قصص

زها حديد المهندسة المعمارية الأسطورة … أقوى مهندسة في التاريخ

وُصفت زها حديد بأنها أقوى مهندسة في التاريخ، اشتهرت بتصميمها لمركز روزنتال للفن المعاصر بالولايات المتحدة الأمريكية، تتميز أعمالها بالانسيابية والحداثة، إلى جانب اتباعها نمط العمارة التفكيكية متعددة المناظر… لنتعرف عليها أكثر..

اسمها زها محمد حديد.. وُلدت في العاصمة العراقية بغداد عام 1950، والدها رجل أعمال، ومن مؤسسي الحزب الوطني الديمقراطي، ووالدتها كانت فنانة.

كان لوالدها دور كبير في تربيتها وتكوين شخصيتها المميزة، التحقت بالجامعة الأمريكية في بيروت وتخصصت في الرياضيات، ثم انتقلت إلى لندن لدراسة الهندسة المعمارية، ومن هناك كانت انطلاقتها للحياة العملية، حيث حصلت زها على الجنسية البريطانية، وأنشأت مكتبها الخاص واستطاعت أن تحقق نجاحاً كبيراً.

بدأت مسيرتها المهنية في الهندسة المعمارية، أولاً في الجمعية المعمارية، ثم على مدى السنوات في كلية التصميم العليا بجامعة هارفارد، وجامعة كامبريدج، وجامعة شيكاغو، وفوشول فند بيلديند كانست في هامبورغ، وجامعة إلينوي في شيكاغو، وجامعة كولومبيا. وقد اكتسبت سمعتها المبكرة من خلال إلقاء المحاضرات والتصاميم والمشاريع المبتكرة الملونة ، والتي نشرت على نطاق واسع في المجلات المعمارية، ولكنها ظلت إلى حد كبيرغير مبنية.

وشملت مشاريعها الطموحة التي لم يتم بناؤها خطة لبيك في هونغ كونغ (١٩٨٣)، وخطة لإنشاء دار للأوبرا في كارديف، ويلز (١٩٩٤).

وكانت تجربة كارديف غير مشجعة بشكل خاص، وقد تم اختيار تصميمها كأفضل تصميم من قبل لجنة المنافسة، لكن الحكومة الويلزية رفضت الدفع، وأعطيت اللجنة لمعماري مختلف وأقل طموحاً، كانت سمعتها في هذه الفترة تعتمد إلى حد كبير على تدريسها، ولوحاتها المبتكرة والملونة التي رسمتها لمبانيها المقترحة.

وقد اشتهرت دولياً عام ١٩٨٨ عندما اختيرت لعرض رسوماتها على أنها واحدة من سبعة مهندسين معماريين تم اختيارهم للمشاركة في معرض “Deconstructition in Architecture” الذي أعده فيليب جونسون ومارك ويغلي في متحف الفن الحديث في نيويورك.

إنجازات زها حديد العملية:

في عام 1977 انضمت زها حديد إلى مكتب معمار العاصمة في هولندا، وبدأت التدريس في كلية الجمعية المعمارية، بدأت تتفرغ حديد لعملها الخاص في لندن، والذي كان يعمل به أكثر من 350 موظفاً.

وكان من أوائل مشاريعها محطة إطفاء الحريق فيترا في مدينة فيل ام بألمانيا، واستمرت في العمل حتى تحول المبني إلى متحف، استطاعت زها أن تحقق نجاحا كبيراً عندما تم اختيار تصميمها لمركز روزنتال للفن المعاصر، كما حصل تصميمها على عدة جوائز، منها جائزة المعمار الأمريكي من متحف شيكاغو المعماري، وجائزة المعهد الملكي للمعماريين البريطانيين.

تم تعيينها في كلية الهندسة المعمارية بإحدى الجامعات في شيكاغو، وعملت كأستاذ زائر بالعديد من المؤسسات التعليمية. وفي عام 2005، تم اختيار تصميمها لمبنى الرياضات البحرية الأولمبي المخصص لدورة الألعاب الأولمبية 2012 في لندن. وفي عام 2012، تم اختيار تصميمها للاستاد الأولمبي المخصص لدورة الألعاب الأولمبية 2020 في طوكيو.

وفي عام ٢٠٠٢ فازت في مسابقة تصميم مبنى إداري جديد لمصنع شركة “بي إم دبليو” لصناعة السيارات في لايبزيغ بألمانيا، وصممت مباني التجميع الثلاثة المجاورة لها من قبل معماريين آخرين، فالمبنى كان بمثابة المدخل وما أسمته “مركزالأعصاب” في المجمع.

وكما هو الحال مع مركز فاينو للعلوم، فإن المبنى يرتفع فوق مستوى الشارع على أبراج إسمنتية يحتوي الجزء الداخلي على سلسلة من المستويات والأرضيات التي تبدو وكأنها تتسلسل، من خلال إمالة العوارض الخرسانية والسقف الذي تدعمه العوارض الفولاذية على شكل حرف H.

جوائز زها حديد:

وفي عام ٢٠٠٤ فازت بجائزة بريتزكر للهندسة المعمارية، وهي أرفع جائزة في مجال الهندسة المعمارية، رغم أنها لم تستكمل سوى أربعة مبانٍ – محطة فيترافاير، ورافعة التزلج في إنسبروك النمسا، ومتنزه السيارات، ومركزالفنون المعاصرة في سينسيناتي وفي الإعلان أعلن توماس بريتزكر رئيس هيئة المحلفين: “على الرغم من أن عملها صغير نسبياً، إلا أنها حققت إشادة كبيرة، كما أن طاقتها وأفكارها تظهر وعداً أكبر للمستقبل”.

تم تصميم المتحف الوطني للفنون في القرن الحادي والعشرين في روما، وبُني بين عامي ١٩٩٨ و٢٠١٠. وقد استلهمت زها حديد من شبكات المواقع العمودية المحيطة لتحديد الشكل العام، على أن تعود الواجهة إلى الفترة السابقة، مع الجدران البيضاء الملساء والمخطط اللوني الأبيض والأسود المزين، يعتمد المبنى على مجموعات من خمسة أبراج نحيفة جداً، ويقوم على معرض ذي وجه زجاجي يشق الساحة أمام المتحف بشكل غير مسبوق، يغطي المبنى ثلاثة مسابح، كما يستقطب ١٧٥٠٠ متفرج في الحقلين الرئيسيين.

فالسقف المصنوع من الفولاذ والألمنيوم والمغطى بالخشب في الداخل، يعتمد على ثلاث دعامات فقط هو على شكل قوس مكافئ ينحدر في الوسط، توضع المقاعد في الخلجان بجانب الجدران الزجاجية المنحوتة والمتجاورة. تكلفة المجمع تبلغ ٢٦٩ مليون جنيه إسترليني ثلاثة أمثال التقدير الأصلي، ويرجع هذا في الأساس إلى تعقيد السقف، ويعتبر هذا المبني أول مبنى أوليمبي في ٢٠١٢، وقد أشاد به نقاد العمارة.

لم تتزوَج زها حديد إطلاقاً، فحياتها العملية شغلت كل اهتمامها، دون الاعتبار لأي عادات اجتماعية، وكانت أعلى المعماريين أجراً على مستوى العالم.

توفيت عام 2016، وكانت تخضع لعلاج الالتهاب الرئوي، وفي وقت وفاتها، كانت ثروتها تقدَربـ 215 مليون دولار، شاملة ممتلكاتها العقارية، واستثماراتها في الأسهم، ومشاريعها في مجالات التجميل، والمطاعم، وفريق لكرة القدم، والعطور، وخط أزياء.

فيديو مقترح:

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق