قصص

مكتشفها والراهب في محرابها.. قصة حب محمد القصبجي لأم كلثوم

محمد القصبجي أحد أعلام الموسيقى والتلحين في الوطن العربي، اقترن اسمه بأم كلثوم وغنت من أغانيه وألحانه أروع الأغاني، وحققا مجداً مشتركاً، وظل اسمهما علامة مميزة في تاريخ الموسيقى العربية، إلا أنها لم تره إلا الملحن والأستاذ، بينما هو رآها الحب الخالد الذي تعبد في محرابه بلا أمل حتى وفاته.

استطاع القصبجي أن يجمع بين الرومانسية والحداثة فابتكر نسيجاً جديداً ومميزاً لألحان كوكب الشرق أم كلثوم، كما أدخل العديد من التطورات في فنون الموسيقى العربية، فحقق نجاحاً كبيراً في أشكال الغناء التقليدي، وطوّر من الموسيقى القديمة لتصبح علامة مميزة في أغاني كوكب الشرق أم كلثوم.

حياة محمد القصبجي:

نشأ محمد القصبجي في بيئة موسيقية، فكان والده يدرّس العود ويلحن لأكبر المطربين في ذلك الوقت، حتى أحب القصبجي الموسيقى لتكون جزءاً من حياته، وتطور حبه وعشقه لها حتى تملكت حواسه ومشاعره.

وعندما لاحظ الأب شغف ابنه بالموسيقى قرر ألا يحرمه منها، وأن يعلمه ويساعده حتى يتقن العزف على العود، وظن والده أن ما يفعله سوف يشجعه على إكمال دراسته.. ومنذ تلك اللحظة استطاع القصبجي أن يمارس هوايته ليبدع في الفن بجانب دراسته.

بعد ذلك التحق القصبجي بدار المعلمين بعد دراسته بالأزهر، ومارس مهنة التدريس سنوات قليلة، وتمكن في تلك الفترة من العزف والتلحين، إلى جانب أن ثقافته العامة كان لها دور كبير في التميز في مجال العزف والتلحين، وبعد ذلك أخذ القصبجي يهتم بقراءة الأشعار والأزجال، وكان يعرض إنتاجه على المنتجين.

وفي عام 1927 شكّل تخته الموسيقي، الذي يحمل اسمه، وضم أهم العازفين في ذلك الوقت، واستطاع أن يضيف شكلاً مميزاً للتخت فأضاف آلة التشيلو وآلة الكونترباص وغيرها، بدأ القصبجي في التميز حتى لفت انتباه أكبر شركة أسطوانات فاهتمت بتسجيل ألحانه، وطلبه العديد من كبار المطربين والمطربات أمثال منيرة المهدية، وزكي مراد، والشيخ سيد الصفتي وغيرهم.

محمد القصبجي وأم كلثوم:

بعد تلك النجاحات.. تعرف القصبجي على أم كلثوم وكان سعيداً جداً بلقائها، وعندما سمعها لأول مرة كان معجباً بها كثيراً وبأدائها المتميز، خاصة أنه كان يبحث عن أفضل الأصوات، وبدأت العلاقة بينهما تدخل في إطار الصداقة، فكان القصبجي لأم كلثوم بمثابة المعلم والأستاذ، فغنت له “إن حالي في هواها عجب”، مقام عجم، ثم تتالت سلسلة من ألحانه لها بلغت حوالي 70 لحناً، كان آخرها “رق الحبيب” من شعر أحمد رامي.

وتعلمت أم كلثوم على يديه أصول المقامات والعود، كما أقنعها بضرورة التحول من الإنشاد الديني إلى الغناء، ليكون هو المكتشف الحقيقي لها.

تندرج معظم ألحانه تحت اللون العاطفي الرومانسي، وأغلبيتها من كلمات الشاعر أحمد رامي، فارس الرومانسية الغنائية، ومن أشهر ما لحن محمد القصبجي لأم كلثوم:

إن كنت أسامح – مقام ماهور 1928

سكت والدمع اتكلم – مقام حجاز كاركورد 1930

الشك يحيي الغرام – مقام أثر كورد 1930

مادام تحب بتنكر ليه – مقام نهاوند 1940

يا صباح الخير – مقام راست 1944

رق الحبيب – مقام نهاوند 1944

ومن القصائد لأم كلثوم:

أيها الفلك – مقام نهاوند 1938

الزهر في الروض – مقام هزام 1940

ومن أغاني المناسبات:

يا بهجة العيد – مقام حجاز كار 1936

وحقق لحن القصبجي لأغنية ” رق الحبيب” نجاحاً كبيراً لأم كلثوم، ومازالت الأغنية محل اهتمام كبير حتى يومنا هذا، واستطاع القصبجي أن يعبر فيها عن الصورة الحقيقية التي يستشعرها في حبه لأم كلثوم، كما تعتبر الأغنية من كلاسكيات الموسيقى العربية.

حب القصبجي:

أرادت أم كلثوم أن يقتصر محمد القصبجي على التلحين لها فقط، ولا يقوم بالتلحين لأى مطربة أخرى، وكانت تقصد من ذلك المطربة أسمهان، ولكن القصبجي رفض طلبها، مما جعل أم كلثوم ترفض الغناء من ألحانه بعد وفاة أسمهان، لتتوتر العلاقة بين الطرفين، وأخذت تعتمد على ألحان بليغ حمدي ورياض السنباطي، وبالتالي حُرم الجمهور من ألحان وأغاني القصبجي.

ولحب القصبجي لأم كلثوم؛ وافق على أن يبقى ضيف شرف في الفرقة المسماة باسمها، ليكون عازف عود من الطراز الأول، وكان يكتفي  بوجوده في الصف الأول ليظل بجوارها، وقد كانت قصة حبه العذري وعشقه الشديد لها معروفة للجميع، فكان الراهب الذي يتعبد في محراب محبويته، المخلص لها والغيور عليها، وعندما تزوجت من الموسيقار محمود الشريف وقع عليه الخبر كالصاعقة!!  عاش القصبجي طوال حياته بدون زواج، وظل في فرقة أم كلثوم 22 عاماً حتى وفاته عام 1966.

فيديو مقترح:

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق