قصص

قصة حياة عدنان خاشقجي .. من الثراء والشهرة إلى الفقر والمرض

عدنان خاشقجي رجل أعمال سعودي عُرف بالثراء الفاحش، وبأنه تاجر سلاح مشهور، له علاقات واسعة مع النخب الحاكمة، سواء في الدول الغربية أو العربية وحتى في آسيا، كما تورط بعلاقة مشبوهة في قضية البنك المفلس بنك الاعتماد والتجارة الدولي.

وتورط أيضاً في عدد من الفضائح خاصة فضيحة إيران كونترا، التي لعب فيها دور الوسيط لتصدير صفقة أسلحة إلى إيران خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية، في هذا التقرير نتعرف بشكل أكثر تفصيلاً على حياته..

وُلد عدنان خاشقجي عام 1935 بالسعودية في مدينة مكة المكرمة، والده هو محمد خاشقجي كان يعمل طبيباً للملك عبد العزيز آل سعود، ثم تسلم والده منصب وزير الصحة.

تلقى تعليمه في كلية فيكتوريا بالإسكندرية، وتنقل في عدد من الجامعات ولكن لم يكمل تعليمه، وفقاً لعدد من المصادر المقربة له، بسبب نشاطاته التجارية.

أخته هى سميرة خاشقجي والدة عماد الفايد، الذي توفي مع الأميرة ديانا في حادث سيارة في عام 1997، ولديه أخ يدعى عصام خاشقجي.

جمع خاشقجي ثروة كبيرة، وأصبح من أغنى الشخصيات في العالم خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، نتيجة العمولات الهائلة التي تلقاها عن صفقات السلاح الكبيرة بين الدول الخليجية والشركات الأمريكية والبريطانية وغيرها.

وجاء في بيان لعائلته: “إن عدنان خاشقجي جمع بين الريادة في مجال الأعمال التجارية والكرم الذي يشهد له به”، وكان دائم الإخلاص لبلده السعودية وخدم مصالحها دائماً.

صداقات وصفقات :

اشتهر عدنان خاشقجي حينما لعب دور الوسيط في عقد صفقات سلاح بين دول الخليج، وعدد من شركات السلاح الغربية وخاصة الأمريكية منها، وخلال هذا الدور تعامل مع العديد من الشركات مثل شركة لوكهيد مارثن كروبوريشن، وشركة نورثروب جرومان ورايثيون.

ودائماً ما كان يهتم بعمل ستار واضح لعملياته المالية، فكان يعمل على تغطيتها من خلال تأسيسه لشركات وهمية في سويسرا وليختينشتاين.

وكان الهدف من ذلك أن يحصل على الأرباح، كما كان له علاقات مع وكالة المخابرات الأمريكية المركزية CIA، بالإضافة لعلاقته مع رجل الأعمال الأمريكي بب ربونزو، الذي كان مقرباً من الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون.

كان لدى خاشقجي صداقة قوية تجمعه بشيمون بيريز، ونتج عن تلك الصداقة تورط عدنان خاشقجي في فضيحة إيران كونترا، أو إيران جيت، لأنه قام بدور الوسيط في عملية تبادل الرهائن الأمريكيين المحتجزين في لبنان عام 1985 أثناء الحرب الإيرانية العراقية.

وكانت العملية تهدف لبيع الولايات المتحدة الأمريكية لإيران، ما يقارب أكثر من ثلاثة آلاف صاروخ تاو مضاد للدروع وصواريخ مضادة للطائرات، حدثت هذه الصفقة في فترة الرئيس رونالد ريجين.

ذهبت أموال هذه الصفقة لتمويل حركة الكونترا المعارضة للنظام الشيوعي في نيكاراجوا، كما تورط في صفقة اليمامة التي عُقدت بين الحكومة السعودية والمملكة المتحدة بقيمة عشرين مليار دولار، بعد منافسة شديدة من فرنسا على عقد هذه الصفقة. كما كان له دور في إقناع الرئيس السوداني الراحل جعفر النميري بالمساعدة في نقل اليهود الفلاشا من إثيوبيا إلى إسرائيل.

في فترة الثمانينات كانت ثروة عدنان خاشقجي تُقدر بما يقارب أربعين مليار دولار، عدنان خاشقجي سبب إفلاسه واتهم بغسل الأموال لصالح زوجة ديكتاتور الفلبين السابق، إيميلدا ماركوس، وجاء هذا الاتهام من من القضاء الأمريكي.

وبعد وفاته ذُكر اسمه في قضية الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، المتهم بإدارة شبكة للدعارة للقاصرات من قبل القضاء الأمريكي، فدائماً حينما يُذكر اسمه تُذكر معه الأعمال المتعلقة بالمافيا.

حياته الشخصية:

تزوج عدنان خاشقجي من ساندرا ديلي، البريطانية الجنسية التي اعتنقت الإسلام، وأصبح اسمها ثريا، أنجب منها فتاة تدعى نبيلة، وأربعة أبناء هم محمد وخالد وحسين وعمر، ولكن لم يستمر الزواج طويلاً وحدث الطلاق عام 1974، وتم تسويته على أن يدفع لها مبلغ 875 مليون دولار، وسرعان ما تزوج خاشقجي من فتاة إيطالية تدعى لورا بيانكوليني عمرها سبعة عشر عاماً، وأنجبت له ابنه علياً.

ويقال إنه تزوج من العارضة جيل وليامز، كما جمعته علاقة مع العارضة هيثر ملز، ثم تزوج من الإيرانية شاهباري عزم زنكنة، وانفصلا عام 2015، وكانت حياته مليئة بالارتباط والانفصال، فكان دائم الزواج من العديد من النساء من بلدان مختلفة.

تحولات في حياته:

في عام 1997 محكمة في باريس غرمت خاشقجي بغرامة مقدارها 1.6 مليون دولار  لتهريبه 37 لوحة إلى فرنسا عام 1986.

وكان خاشقجي معروفاً بولعه بالقمار، وإقامة الحفلات الصاخبة الكبيرة، ودعوة المشاهير من الرجال والنساء لهذه الحفلات التي كانت أنهار الشمبانيا تسيل خلالها، حسب وصف صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

ونتيجة هذا العشق للقمار،عقد خاشقجي تسوية مع كازينو فندق ريتز في لندن عام 1998،بذخ عدنان خاشقجي وتمت مطالبته بمبلغ ثمانية ملايين جنيه إسترليني لديون القمار، التي ظلت تلاحقه لسنوات طويلة.

وفي الثمانينيات تعرضت مملكة عندنان خاشقجي المالية لأزمات، واضطر لبيع يخته المميز “نبيلة” إلى سلطان بروناي، حيث باعه الأخير لدونالد ترامب مقابل 29 مليون دولار.

ومن أشهر صفقات السلاح التي تورط فيها خاشقجي “اليمامة” التي تضمنت مبادلة السلاح بالنفط مقابل 20 مليار دولار بين الحكومة السعودية وبريطانيا، بعد منافسة شديدة مع فرنسا، وأشارت التقديرات الى أن ثروته كانت تبلغ حوالي 40 مليار دولار في الثمانينات.

وحينما بلغ الخمسين من عمره أقام حفلاً في مزرعته الواقعة على الشاطئ في مارابيا بإسبانيا ومساحتها خمسة آلاف فدان، حضره 400 شخص، ووصفه أحد الحضور بأنه احتفال ملئ بالبذخ للغاية، وجاء هذا الحفل بعد احتفال ملك فرنسا لويس الرابع عشر بمناسبة توليه العرش.

وقد واجه خاشقجي العديد من المصاعب المالية، كما اضطر لبيع العديد من مقتنياته لسد احتياجه للأموال.. توفي عدنان خاشقجي في لندن عن عمر يناهز 82 عاماً في 6 يونيو 2017، بعد صراعه مع مرض باركنسون، كما صرحت أسرته والأفراد المقربون له.

فيديو مقترح:

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق