قصص

دورا راتجين بطلة أولمبية خدعت العالم وماتت في زي هاينريش

دورا راتجين.. اسم شهير لرياضية ألمانية وبطلة أولمبية، شاركت في المسابقات الدولية والمحلية للسيدات، قبل أن يكتشف الجميع بالصدفة البحتة أنها رجل.

في 22 نوفمبر من عام 1918، رزقت عائلة راتجين بمولود له أعضاء تناسلية مشوهة، دفعت الداية إلى اعتباره ذكراً في البداية، قبل أن تعدل قرارها وتشير إليه كأنثى، ليلقب المولود باسم فتاة هي دورا، وتعيش على هذا الوضع لسنوات طويلة.

وعلى الرغم من تشكك دورا في جنسها، خاصة مع بلوغها عامها الـ11 حيث لاحظت أنها  ولد وليس فتاة، فقرر أن يحتفظ بسره لنفسه ويعيش فتاة كما يعتقد من حوله، كما أن التحدث في الأمور المرتبطة بالجنس كان من الأشياء المحرجة في مثل هذا الوقت.

المثير أن الحالة العجيبة، التي اضطر دورا أن يعيش بها سنوات مراهقته كاملة، لم تمنعه من ممارسة الرياضة، وتحديداً رياضة الوثب العالي بكل احترافية، ولكن في بطولات السيدات، إذ شارك بين أعوام 1936 و1939 في عدة بطولات أوروبية وعالمية، من بينها أولمبياد برلين لعام 1936، التي حقق فيها المركز الرابع كفتاة.

وفي عام 1938، شهدت بطولة أوروبا للسيدات، تحقيق دورا لإنجاز جديد، حين حصد الميدالية الذهبية بقفزة بلغت نحو 1.67 متر، في رقم قياسي لم يحقق من قبل، إلا أن تلك النجاحات المدوية لم تستمر طويلاً، حينما انكشف سر دورا بالصدفة البحتة في القطار السريع.

رجل في زي امرأة:

في 21 شهر سبتمبر عام 1938، كان البطل الرياضي على موعد مع ما غير حياته للأبد، فبينما كان على متن القطار السريع المتجه من مدينة فيينا إلى كولونيا، اشتبه مسؤول التذاكر بالقطار في دورا، وأبلغ الشرطة بوجود رجل يرتدي زي فتاة، لذا قامت الشرطة على الفور بإلقاء القبض عليه، موجهة إليه تهمة الاحتيال والتزوير.

في هذا الوقت، لم يجد دورا أمامه إلا البوح بقصته كاملة، ولكن بعد تردد شديد، أنهاه بالاعتذار عن ممارسة الرياضة من جديد، الأمر الذي حسم بعد كشف الأطباء على دورا، وبعد حكم القضاء الذي أشار إلى عدم ثبوت تهمة الاحتيال عن عمد عليه.

كذلك تغيرت نظرة والد دورا المتصلبة إلى القصة برمتها، حيث ذهب بنفسه إلى الشرطة للمطالبة بتعديل جنس ابنه من أنثى إلى ذكر، وكذلك اسمه من دورا إلى هاينريش، بعد أن كان رافضا لهذا الأمر في البدايات.

ومنذ ذلك الحين، عاش هاينريش أخيراً في ثوب الرجل، إذ عمل في متجر والديه، ورفض أن يدلي بأي تصريحات صحفية حتى توفى عام 2008، عن عمر يناهز الـ 90 عاماً، بعد حياة مديدة وعجيبة، عاش بدايتها باسم دورا الفتاة الرياضية، التي أثارت الجدل بملامحها الرجولية، وأكملها باسم هاينريش، الرجل الهادئ الذي مات عجوزاً في صمت ووقار.

فيديو مقترح:

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق