قصص

صاحبة الذاكرة الخارقة في العالم ” ريبيكا شاروك “

هل تتذكر تفاصيل عيد ميلادك الأول؟ بالطبع لا. لكن بطلة قصتنا اليوم تستطيع فعل ذلك ، إنها ” ريبيكا شاروك ” شابة بريطانية تبلغ من العمر 27 عامًا لديها ما مرض نادر  يسمى ذاكرة السيرة الذاتية الفائقة (HSAM). فهو يمنع صاحبه من النسيان ويتذكر كل شئ بأدق التفاصيل .

ذاكرة السيرة الذاتية :

هذا المرض يصاب به ما بين 60 إلى 80 شخصًا فقط في العالم. ونتيجة لذلك ، تستطيع ريبيكا أن تتذكر كل جزء من حياتها بتفاصيله الدقيقة ، سواء كانت الأحلام التي كانت تراها في الثامنة عشرة من عمرها أو أحداث حياتها بعد 12 يومًا فقط من ولادتها.

ريبيكا شاروك
ريبيكا شاروك

وكتبت ” ريبيكا” منشور بأحد المدونات قائلة  : “نقلني والداي إلى مقعد السيارة ووضعوني عليها لأسفل”. “كطفل حديث الولادة ، كنت أشعر بالفضول تجاه ما كنت عليه خاصة غطاء المقعد. رغم أنني لم أكن كبرت بالقدر الكافي في تلك المرحلة من العمر حتى استطيع النهوض واستكشاف ما يحدث من حولي من أشياء غريبة.

وتقول أيضاً “عندما كنت أقرأ إحدى الصحف في منتصف عام 2014 ، صادفت مقالًا يقول إنه من المستحيل  تذكر الأحداث الشخصية قبل بلوغنا الرابعة من العمر. بعد أن انتهيت من قراءة المقال كنت أفكر فيه ، ووصفته ” بالهراء” خاصة و أنا الآن اكتب كتابي الخاص عن حياتي ،وبه فصلاً كاملاً عن  ذكرياتي حتى سن الرابعة .

طفولة ريبيكا :

في بداية حياتي ، كنت أقضي وقتًا طويلاً في سرير الأطفال انظر إلى ألعابي  . وفي عيد ميلادي الأول ، لم أعلم ما سيحدث في ذلك اليوم ، كل ما أعرفه هو أن أمي كانت تضعني في ثوب ساتان ، وكنت أبكي. رغم أنه قيل لي إنه يومي الخاص والكثير من الناس يأتون لرؤيتي. لم أفهم ما يحدث ولكن توقفت عن البكاء في النهاية. في ذلك اليوم قدم لي والداي لعبة أفخم من ميني ماوس ، شعر وجهي بالرعب ، رغم أنني لم أستطع قول ذلك. كل ما يمكنني فعله هو البكاء ودفعه بعيدًا كلما رأيت اللعبة.

عندما كان عمري حوالي 18 شهرًا (من المفترض أنه قبل عيد ميلادي الثاني لكنني كنت خارج أسرتي) بدأت أحلم كل ما غفيت. في تلك السنه ، اعتقدت أنني سأغادر المنزل كل ليلة ، لذلك كنت أرغب في النوم. بعد عيد ميلادي الثاني ، ولدت أختي جيسيكا. لم أفهم معنى ” أختي ” في ذلك الوقت ،وكنت اهتم أكثر باللعب مع قطاري المفضل . وأدركت أنني لمم أعد طفلة وحيدة واضطررت إلى مشاركة كل شيء مع أختي ، و التخلي عن ملابسي وألعابي القديمة.

ريبيكا شاروك
ريبيكا شاروك

ومن الجديريالذكر أن ” ريبيكيا ” تستطيع أن تتذكر كل شئ منذ ولادتها ، بما يجعلها غير قادرة على النسيان في أي يوم من حياتها ، لأنها تتذكر أي شئ يحدث لها .

التذكر نعمة أم نقمة :

كما تتمتع بقدرات خارقة  في تذكر كل شئ ولكن هل من الممكن أن تكون نعمة أم نقمة ؟ ،بالنسبة لكثير من الناس ، تتلاشى ذكرى يوم صعب أو مواجهة مؤلمة مع مرور الوقت ، ولكن بالنسبة لأولئك الذين يعانون من H-SAM ، يمكن أن تظل حية كما كانت دائمًا

لذا عانت السيدة شاروك من الاكتئاب والقلق والأرق ، لأنها كانت تصارع طوفانًا من الذكريات السلبية.

تحمل ريبيكا شاروك بذاكرتها العديد من كتب هاري بوتر، لكنها تعترف بأن ذاكرتها ليست مثالية  أو فوتوغرافيا. فهى مثل العديد من الأشخاص يمكنها أن تفشل في تذكر اسم شخص ما  ، وغالبًا ما تفشل اختبارات ذاكرتها البسيطة في تحديد قدراتها الاستثنائية.

كما تمتلك ” ريبيكا”  أتاريخًا شخصيًا معقدًا ، وهي تعيش مع مرض التوحد والوسواس القهري.ويبدو أن معظم الأشخاص المصابين بـ H-SAM يعانون من الوسواس القهري ، وهي حالة من الصحة العقلية حيث يمكن للأشخاص فحص الأشياء بشكل متكرر أو القيام ببعض الإجراءات الروتينية.

و عندما تركز “ريبيكا”  على مهمة مثل تعلم كتاب ، فإنها تمنحها الاهتمام الكامل. لكنها لا تستطيع على الجمع بين أكثر من مهمة من مشاهدة الشاشات أو القيام بأنشطة تشتيت الانتباه..

وعلى الرغم أن الوسواس القهري اضطراب شائع نسبيًا ، يصيب الملايين حول العالم ، فإن عددًا صغيرًا فقط من الناس لديهم القدرة على الاحتفاظ بجزء كبير من ذاكرة السيرة الذاتية.

ريبيكا شاروك
ريبيكا شاروك

كيف تعيش ريبيكا:

تعيش في منزل ساحر لا يصدق مليء بألعاب “هاري بوتر” ، مع لوحات غامضة مرسومة باليد على الجدران ، ومجموعة من هاري بوتر مكونة من 60 عصا ومجموعة من الحيوانات الأليفة.

استطاعت أن تكتسب مهارات تساعدها على التنقل في الحياة اليومية بثقة ، وذلك بمساعدة فريق نفسي ودعم عائلتها لها  ، كما أن حبها  للروايات يساعدها بشكل كبير في دعم قدراتها الخارقة على التذكر  .

نظر الباحثون في الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا في جوانب مختلفة من دماغ السيدة شروك في محاولة لفتح أسرار كيفية عملها.

فحوصات واختبارات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لم تتمكن حتى الآن من تقديم إجابات محددة.ومع ذلك ، من خلال فهم كيفية إدارة السيدة Sharrock بالكامل لاستخدام عقلها ، يأمل علماء الأعصاب فهم كيفية عمل الذاكرة بشكل أكثر شمولية ،لما لها من فوائد عديدة لمعالجة الكثير من الأمراض .

فرصة لفهم الذاكرة

خاصة وان هناك العديد من المرضى قلقون من  فقدان ذاكرتهم.فهناك العديد من الدراسات التي توضح أن أكثر من 400،000 أسترالي يعانون من مرض الزهايمر .لذا يهتم الباحثون بإجراء المزيد من الدراسات لمعرفة الطريقة التي يشفر بها المخ ويخزن الذكريات.وهنا يأتي دور حالة ” ريبيكا ” لانها توفر فرصًا رائعة لفهم الذاكرة بشكل أفضل.

فعندما يواجه الناس شيخوخة مصاحبة بفقدان الذاكرة  ، سيكون لدى الأطباء استراتيجيات محددة وطرق للتدخل في  الاحتفاظ بالذاكرة ، ويكون لديهم مساحة للحياة لأطول فترة ممكنة.

ريبيكا شاروك
ريبيكا شاروك

صحيح أني واحد من حوالي 60 شخصًا في العالم تم تحديدهم على أنني لديهم ذاكرة غير عادية جدًا تسمى HSAM (أو ذاكرة سيرة ذاتية). بما يسمح لصاحبة  عدم  نسيان أي يوم من حياته  ، ويعيد أيام ماضية بما تحمله من عواطف سعيدة أو حزينة  .

وقد يتشابه مرضى الزهايمر مع مرضى ذاكرة السيرة الذاتية في تذكر المراحل المبكرة من حياته ، فإن  ذاكرتهم القصيرة الأجل تضعف لكن  الطويلة الأجل بصحة جيدة

. على الرغم من أن التلف يمتد إلى عمق الدماغ في المراحل اللاحقة من الخرف ، وكل أنواع الذكريات تختفي. لكنهم يتذكرون مراحل الطفولة بشكل جيد .

لذا فإن حالة ” ريبيكا ” تساهم بشكل كبير في اكتشاف الدماغ البشري وكذلك كيفية عمل ذكرياتنا. لأن عقولنا هي مركز التحكم في وجودنا بالكامل ، كما تشكل الذكريات كل شيء تعلمناه (بوعي ودون وعي). هناك العديد من أنواع الذاكرة المختلفة التي نمتلكها جميعًا ويمكن لأولئك الذين يمتلكون استرجاع ذكريات السيرة الذاتية بتفاصيل دقيقة. أن يساهموا بشكل كبير في معالجة مرض الزهايمر وربما القضاء عليه .

والأن تكتب ” ريبيكا” كتابها الخاص عن تجاربها ، وأطلقت عليه اسم ” My Life is a Puzzle ، يروي كل تفاصيل حياتها منذ ولادتها .

فيديو مقترح :

 

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق