قصص

قصة كفاح نجاة بلقاسم: من راعية للغنم إلى وزيرة للتعليم في فرنسا

يحلم الجميع بجعل حياته أفضل بكثير مما هي عليه، ولكن عدداَ قليلاً جداً من الأشخاص هم الذين يبادرون بتحقيق أحلامهم

وتغيير الواقع، وتعتبر قصة “نجاة بلقاسم” هي نموذج مثالي لهؤلاء الأشخاص، فقد تغلبت على جميع العقبات التي وضعتها

الحياة أمامها ونحتت مصيرها بنفسها، دعونا نتعرف على قصتها في السطور التالية.

نجاة بلقاسم
نجاة بلقاسم

نجاة بلقاسم :

ولدت نجاة بلقاسم في قرية الناظور بالمغرب عام 1977، وقضت طفولتها وهي ترعى الأغنام وتجلب المياه من البئر، وانتقلت

للعيش في فرنسا مع عائلتها عام 1982 وكان والدها يعمل في وظيفة عمال بناء هناك.

وبدأت نجاة مواجهة  العالم الحقيقي المليء بالفرص والكثير من النضالات الواسعة، تلك الفتاة المغربية التي لم تكن تجيد

الفرنسية ولكنها أصبحت تتحدثها بطلاقة بعد سنتها الأولى في الكلية.

وقالت نجاة في حوارها مع صحيفة الجارديان: “إن فكرة ترك موطنك وعائلتك وجذورك قد تكون مؤلمة حقاً، وقد تأقلم والدي

على الحياة هنا بشكل سريع، ولكن بالنسبة لنا ولأمي ، كان من الصعب للغاية التكيّف سريعاً”.

ورثت نجاة العمل الدؤوب والجد والاجتهاد من والدها الذي وضع قواعد صارمة لبناته، لا للفتسان ولا النوادي الليلة حتى سن

الـ 18 عاماً، ونتيجة لذلك ، سلّمت الفتيات أنفسهن تماماً للدراسة فقط.

دراسة نجاة بلقاسم :

وأثناء دراستها في جامعة Amiens بباريس، حصلت نجاة على فرصة متابعة التعليم العالي مع المعهد العالي للدراسات

السياسية ، وكانت تلك الخطوة أولى خطواتها في السياسة بفرنسا.

نجاة بلقاسم
نجاة بلقاسم

وانضمت نجاة إلى الحزب الاشتراكي وبدأت في خوض المظاهرات من أجل المطالبة بحقوق الانسان وخفض تكاليف السكن

لتصبح بأسعار معقولة ، والمطالبة بعدم التمييز العنصري.

عملت نجاة في وظيفتين حتى تخفف من الحمل المادي على والديها ، وذلك أثناء دراستها لدرجة الماجستير في الإدارة

العامة، وقد التقت خلال هذا الوقت بـطالب زميل لها يدعى بوريس فالود ، وتزوج الإثنان عام 2005.

بدأت نجاة مهنة السياسة بانضمامها للحزب الاشتراكي كمستشار لمحافظ مدينة ليون، وفي وقت لاحق ترشحت للانتخابات

وفازت بمقعد عضو المجلس في عام 2012، وتم تعيينها وزيرة للشئون النسائية من قبل فرانسوا هولاند الرئيس الاشتراكي في ذلك الوقت.

وفي عام 2014، شغلت نجاة منصب وزيرة حقوق المرأة، ووزيرة شؤون المدينة، ووزيرة شؤون الشباب والرياضة.

ودفعها عملها الجاد إلى تعديل وزاري كبير في عام 2014، فبعد أن تسلمت العديد من الوزارات، تمت ترقيتها فيما بعد لتكون وزيرة التعليم في فرنسا.

وبينما كانت نجاة تنصح الشباب الذي يرغبون في المشاركة في السياسة بالبلاد، قالت نجاة: “لقد نصحت الشباب دائماً

بالانخراط في السياسة، إن أفضل طريقة لتكون سعيداً بمستقبلك هو أن تلعب دور في لك، إذا كنت مجرد متفرج من بعيد، فلا بد أن تشعر بالإحباط حيال ذلك”.

نجاة بلقاسم وزيرة التعليم :

نجاة تبلغ من العمر 38 عاماً، وهي أول امرأة مسلمة تحتل منصب وزيرة التعليم في فرنسا، الوزيرة الفرنسية المغربية

المسلمة كانت ترعى الأغنام في طفولتها، ونظراً لخلفيتها ومكان ميلادها ودينها الإسلامي، فقد كانت نجاة هدفاً لجميع

نجاة بلقاسم
نجاة بلقاسم

التعليقات العنصرية الرجعية التي يمكن  للسياسيين أن يلقوها بها، والذين هاجموها من خلال الكلام السيء والسخرية من

الملابس التي ترتديها، إلا أنها واصلت القتال بكفاءة حتى حققت ما تمنته.

وتعتبر وزيرة التعليم والبحوث في فرنسا، نجاة بلقاسم هي مصدر إلهام لكل من يؤمن حقاً بأنه حتى أولئك الذين يعانون من

طفولة سيئة يمكنهم أن يحققوا نجاحات عظيمة.

فيديو مقترح :

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق