جريمة و عقاب

محمد عطا: كيف تورط في أحداث 11 سبتمبر

ولد محمد عطا عام 1968 في بلدة صغيرة في دلتا النيل في مصر. كان في العاشرة من عمره عندما انتقل مع عائلته إلى حي عابدين في القاهرة. درس عطا الهندسة المعمارية في جامعة القاهرة، وتخرج في عام 1990، تخرج عطا من جامعة القاهرة بتقدير متوسط والذي لم يكن كافياً للقبول في برنامج الدراسات العليا بالجامعة. أصر والده على ضرورة قيامه بالسفر إلى الخارج من أجل استكمال الدراسات العليا، وعندها التحق عطا ببرنامج تعلم اللغة الألمانية في معهد جوته في القاهرة. في عام 1992.

قدم والد عطا دعوة لزوجين ألمانيين لتناول العشاء أثناء زيارتهما إلى القاهرة. أدار الزوجان الألمانيان برنامجاً للتبادل الطلابي بين ألمانيا ومصر، واقترحا أن يتابع عطا دراسته في ألمانيا. عرضوا عليه مكانا مؤقتا للعيش في منزلهم في المدينة. وانتهى الأمر بمحمد عطا في ألمانيا بعدها بأسبوعين، وذلك في يوليو 1992.

يعتبر عطا  أحد الخاطفين للطائرات وأحد قادة هجمات 11 سبتمبر، والتي تم فيها الاستيلاء على أربع طائرات تجارية أمريكية بهدف تدمير أهداف مدنية محددة.

.محمد عطا في ألمانيا:

في ألمانيا  بدأ عطا في الالتزام بنظام غذائي إسلامي صارم، في بداية الأمر مكث عطا مع الزوجين والذين كانا معلمين في المدرسة الثانوية، لكنهم وجدوا عطا مخيبا للآمال بسبب عقله المغلق الذي لا يتقبل أفكارا جديدة وشخصيته شديدة الانطوائية وكان يتردد على المسجد ونادرا ما كان يخالط الناس، ولم يكن ودودًا تجاه ابنة الزوجين والتي كانت غير متزوجة ولديها طفل صغير. وبعد ستة أشهر، طلب الزوجان منه المغادرة.

وهناك التحق عطا ببرنامج الدراسات العليا للتخطيط الحضري في جامعة هامبورغ للتكنولوجيا. وواصل دراسته في ألمانيا في جامعة هامبورغ للتكنولوجيا. في هامبورغ، أصبح عطا مرتبطاً بمسجد القدس، حيث التقى مروان الشحي ورمزي بن الشيبة وزياد جراح، وقاموا معا بتشكيل خلية هامبورغ. اختفى عطا من ألمانيا لفترات من الوقت، وأمضى بعضها في أفغانستان، بما في ذلك عدة أشهر. عاد عطا إلى هامبورغ في فبراير 2000، وبدأ بالبحث عن التدريب على الطيران في الولايات المتحدة.

ومن الجدير بالذكر أن بعد قدومه إلى هامبورغ عام 1992، أصبح عطا أكثر تديناً وكثيراً ما كان يرتاد المسجد. وصفه أصدقاؤه في ألمانيا بأنه رجل ذكي لديه معتقدات دينية، إلى جانب دوافع سياسية، بما في ذلك الغضب من سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، لا سيما اتفاقيات أوسلو وحرب الخليج. كان عطا أيضا غاضبا من النخبة الحاكمة في مصر ومن حملة الحكومة المصرية على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين

كما شارك في الهجمات بقيادته لطائرة الخطوط الجوية الأمريكية الرحلة 11 وقام بالاصطدام بالطائرة في البرج الشمالي لمركز التجارة العالمي كجزء من هجمات منسقة. كان سنه في ذلك الوقت 33 عامًا وبذلك كان عطا أكبر الخاطفين التسعة عشر الذين شاركوا في الهجمات

في أواخر عام 1999 وأوائل عام 2000 حيث التقى بأسامة بن لادن وغيره من قادة تنظيم القاعدة. تم تجنيد عطا وأعضاء خلية هامبورغ الآخرين من قبل بن لادن وخالد شيخ محمد للقيام بـ “عملية الطائرات” في الولايات المتحدة

وصل عطا ومروان الشحي إلى الولايات المتحدة في يونيو عام 2000. وانتهى بهما المطاف في مدينة فينيس بولاية فلوريدا في مدرسة هوفمان للطيران، حيث اشتركا في برنامج معجَّل للتدريب على قيادة الطائرات. حصل عطا والشحي على مؤهل “كفاءة الطيران بواسطة العدادات” في نوفمبر 2000، واستمر التدريب على المحاكاة والطيران.

ساعد عطا في وصول الخاطفين العضليين. في يوليو 2001، سافر عطا إلى إسبانيا حيث التقى بن الشيبة لتبادل المعلومات ووضع اللمسات الأخيرة على العملية. في أغسطس 2001، سافر عطا في هيئة راكب على متن العديد من الرحلات الجوية “الاستكشافية”، لرسم خطة تنفيذ الهجمات.

سافر عطا إلى مقاطعة الأمير جورج في ولاية ماريلاند، حيث كان زميله الخاطف هاني حنجور موجودا في ذلك الوقت. ثم سافر عطا إلى بوسطن. مع عبد العزيز العمري إلى مدينة بورتلاند بولاية مين. قاموا بقضاء ليلتهم في فندق Comfort Inn في جنوب بورتلاند.

في عام 1993 انتقل عطا إلى السكن الجامعي. كان يشترك في شقة في منطقة زنترومسهاوس مع اثنين من الرفقاء في الغرفة. بقي في منطقة زنترومسهاوس حتى عام 1998. وخلال ذلك الوقت، أصيب رفقاء الغرفة بالإحباط من سلوك عطا، الذي نادرا ما كان مرتباً، وانغلق على نفسه لدرجة أنه كان يدخل ويخرج من الغرفة ولا يهتم لوجود الآخرين. وبعيدا عن أي شيء، لم يكن باستطاعتهم التعامل مع شخصية عطا، التي وصفت بأنها “شخصية منعزلة وعدوانية بشكل كامل تقريبا.

محمد عطا وعودته لمصر :

عاد عطا إلى مصر لمدة ثلاثة أشهر من أجل الدراسة. في 1 أغسطس 1995،  وكان قد قام بإطلاق لحيته قبل العودة إلى مصر. وهذه كانت علامة من علامات التدين، ولكن كان ينظر إليها على أنها إشارة سياسية. عاد عطا إلى هامبورغ في 31 أكتوبر 1995، وانضم إلى رحلة الحج إلى مكة المكرمة في خريف تلك السنة.

وقال إنه قد ذهب إلى مكة لمرة أخرى وكان ذلك بعد 18 شهراً من أول مرة ذهب فيها إلى مكة. يزعم تيري ماكديرموت أنه من غير المعتاد لشخص ما أن يذهب إلى الحج بعد فترة وجيزة من ذهابه في مرة سابقة وأن يقوم بقضاء ثلاثة أشهر هناك (أكثر مما يقتضيه الحج)، ولكن يوجد اختلاف في الآراء حول وجاهة هذا الادعاء. عندما عاد عطا، ادعى أن جواز سفره ضاع وتقدّم بطلب للحصول على جواز سفر جديد، وهو تكتيك شائع لمحو أدلة السفر إلى أماكن مثل أفغانستان. عندما عاد عطا في ربيع عام 1998، بعد أن اختفى لعدة أشهر، كان قد نمًى لحية طويلة وسميكة، و”بدا أكثر جدية وانعزالية”

بعد مغادرته لشركة Plankontor في صيف عام 1997، اختفى عطا مرة أخرى من الوسط ولم يظهر حتى عام 1998. لم يحرز عطا أي تقدم فيما يتعلق برسالته الأكاديمية. وكان عطا قد أجرى اتصالا هاتفيا مع موظف شؤون الخريجين وإسمه ماخوله، وأخبره بأن لديه مشاكل عائلية في المنزل، قائلاً: “أرجوكم تفهموا، لا أريد أن أتحدث عن هذا”. في العطلة الشتوية في عام 1997، غادر عطا ولم يعد إلى هامبورغ لمدة ثلاثة أشهر. .

محمد عطا ورحلته لهجمات سبتمبر:

في منتصف عام 1998، عمل عطا إلى جانب الشحي، وبن الشيبة، وبلفاس، في مستودع لأجهزة الكمبيوتر، حيث كانوا يقومون بتعبئة أجهزة الكمبيوتر في صناديق للشحن. لم تبق مجموعة هامبورغ في فيلهلمسبورغ لفترة طويلة.

انتقلوا في الشتاء التالي إلى شقة في شارع مارينشتراسه 54 في إقليم هاربورغ، بالقرب من جامعة هامبورغ للتكنولوجيا والتي التحقوا بها. من هنا نشأت خلية هامبورغ وبدأ أعضاؤها يتصرفون كمجموعة.

كانوا يلتقون ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع لمناقشة مشاعرهم المناهضة لأمريكا ولتدبير ما يمكن من هجمات. وقد عاش العديد من أعضاء القاعدة في هذه الشقة في أوقات مختلفة، بما في ذلك الخاطف مروان الشحي وزكريا الصبار وغيرهم.

ومن الجدير بالذكر أن بحلول منتصف 1998، لم يعد عطا مستحقا للحصول على سكن جامعي في زنترومسهاوس. وانتقل إلى شقة قريبة في حي فيلهلمسبورغ، حيث عاش مع سعيد بحجي ورمزي بن الشيبة. بحلول أوائل عام 1999، أنهى عطا رسالته، وأُجريت مناقشتها رسميا في أغسطس 1999

في أواخر عام 1999، قرر عطا، والشحي، وجراح، وبحجي، وبن الشيبة السفر إلى الشيشان للقتال ضد الروس، ولكن أقنعهم خالد المصري ومحمدو ولد صلاحي بتغيير خططهم في اللحظة الأخيرة. وبدلا من ذلك، سافروا إلى أفغانستان لمدة أسبوعين في أواخر نوفمبر. في 29 نوفمبر 1999، استقل محمد عطا رحلة الخطوط الجوية التركية TK1662 من هامبورغ إلى إسطنبول.

ومن هناك حول وجهته واستقل رحلة TK1056 إلى كراتشي، باكستان. وبعد وصولهم إلى أفغانستان، تم اختيارهم من قبل القيادي بالقاعدة محمد عاطف كمرشحين مناسبين للاشتراك في الخطة الموضوعة من أجل “عملية الطائرات”. لانهم كانوا تعلمين بشكل جيد، ولديهم خبرة في المجتمع الغربي، إلى جانب بعض مهارات اللغة الإنجليزية، واستطاعوا الحصول على تأشيرات. حتى قبل وصول بن الشيبة.

تم إرسال عطا والشحي وجراح إلى منزل غامدي بالقرب من منزل بن لادن في قندهار، حيث كان ينتظر مقابلتهم. طلب منهم بن لادن التعهد بالولاء والالتزام بالمهمات الانتحارية حيث قبلها كل من عطا والثلاثة رجال الآخرين القادمين من هامبورغ. أرسلهم بن لادن لرؤية عاطف للحصول على لمحة عامة عن المهمة ، ثم أُرسِلوا إلى كراتشي لرؤية خالد شيخ محمد للاطلاع على التفاصيل.

قدم المحقق أول تأكيد رسمي على أن عطا واثنين آخرين من الطيارين كانا في أفغانستان، وقدم أيضا التواريخ الأولى للتدريب في أفغانستان. وقال كيرستن في حديث صحفي في مقر الوكالة في فيسبادن إن عطا كان في أفغانستان من أواخر عام 1999 وحتى أوائل عام 2000، وأن هناك أدلة على أن عطا التقى بأسامة بن لادن هناك

وقال المحققون الألمان إن لديهم أدلة على أن محمد عطا تدرب في معسكرات القاعدة في أفغانستان من أواخر عام 1999 إلى أوائل عام 2000. تم التوصل إلى توقيت التدريب في أفغانستان في 23 أغسطس 2002 من قبل محقق كبير. ذلك المحقق هو كلاوس أولريش كيرستن وهو مدير الوكالة الفيدرالية الألمانية لمكافحة الجريمة Bundeskriminalamt (BKA)..

في رحلة العودة، غادر عطا كراتشي في 24 فبراير 2000، عن طريق رحلة TK1057 إلى إسطنبول حيث غير الوجهة واستقل رحلة TK1661 إلى هامبورغ. وفور عودته إلى ألمانيا، أبلغ عطا والشحي وجراح عن سرقة جوازات سفرهما، ربما لإخفاء تأشيرات السفر إلى أفغانستان

ظهر شريط فيديو في أكتوبر من عام 2006. أظهر القسم الأول من شريط الفيديو بن لادن في مزارع ترنك في 8 يناير 2000. وأظهر القسم الثاني عطا وزياد جراح يقومان بقراءة وصيتهما معا بعد عشرة أيام في 18 يناير.

فيديو مقترح :

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق