قصص

علي الشريف الفنان الثائر والمعارض .. وأسرار إعتقاله ووفاته الغريبة

على الرغم من ملامحه الشريرة، إلا أن علي الشريف عُرف بإنسانيته وطيبة قلبه، ليس فقط لكونه من الأشراف، فهو من نسل الإمام الحسين، بل لأنه تمتع بشخصية مميزة هادئة الطباع، وهو ما أكدته زوجته خضرة محمد إمام، ابنة خاله التي أصرت على أن تتزوجه رغم رفض أهلها المعارضين لميوله السياسية التي أدت لاعتقاله لمدة طويلة، وتزوجا عام 1972 وعاشا حياة زوجية ناجحة مع أبنائهما الستة ثلات بنات وثلاثة أولاد.

وُلد الشريف في 23 يونيو عام 1934 وتخرج في كلية التجارة جامعة القاهرة عام 1965، وعمل موظفاً في أحد البنوك، بعد أن قرر تغيير مجال دراسته حتى يتفرغ للعمل السياسي، وهو ما دفعه للتحويل من كلية الهندسة إلى التجارة واعتُقل بسبب عمله السياسي في الستينيات إبان حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

علي الشريف

علي الشريف نجومية تبدأ بالاعتقال:

صرحت زوجة الشريف في أحد حواراتها الصحفية، بأن قصة حبهما بدأت عندما كان يذاكر لها في الثانوية العامة، حيث كان يكبرها بـ18 عاماً.

وقبل انشغال الشريف بالعمل الفني والتمثيل، تم اعتقاله لمدة 6 سنوات بتهمة الانضمام لتنظيم شيوعي سري يهدف لقلب نظام الحكم.

كان هذا الاعتقال سبباً قوياً لانطلاق الشريف في عالم التمثيل، حيث قدم مع زملائه وقتها مسرحيات ترفيهية لتسلية أنفسهم، ومع وجود فنان الكاريكاتير والسيناريست حسن فؤاد في المعتقل، رأى في الشريف موهبة يمكن استغلالها، بعدها كتب فؤاد سيناريو فيلم الأرض، وبعد خروجهم من المعتقل اختاره يوسف شاهين لتجسيد دور دياب، ليكون أول أفلامه وسر شهرته التي نال بها عدة جوائز، كل ذلك وعمره وقتها 34 عاماً. ومن ثم قدم الكثير من الأفلام منها الكيف وكراكون في الشارع.

رحلة علي الشريف القصيرة:

استمرت حياة الشريف لفترة لم تكن بالطويلة، حيث رحل عن عالمنا في مثل هذا الشهر وتحديدا في 11 فبراير 1987، عن عمر يناهز 52 عاماً، لكنه نجح في تقديم أدوار مميزة في السينما المصرية، حيث مثل أشهر أدواره مع كوكبة كبيرة من النجوم، الذين تفاجأوا برحيله.

وقالت زوجته عن وفاته في حوارها: “كان يستعد لافتتاح مسرحيه علشان خاطر عيونك، وكان آخر يوم للبروفات والتالي هو يوم عرضها، وبعد أن أنهى البروفة عاد للبيت ومعه كتاب استشهاد سيدنا الحسين، وجلس يقرأ فيه حتى الفجر ثم صلى، وقال لي إنه متعب بسبب القولون لأنه انفعل مع الكتاب ومع أحداث مقتل الحسين، وبعدها بدأ يزداد تعبه وعرق كثيراً، فقلت له لنذهب إلى الطبيب، ونحن نستعد لذلك قال لي “لن نذهب، وخلى الولاد ميروحوش المدرسة النهاردة ولا انت تروحي الشغل لأني هموت بعد شوية”.

علي الشريف

وأضافت: “استغربت جداً، وكرر هو نفس الكلام ثم وصاني على الأولاد، وطلب ألا أصرخ وقت وفاته وأعلمني بكل شيء ماله وما عليه، ثم قام وردد الشهادتين وقال بعدها: يا حسين مدد جايلكم يا أهل البيت، ثم رقد على السرير وسندت رأسه وأحسست بثقلها فقال لي: خلاص أنا في البرزخ ثم توفي رحمة الله عليه وسط ذهولي، ولكن طريقة موته أذهبت عنى نصف حزني”.

الفنان علي الشريف عرفه الجمهور في شخصية المعلم والرجل الشرير ذي الصوت الأجش والإطلالة القوية، لكنه أبدع في دور “عنتر”، في فيلم “ليلة شتاء دافئ” مع الزعيم عادل إمام ويسرا.

وتحدث حسن الشريف ابن الفنان علي الشريف في أحد البرامج التلفزيونية قائلاً: عاصرت والدي لمدة 15 عاماً حتى وفاته في 11 فبراير 1987، وأنا أعتز بهذا التاريخ، لأنه نفس اليوم الذي سقط فيه النظام السابق، وقد كنت في التحرير ثائراً وأجد نفسي مثل أبي فقد كان ثائراً أيضاً.

علي الشريف

عشقت الفن بسببه، وقد كان يأخذني في معظم أعماله، حتى أنى مثلت معه إحدى المسرحيات وأنا صغير، وكان دائم النصح لي وتعلمت منه الكثير، ووالدي اشتهر بدور المعلم ولعبه بخفة ظل، وهو الدور الذي علّم مع الناس وأخذ جوائز عن أدواره في الشر..

وأضاف قائلاً “عانى والدي ظلم السلطة وكان ممنوعاً من أشياء كثيرة بسبب ميوله السياسية، حتى البطولة مُنع منها لأسباب سلطوية، وأعتبر نفسي أسير على دربه، حتى أنى أمر بنفس معاناته، فقد حُرمت من معهد التمثيل بسبب رأي لي في السياسة، وأرى أن الإعلام لم يعط والدي الاهتمام الذي يستحقه، ولم تكرمه الدولة بمقدار عطائه الطويل وإنجازاته الفنية.

من أهم أعمال علي الشريف الفنية مسلسل أحلام الفتى الطائر، دموع في عيون وقحة (المعلم صاحب القهوة)، مسلسل الأيام عن قصه حياة عميد الأدب العربي طه حسين، ولعب فيه دور شيخ الكُتاب.

فيديو مقترح:

 

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق