قصص

عبد المنعم جيتمود: معلم أمريكي قتل ابنه وماتت زوجته وهذا ما فعله مع الجاني

عبد المنعم جيتمود.. معلم أمريكي مسلم تعرض لـ فاجعة مؤلمة ولكن برغم حزنه امتثل لتعاليم دينه كظم الغيظ والعفو عن الناس” وأراد أن يظهر للعالم معنى الإسلام رغم حزنه العميق.ولد عبد المنعم في تايلاند لأبوين مسلمين

وعندما أصبح شابًا انتقل إلى أمريكا لاستكمال تعليمه،وهناك تزوج بزميلته بعد أن أعلنت إسلامها وأنجب 5 أولاد،يعمل عبد المنعم منذ سنوات طويلة مديرًا لمدرسة إسلامية في أمريكا،ويحاول دائمًا غرس قيم  الرحمة والتسامح في نفوس الطلاب

وفي يوم من أيام عام 2015 تعرض المعلم المسلم لـ حادث مأساوي إذ هاجم اللصوص ابنه الشاب الذي يعمل بتوصيل البيتزا وقام أحدهم بطعنه عدة مرات حتى غرق الشاب في دمائه وسقط قتيلًا،شعر الأب المكلوم وقتها بمرارة وحزن عميق اعتصر قلبه،وزادت آلامه أكثر بعد وفاة زوجته حزنًا على قتل ابنهما

فلم يجد أمامه سوى اللجوء إلى تلاوة القرآن الكريم ليشعر بالسكينة والرضا،وقد وجدهما في قوله تعالى {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون{ كما يقول قبضت الشرطة على قاتل ابنه واستدعته المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم على الجاني،وجد نفسه في اختبار شديد الصعوبة أمام مبادئه .

وبرغم المعاناة وآلام الفقد القاسية التى مر بها،اختار الرجل المسلم التمسك بالقيم التي يحثه عليها دينه،وفاجأ الحضور في المحكمة بالعفو عن القاتل ومسامحته بالنيابة عن ابنه وزوجته،ولم يكتف بذلك بل قام باحتضانه في مشهد مؤثر أبكى الجميع،وقال له “أنا لست غاضبًا منك.. أنا غاضب من الشيطان الذي أضلك لترتكب هذه الجريمة”،كما وجه له النصيحة بالتوبة إلى الله وتمنى له حياة سعيدة،  يقول عبد المنعم إنه سامح قاتل ابنه اقتداءً بـ خاتم الأنبياء سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم

جلس عبد المنعم سومبات جيتمود في قاعة المحكمة في كنتاكي يوم الثلاثاء، بعد أكثر من عامين على مقتل ابنه أثناء تسليمه أمر بيتزا هوت.وفي لحظات معدودة، كان القاضي قد أصدر الحكم الأخير على الرجل المتواطئ في قتل ابن جيتسمود، صلاح الدين.

ولكن قبل أن تتمكن من ذلك، صدم جيمود قاعة المحكمة بمد فترة غفاره إلى تري ألكسندر ريلفورد، الذي اعترف بتورطه في عملية الاغتيال.قال جيتسمان، البالغ من العمر ٦٦ عاما، على منصة الشهود: التسامح هو أعظم هدية من الإحسان في الإسلام.ودعت كيبرلي بونل، قاضية دائرة مقاطعة فيات، بعد إيماءة الأب، إلى التوقف عن الجلسة.

وعندما أستؤنفت المحكمة، اعتذر ريلفورد لجاستمود عن وفاة ابنه.ثم عانق الأب والمحكوم عليه، وسحق ريلفورد وجهه بمناديل موسيقية بعد أن لفف محمود ذراعيه حول ٢٤ عاما.

وقد انضم أفراد من عوائل ريلفورد وجيتمود إلى العناق. شاهد جمهور قاعة المحكمة، وتحسس.وقد همس محمود ل ريلفورد بأن عليه اعتناق الإسلام خلال فترة سجنه.

قال جيمود لريلفورد: لا تقلق، لقد انتهى الأمر، لديك فصل جديد في الحياة. “بداية جديدة. عليك أن تذهب وتصنع الأعمال الصالحة، ويمكنك أن تبدأ بالحجز. عندما تخرج إلى العالم الحقيقي في ٣١ سنة، ستعد نفسك لتكون شخصا منتجا.وفي يوم الخميس، قال جيتمود للصحيفة إن ريلفورد استغرب هذا الأمر حقا. لا أعتقد أن [العائلة] جاءت مستعدة لسماع هذا.

بعد كل ذلك، حكم على ريلفورد بالسجن لأكثر من ثلاثة عقود — ٣١ عاما على التواطؤ في القتل والتواطؤ في السرقة ومحاولة العبث بالأدلة.

ينفي ريلفورد مقتل جيمود نفسه، ولكن مساعد محامي الكومنولث كاثي فيليبس أخبر ليكسينغتون هيرالد-القائد أن غفران جيمود “لا يغير المسؤولية”.

“لقد قام بالسرقة، وقدم السكين، والتلاعب بالأدلة، وهو من أكل البيتزا بعد ذلك”.

وفي أبريل/نيسان ٢٠١٥، قالت السلطات إن محمود، ٢٢ عاما، الذي كان يعمل مع فرقة “بيتزا هوت” في مجمع سكني في ليكسينغتون في ولاية كنتاكي، كان يقوم بطعن نفسه وسرقة نفسه.

قال المدعون العامون أن ريلفورد، إلى جانب رجلين آخرين لم يتم توجيه الاتهام إليهم، اتصلوا بمطاعم تسليم البيتزا ومطاردة السائقين المختلفين قبل الدخول على “جيمود”، وفقا لما ذكرته صحيفة هيرالد-ديشن.

لأن ابن جيتمود كان مسلما، فقد أزعج المجتمع المسلم الكبير في ليكسينغتون، والذي تساءل عما إذا كان القتل جريمة كراهية.

وقالت الشرطة انه لا يوجد دليل على ان هذا هو الحال.

يعيش عبد المنعم سومبات جيتمود في تايلاند. وعمل لسنوات كمديرة للعديد من المدارس الإسلامية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بما في ذلك أكاديمية ليكسينغتون العالمية ومدرسة عيد السلام في سانت لويس؛ وقد تقاعد من مدرسة ميسوري منذ بضعة اشهر.

قال لريلفورد أنه لم يكن غاضبا منه عندما كان يمدد سماحه وهو على منصة الشهود؛ وبدلا من ذلك، قال أنه غضب من الشيطان، مستشهدا بتعاليم القرآن.وقال في المحكمة: لا ألومكم، ألوم الشيطان، الذي ضللكم لفعل مثل هذه الجريمة البشعة.

وبعد ذلك، دعيت والدة ريلفورد، جايل كويت بيرد، إلى منصة الشهود. وتحدثت عن تاريخ ابنها مع المخدرات واعترفت بأن عائلة “جيتسمود” وافقت على صفقة التماس حتى يتجنب ابنها عقوبة الإعدام، وفقا لما ذكرته صحيفة “هيرالد-الزعيم”.

ومن الجدير بالذكر أن التسامح خلق الإسلام كدين منذ أن خَلَق الله الأرض ومن عليها، منذ أن بعث الأنبياء والرسل، فكانت رسالة السماء تُسمّى على مر العصور، وفي زمن كل الأنبياء بالحنيفية السمحة كدليل على التسامح والتواصل والمحبة.

ثمّ جاء رسول الله _صلّى الله عليه وسلم_ حاملاً هذه الرسالة العظيمة المتضمنة لكل معاني القيم الإنسانية والحضارية، وفي طليعة هذه القيم التسامح، وقد جسّد هذا الخُلُق في مفاهيم عملية فحوّلها من مجرد قيمة إلى مفهوم عملي لازم حياته في جميع مراحلها، قبل البعثة وبعدها، في حالات الضعف كما في حالات القوة.

لقد دعا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ إلى إشاعة جو التسامح والسلام بين المسلمين، وبينهم وبين غيرهم من الأمم، واعتبر ذلك من مكارم الأخلاق، فكان في تعامله مع المسلمين متسامحاً حتى قال الله _تعالى_ فيه: ” لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ” (التوبة:128)، وكان مع غير المسلمين ينطلق من هذا المبدأ العظيم ليكرّس قاعدة التواصل والتعاون والتعارف بين الناس، ولتكون العلاقة الطيبة الأساس الذي تُبنى عليه علاقات ومصالح الأمم والشعوب، وحتى مع أعدائه الذين ناصبوه العداء كان متسامحاً إلى حد العفو عن أسراهم واللطف بهم والإحسان إليهم.

فيديو مقترح :

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق