عائلة كبيرة، وتخرجت في المدرسة في الصف الثالث. تزوجت عامل المصنع روبرت كارسون عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها. انتقل الزوجان إلى ديترويت وأنجبا طفلين.

بن كارسون

واكتشفت سونيا في النهاية أن زوجها رجل ثري وله عائلة سرية أخرى. بعد طلاق الزوجين، انتقل روبرت إلى منزل عائلته، تاركاً سونيا وأطفالها مدمرين مالياً.

كفاح أم بن كارسون:

كان عمر بن كارسون ٨ سنوات، وكان كورتيس، أخوه، في العاشرة من عمره عندما بدأت سونيا بتربيتهما كأم عزباء، ويقال إنها انتقلت إلى بوسطن للعيش مع شقيقتها لفترة، ثم عادت في نهاية المطاف إلى ديترويت. كانت العائلة فقيرة جداً، مما اضطر سونيا أحياناً للقيام بعمل أو اثنين أو ثلاثة في وقت واحد من أجل توفير المال لأولادها.

وكما شرح بن كارسون لاحقاً في سيرته الذاتية، فإن أمه كانت مقتصدة من أموال العائلة، حيث كانت تنظف الملابس لكي تلبس الأولاد. وتذهب أيضاً إلى المزارعين المحليين وتعرض عليهم اختيار الخضراوات مقابل جزء من المحاصيل. حتى تستطيع إنتاج وجبات أطفالها. وقد أثبتت تصرفاتها، والطريقة التي أدارت بها العائلة، تأثيرها الهائل على كارسون وكيرتس.

بن كارسون والمدرسة :

واجه كل من بن كارسون وأخيه صعوبة في المدرسة، فرسب هو في فصله الدراسي وأصبح موضع سخرية زملائه. صممت سونيا على تحويل أبنائها إلى أفضل حال، فاقتصر وقت التلفاز على عدد قليل من البرامج، ورفضت السماح لهما بالخروج للعب حتى ينهوا واجباتهم المدرسية.

طلبت منهما قراءة كتابين في الأسبوع، وأن يقدما لها تقارير مكتوبة، وبسبب تعليمها السيئ، كانت تستطيع قراءتها بالكاد. في البداية، كان كارسون يستاء من النظام الصارم، ولكن بعد عدة أسابيع، بدأ يجد متعة في القراءة، واكتشف أنه يستطيع الذهاب إلى أي مكان، ةأن يكون أي شخص، وأن يفعل أي شيء بين أغلفة الكتاب.

بدأ بن كارسون يتعلم استخدام خياله، ووجده أكثر متعة من مشاهدة التلفاز، وقد أدى هذا الانجذاب إلى القراءة سريعاً، إلى رغبة قوية في تعلم المزيد. قرأ كارسون مطبوعات عن جميع أنواع المواضيع، وكان يكتشف شخصية محورية فيما كان يقرأ، حتى لو كان كتاباً فنياً أو موسوعة.

بن كارسون

يقول إنه بدأ ينظر إلى آفاقه بشكل مختلف، وأنه قد يصبح عالماً أو طبيباً. وكان مدرس مادة العلوم في الصف الخامس من أوائل من شجع على رعاية كارسون في العمل المختبري، بعد أن كان الطالب الوحيد القادر على تحديد عينة صخرية جُلبت إلى المدرسة.

في غضون عام واحد، كان كارسون مدرس زملائه في الصف مع تحسنه الأكاديمي. وتمكن من تذكر الحقائق والأمثلة من كتبه في البيت، وربطها بما كان يتعلمه في المدرسة.

ومع ذلك، كانت هناك تحديات، بعد أن حصل كارسون على شهادة إنجاز في الصف الثامن لكونه الأعلى في فصله، قام أحد المعلمين بتوبيخ زملائه من الطلاب البيض علناً لسماحهم لفتى أسود بتقدمهم أكاديمياً، ولكن في مدرسة جنوب غرب الثانوية في مدينة ديترويت، تعرف معلمو العلوم على قدراته الفكرية ووجهوه أكثر.

وعلى الرغم من نجاحاته الأكاديمية، إلا أن كارسون كان يتمتع بمزاج عنيف تُرجم إلى سلوك عنيف كطفل. وقال في سيرته الذاتية إنه حاول مرة ضرب أمه بمطرقة لأنها تختلف معه عند اختياره للملابس. وفي وقت آخر، زعم أنه تسبب في إصابة أحد زملائه في الصف في نزاع على خزانته. وفى حادث نهائى قال كارسون إنه كاد يطعن صديقاً بعد الجدل حول اختيار محطات إذاعية.

ووفقاً لكارسون، فإن الشيء الوحيد الذي منع وقوع حادث مأساوي هو أن شفرة السكين كانت غير حادة، ركض كارسون إلى المنزل وأقفل على نفسه في الحمام.

حياة بن كارسون العملية:

تخرج بمرتبة الشرف من جنوب غرب كارسون، بعد أن أصبح قائداً بارزاً في برنامج ROTC في المدرسة. وقد حصل على منحة دراسية كاملة إلى جامعة ييل، وحصل على شهادة البكالوريوس في علم النفس عام ١٩٧٣.

التحق بن كارسون بكلية الطب في جامعة ميتشيجان، واختار أن يصبح جراحاً عصبياً. وفي عام ١٩٧٥، تزوج من لاسينا “كاندي” روستين، التي التقاها في جامعة ييل. وحصل على شهادته الطبية، وانتقل الزوجان الصغيران إلى بالتيمور بولاية ماريلاند، حيث أصبح متدرباً في جامعة جون هوبكنز في عام ١٩٧٧. وبفضل تنسيقه الرائع ومهاراته في التفكير المنطقي الثلاثي الأبعاد أصبح جراحاً متفوقا في وقت مبكر. وبحلول عام ١٩٨٢، كان رئيس المقيمين في جراحة الأعصاب في هوبكنز.

وفى عام ١٩٨٣ تلقى كارسون دعوة مهمة بمستشفى السير تشارلز جيردنر في بيرث، أستراليا، من جراح عصبي، ودعاه إلى تولي هذا المنصب. اكتسب كارسون خبرة لا يستهان بها لعدة سنوات في العام الذي كان فيه في مستشفى جيردنر، وصقل مهاراته بشكل كبير.

بن كارسون

عاد كارسون إلى جون هوبكنز في عام ١٩٨٤، وبحلول عام ١٩٨٥، أصبح مديراً لجراحة الأعصاب للأطفال في سن ٣٣ عاماً، وهو أصغر طبيب أمريكي يشغل هذا المنصب. وفى عام ١٩٨٧ اجتذبت كارسون الاهتمام الدولى باجراء عملية جراحية لفصل توأم عمرهما ٧ أشهر فى ألمانيا.

وقد حصل على خمسين دكتوراه فخرية في خدمة البيئة، واختير من بين 89 شخصية أسطورية، كما تم تكريمه من قبل الرئيس السابق جورج بوش، وقد رشح نفسه لرئاسة الولايات المتحدة بعد الرئيس أوباما، لكن لم يحالفه الحظ في السياسة كما حالفه في الطب.

فيديو مقترح:

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق