نساء قويات

فادية عبد الجواد : قصة كفاح تجسدت في أول طبيبة صماء في العالم

تعتبر الدكتورة فادية عبدالجواد أول طبيبة صمّاء، استطاعت أن تتحدى إعاقتها وأصرت على تحقيق حلمها بدخول كلية الطب ، فكيف واجهت الحياة وتعاملت مع مرضاها رغم إعاقتها … تابعوا القراءة معنا لمعرفة المزيد .

طفولة فادية عبد الجواد :

فقدت فادية السمع وهى في الحادية عشرة من عمرها  ،فبعد احتفالها بعيد الأم  عام 1973، فوجئت بفقدانها حاسة السمع، وكانت صدمة كبيرة لها . وعلى الرغم كم كونها كنت طفلة نشيطة ومجتهدة في كل شئ ودائما ما تحتل المرتبة الأولى في الدراسة والرقص والغناء ومختلف الأنشطة، إلا إنها أصيبت بنوع من التمرد على الواقع ، لكنها حاولت التخلص تدريجياً من الصدمة .

ورغم الصمم الذي أُصبت به حصلت على مجموع 95% في الشهادة الابتدائية، أثناء امتحانها  تعاطفت معها لجنة المراقبة وأعطتها نص الإملاء حتى تنقلها لكنها رفضت الغش

. وفي الشهادة الإعدادية احتلت المراكز الأولى بمدرستها وحصلت على  96%، وفي الشهادة الثانوية حصلت على  97.5%، مع على الرغم من رفضها الدائم لدخول  مدرسة ذوي الاحتياجات الخاصة، واستمرت في مدرستها ، وبدأت تتعلم تدريجياً حركة الشفاه  فكانت دائماً ما تنظر لوجوه الناس وتحاول أن تقرأ حركة شفاههم، وبهذه الطريقة استطاعت أن تجيد  اللغتين الإنجليزية والفرنسية وحققت حلمها بدخول كلية الطب .

مواقف صعبة :

رغم فقدانها السمع، قررت أن تكون مصدر  فخر لعائلتها ، فسهرت ليلاً ونهاراً على تعليم نفسها واستمرت في متابعة كل محاضراتها. ورغم صعوبة فهم المواد لأن شرحها كان باللغة الإنجليزية، واستيعاب ما يقوله الأستاذة عن طريق حركة الشفاه ، كانت تلك الصعوبات دافع قوي لأستمرارها على تحقيق حلمها  فكانت تمضي معظم أوقاتها في الكلية والمستشفى، لمحاولة فهم شفرات المناهج والاستماع إلى آلام المرضى منذ بداية الدراسة إلى نهايتها.

دور السماعة الطبية :

من أصعب المواقف التي عدت عليها هى استخدام السماعة الطبية ، وبدات تتأثر نفسيا حينما قرأت حركة شفتي أحد أساتذة الكلية يقول  “هي الكلية ناقصة طرشان”…  وكان بمثابة الحافز القوي للإصرار على إكمال دراستها والتفوق ،

واستطاعت أن تكمل دراستها بتفوق ولم ترسب  في أي مادة، وتم تعينها في وزارة الصحة، ثم سافرت للعمل إلى خمس دول عربية وأفريقية، ومارست مهنة الطب بصورة طبيعية، وتغلبت على صعاب اختلاف اللغات واللهجات.

 

التعامل مع المرضى رغم فقدان السمع :

تخصصت فادية في الأمراض الجلدية وهذا  لا يتطلب الكلام كثيرا  بين الطبيب ومرضاه،لكنها استطاعت من خلال حركة شفاه المريض أن تتغلب على على تلك الفجوة وتفهم ما يريد أن وبالفعل نجحت فادية في ذلك ، واستطاعت أن تعالج جميع المرضى ولم يقتصر عملها على فئة ما في تشخيص المرض .

فادية لا تنام :

يعرف عن الدكتورة فادية أن قليلة النوم ، ووفقا لما صرحت به في إحدى الوسائل الإعلامية قائلة  ” لعل هذا من نِعم الله عليَّ منذ الصغر، حتى أن والدي كان يشفق عليَّ حين يستيقظ لتأدية صلاة الفجر ويجدني أذاكر دروسي، فكان يطفئ النور ليجبرني على النوم، إلا أنني أعود لإنارته من جديد لمواصلة المذاكرة وتحقيق هدفي..”

ظلت فادية شهور عديدة  لا تستطيع المشي  بمفردها وذلك لفقدها الاتزان  ، وذلك لأن العصب المسؤول عن السمع تأثر بالحمّى، وهناك علاقة وثيقة بين العصب السمعي والاتزان ولعل عدم قدرتها على المشي كان من أوائل التحديات التي مرت بها بجانب فقدانها للسمع .

لكنها  تدرّبت على المشي في غرفتها الخاصة ، حتى أن عائلتها فوجئت بقدرتها على المشي بمفرردها دون الاستناد إلى شئ.

عودة حاسة السمع :

قضت فادية  33 عاماً من عمرها  في صمم كامل، ومارست مهنة الطب خلال 20 عاماً، وفي عام 2006 خضعت لجراحة زرع القوقعة الأولى، وبدأت تسمع الأصوات من جديد ودبت الفرحة في قلبها بعد سماعها كلمة ” ماما” للمرة الأولى في حياتها . وفي عام 2014 زُرعت القوقعة الثانية، وأصبحت تسمع بكلتا الأذنين، لتودع نهائيا عالم الصمم  .

أول طبيبة صماء في العالم :

تقدمت فادية لدخول موسوعة ” جينيس ” للأرقام القياسية  على اعتبرها أنها أول طبية صماء في العالم ، وعرفت فادية من خلال مجلة أمريكية  أن هناك طبيباً أميركياً خضع لعملية زرع القوقعة، وبعد تخرجه من كلية الطب  وفرت الدولة له كل الإمكانيات لمساعدة على مجهوداته .

وتواصلت  فادية مع المجلة ومع شركة القوقعة ، وبعد إجراء العديد من الأبحاث عليها  تأكدوا إنها الطبيبة الوحيدة في العالم التي تخرجت في كلية الطب وهي صمّاء .

مثلها الأعلى :

تجد الدكتورة فادية ان مثلها الأعلى في الحياة هو الدكتور طه حسين أو هيلين كيلر، فكلاهما أوضاعهم كانت مقاربة لها تماما  ومع ذلك حققا كل منهما  إنجازاً عظيماً . لذا ترى فادية أن الإيمان بعدم وجود مستحيل هو شعارها في الحياة .

فادية مع أبنائها :

تزوجت فادية وأنجبت ابنتها  الكبرى “جهاد” وهى مازالت تدرس، بالتأكيد واجهت متاعب كثيرة في الحياة لكن استطاعت أن تواجه الحياة بشجاعة .

والأن ابنتها مديرة في أحد البنوك ، أما ابنتها الثانية  “سندس” التحقت بكلية الصيدلة، و تعمل حالياً في إحدى شركات الأدوية العالمية، بينما ابنها محمد  خريج كلية التجارة وإدارة الأعمال، وآخر ابن لها هو المهندس محمود، ولديه  شركة برمجة .. وجميع ابنائها المتفوقين

فيديو مقترح :

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق