قصص

ستيلا المرأة التي أصبحت من الأغنياء بسبب قهوة ماكدونالدز

تعد شركة الوجبات السريعة العملاقة الامريكية ماكدونالدز واحدة من أكثر العلامات التجارية شهرة في الولايات المتحدة ولكن مع انخفاض المبيعات هناك لستة أرباع على التوالي، فإن الرئيس التنفيذي الجديد لسلسلة برجر يحتاج إلى إجتذاب الأميركيين إلى العودة.

الولايات المتحدة هي أكبر وأهم سوق لماكدونالدز. والأقواس الذهبية متأصلة في التيض الأميركي و النفس.

ولكن هل من الممكن أن ينقذ الحنين الشركة مع إختيار الأميركيين بشكل متزايد للطعام الأسهل الأكثر صحة وأكثر تصميما؟ هل يريد الأميركيون إختيارات أكثر صحة من ماكدونالدز؟

يقول جاك كوينسي، الذي كان يكبر كل يوم جمعة وسمعة على أكل ماكدونالدز، “لا سبيل إلى ذلك”، لكي يعطي أمه إستراحة من الطبخ عندما كانوا أطفالا.

“أحصل على المكدجاتين، أحصل على فطيرة تفاح كبيرة، فراسة كبيرة من البطاطا المقلية، هزة، هزة عملاقة، وبعد ذلك قد أحصل على بطاقتين أو ثلاثة كعك، اعتمادا على شعوري”.

ربما تشعر ماكدونالدز بالراحة حيال خيارات السيد كوينسي. تقوم الشركة بتوجيه العملاء نحو أكتاف الدجاج وسط إرتفاع في أسعار اللحوم، تحدث السيد كوينسي إلى بي بي سي بينما كان يسير عبر ماكدونالدز و شيبوتل، حيث إرتفعت المبيعات ١٠٪ في الربع الأول من هذا العام.

يقول أن ماكدونالدز لا تسمح له بأن يكون على طريقته: يحب مكدجاس الذي صنعه جيدا على خبز السمسم مع البصل الأحمر.

وهو قليل السمك في عمر ال٢٤، لا يقلق بشأن كل السعرات الحرارية أو الصوديوم التي يستهلكها. ولكنه يحب حقيقة أن ماكدونالدز ينشر المحتوى السعري لكل المواد الموجودة في قائمته، لذا فهو يعرف ما يحصل عليه.

يقول أنه لا يتجنب ماكدونالدز على الإطلاق. لكنه تحدث وهو يحمل قهوة ستاربكس.قامت السيدة الأمريكية ستيلا لايبك (79 عاما) من نيو مكسيكو، بطلب كوب قهوة من نافذة الطلبات الخارجية من مطعم ماكدونالدز للوجبات السريعة برفقة حفيدها الذي كان يقود السيارة. أوقف حفيدها سيارته بعد أن استلمت جدته طلبها؛

لكي تضع الكريم والسكر في قهوتها وضعت كوب القهوة الورقي بين ركبتيها سعيا لإزالة الغطاء. لكن خلال محاولتها لفتح الغطاء انسكب كوب القهوة بكامله على حضنها.

اخترقت القهوة الساخنة ملابسها وتسببت في إصابتها بحروق من الدرجة الثالثة أدت إلى بقائها في المستشفى لمدة ثمانية أيام. وخضوعها إلى عمليات تجميلية، وخسارتها نحو 20% من وزنها، ومراجعتها للمستشفى لمدة عامين.

فكرت ستيلا بعد أن خرجت من المستشفى أن تتواصل مع مطعم (ماكدونالدز)؛ لتعويضها عن المبالغ التي تكبدتها في سبيل العلاج من الحروق التي تعرضت لها، والتي وصلت تكاليفها إلى 18 ألف دولار أمريكي. لكن شركة (ماكدونالدز) رفضت النظر في مطالب تسيلا وعرضت عليها 800 دولار أمريكي فقط.

نقلت ستيلا لأصدقائها رغبتها في رفع دعوى قضائية على شركة (ماكدونالدز). بيد أن أصدقاءها سخروا منها وتهكموا على هذه الفكرة، سائليها أن تنسى الحادثة وتبحث عن مصادر دخل جديدة تغطي مصاريف علاجها.

لم تعبأ ستيلا باقتراح أصدقائها مضت قدما في اتجاه رفع قضية على ماكدونالدز. اتصلت بالمحامي، ريد مورجان، الذي رحب بالتصدي لهذه المهمة وانتزاع التعويض المادي والمعنوي من ماكدونالدز. قدم مورجان لاحقا دعوى في محكمة مقاطعة نيو مكسيكو يتهم فيها ماكدونالدز بـ”الإهمال الجسيم” في بيع قهوة “خطيرة بشكل غير معقول” و”مصنعة بشكل غير مسؤول”.

رفضت ماكدونالدز عرض التسوية الذي عرضه المحامي، والذي وصل إلى 90 ألف دولار أمريكي. صعّد مورجان من لهجته وواصل حشد أدلته سعيا وراء الحصول على التعويض المناسب. قدم المحامي أدلة على أن القهوة التي تقدمها ماكدونالدز في تلك الفترة ساخنة جدا وتصل درجة حرارتها إلى 190 فهرنهايت (88 درجة مئوية) مما قد يتسبب في حروق من الدرجة الثالثة، وأكد محامي ستيلا أن درجة الحرارة المناسبة للقهوة ينبغي ألا تزيد عن 140 فهرنهايت (60 درجة مئوية).

واستعرض مورجان، خلال المحاكمة، عدة دعاوى رفعها زبائن لمكادونالدز أصيبوا بحروق متفاوتة في فترات مختلفة؛ بسبب تقديمهم قهوة “ساخنة جدا”.

صوتت هيئة المحلفين في 18 أغسطس 1994 على أن ماكدونالدز تتحمل 80% إثر إهمالها وستيلا 20% بسبب عدم حذرها. وعلى ضوء ذلك قررت المحكمة أن تعوض ماكدونالدز السيدة ستيلا بـ 160 ألف دولار أمريكي بسبب إصابتها بحروق من الدرجة الثالثة، و 2.7 مليون دولار تعويضا عن الآثار النفسية والمعنوية التي تعرضت لها جراء الحادثة.

لكن ماكدونالدز استأنفت القرار، ثم توصلت مع ستيلا إلى تسوية خارج المحكمة تتمثل في تعويض يقدر بنحو 600 ألف دولار أمريكي مقابل التنازل عن القضية وإغلاق ملفها.

هناك من سخر وتهكم على ستيلا في البداية، لكنها في النهاية انتزعت ما يقارب 600 ألف دولار أمريكي في قضية م زالت محل جدل وتساؤل وإلهام في التاريخ ترافق السخرية دائما ولادة الفكرة العظيمة، كما يرافق البرق والرعد سقوط المطر. إنها مؤشر لهطول الغيث. ينبغي أن تسعدنا ولا ترعبنا.

كان بالسهولة بمكان أن تفرط ستيلا بالقضية وتتنازل عن حقها وتسكت كما سكت العشرات قبلها، ولكنها اختارت الخيار الصعب. هذا الخيار تطلب الكثير من الصبر والعمل والمثابرة. لم يمنحها الآلاف من الدولارات فقط، وإنما جعلها تدخل التاريخ أيقونة للكفاح والجدية. النقود تذهب، لكن التاريخ لا يذهب. يرافق الأجيال على مر العصور.

عانى الكثير منا من أخطاء تسببت فيها جهات عامة وخاصة، لكننا تجاهلناها تارة إيثارا للسلامة، وتارة أخرى يأسا، ومن يئس من الشيء استغنى عنه. لو نقرأ التاريخ بتمعن سنجد أن الكثيرين ممن دونوا أسماءهم بمداد من ذهب فيه هم من حاربوا وقاتلوا في سبيل ما يؤمنون به. لن يعانق النجاح من تثبطه كلمة أو تكسره جملة.

سيفوز من يجعل الكلمات المثبطة سفنا تقله إلى المكان الذي يشتهيه. الجزر العظيمة تحتاج إلى رحلات طويلة وشائكة لتصل إليها. لكنها تمنحك في النهاية فيئها وظلها وسكونها لتستلقي على ضفافها بسعادة.

فيديو مقترح:

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق