حياتنا

دانيل كيش : الفتى الكفيف الذي تغلب على العمى بالأصوات

دانيل كيش هو رجل كفيف وخبير أمريكي في تحديد مواقع الأشخاص الآخرين،  من مواليد 1966 في مونتيبيلو بكاليفورنيا، ورئيس المنظمة العالمية للمكفوفين ، وهي منظمة غير هادفة للربح مسجلة في كاليفورنيا ، حيث أسسها  دانيال عام 2000، لتسهيل الإنجاز الذاتي للأشخاص المصابين بجميع أشكال العمى، وزيادة الوعي حول نقاط قوتهم وقدراتهم.

حير دانيال العلماء نظراً لقدراته الخارقة، فالبرغم من كونه كفيف، إلا أنه يفعل جميع الأشياء التي يقوم بها الإنسان الطبيعي، مثل ركوب الدراجة الهوائية والتنقل في الشوارع، وتسلق الجبال والتنزه في الغابات، ويستطيع تمييز المباني والسيارات.

دانيل كيش
دانيل كيش

وقد قام كيش ومنظمته بتعليم ما لا يقل عن 500 طفل أعمي في جميع أنحاء العالم  كيفية “تحديد المواقع بالصدى” ، ويعد دانيال ،الذي اضطر إلى إزالة عينيه قبل أن يبلغ من العمر 13 شهراً بسبب سرطان العين، هو أول شخص أعمى كلياً حاصلاً على شهادة معتمدة في توجيه الأشخاص ، كما أنه حاصل على درجة الماجستير في علم النفس التنموي والتعليم الخاص من جامعة كاليفورنيا ريفرسايد.

وقد ألهم علم دانيال عدداً من الدراسات العلمية المتعلقة بالقدرات الخارقة، في دراسة أجريت عام 2009 في جامعة الكالا في مدريد إسبانيا، وشملت الدراسة تعليم مهارات الملاحة في غضون أيام قليلة فقط، وتهدف الدراسة إلى تحليل الأصوات المختلفة التي يمكن استخدامها في تحديد الموقع وتقييم أكثرها فعالية، وفي دراسة أخرى تم إجراء مسح بالرنين المغناطيسي للدماغ من قبل ” دانيال” وخبير آخر في تحديد الموقع الالكتروني للكشف عن أجزاء الدماغ التي تشارك في تحديد الموقع بالصدى.

ونقلاً عن صحيفة الـ بي بي سي يقول “دانيال”: “أخبرت أن أول شيء فعلته عند الاستيقاظ من الجراحة هو التسلل من سريري والبدء بالتجول في الحضانة”.

وكان دانيل يستكشف ما حوله من خلال النقر بلسانه على الأسطح وتساعده الأصوات على فهم ما حوله، وكانت تلك البداية لإتقان تحديد الموقع بالصدى، على الرغم أنه لم يكن يعرف أنها كانت تسمى كذلك في هذا الوقت، ويشبه ذلك لتحديد الموقع بالصدى من قبل الحيوانات والذي يستخدمه الخفافيش.

دانيل كيش
دانيل كيش

وبحلول سن السادسة ، كان دانيال قد حصل على ميزة جيدة في تحديد الموقع بالصدى لدرجة أنه كان بإمكانه ركوب الدراجة على الطريق، مستخدماً النقر لتجنب السيارات والأشخاص، وكان علماء الأعصاب منبهرون جداً بمهاراته حيث قاموا بإجراء تجربة معه، ووجدوا أنه عندما ينقر، يقوم بتفعيل الجزء المرئي من دماغه، ويصدر أصواتهاً من صداها يحدد ما أمامه.

دانيال الآن في الأربعينيات من عمره، وهو رجل نحيف يتمتع بالنشاط، ذو عيون زرقاء، لا يزال يستخدم العصا أثناء المشي، وهو لا يحبذ أن تقنية الصدى يمكنها أن تحل محل العصا ولكنها تعزز استخدامها فقط، ويحب دانيال الذهاب إلى تسلق الصخور والمشي لمسافات طويلة.

وقد قام دانيال بتدريس تحديد المواقع بالصدى لآلاف المكفوفين من خلال مؤسسته المعروفة باسم “المنظمة العالمية للمكفوفين ” في كاليفورنيا، وفي يوليو من العام الماضي.

ويقول دانيال “لحسن الحظ عندما كبرت، كان والديّ يدعمون موهبتي وسجعني على ممارسة طفولة طبيعية، فقد ركب جميع أصدقائي الدراجة الهوائية وأردت ذلك أيضاً، لذا عملت نفسي من خلال ركوب الدراجة إلى جانب حائط والنقر عليه من أجل البقاء في خط مستقيم، ولقد تمكنت تدريجياً من ركوب الدراجة إلى المدرسة والذهاب بها إلى منازل الأصدقاء بمفردي، وذلك كله باستخدام تقنية الصدى.

دانيل كيش
دانيل كيش

لم يدرك دانيال أنه كان مستقلاً بشكل استثنائي أو أن يتصرف بطريقة غير تقليدية بالنسبة لشخص كفيف، والحتق دانيال بمدرسة عامة وحصل على مزيد من الدعم ولم يتعرض أبداً للإهانة، وفي الواقع جعلته موهبة التنقل بالنقر مديحاً للآخرين.

ويقضي دانيال كل وقته في تشجيع الأشخاص المكفوفين أن يكونوا مشاركين أكثر نشاطاً في المجتمع، وعندما ينتهي من مهمته يتوجه إلى تسلق الجبال والمرتفعات وهو مكانه المفضل في جميع الأوقات.

فيديو مقترح :

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق