قصص

ملكة الظلام نياكيم جاتويش.. بشرتها السمراء سرقت الأضواء وأشعلت السوشيال ميديا

ارتبط الجمال في ذهن العديد من الأشخاص بلون البشرة، الذي تجسده عارضات الأزياء، وتأتي نياكيم جاتويش عاضة أزياء من جنوب السودان ببشرتها الغامقة، لتقلب تلك المفاهيم والموازين في العالم، حتى لُقبت بملكة الظلام.. وهنا قصتها..

لم تكن عارضة الأزياء نياكيم جاتويش، في صغرها مهتمة بالتفكير بمهنة المستقبل لتكون عارضة أزياء جذابة، بل كان كل ما يهمها التفكير بأمان عائلتها، وتأمين مصدر الطعام والشراب، إذ كانت تعيش في مخيم للاجئين، بعد هروب عائلتها من الحرب في بلادها عام 1993، قبل مولدها.

وخلال طفولتها، تنقلت العارضة من مخيم “ديما” للاجئين في إثيوبيا، إلى مخيم “كامكوما” في كينيا.

ورأت أول لمحة من عالم الموضة والأزياء، عندما كانت في كينيا مع عائلتها وسط إجراءات تحضير السفر إلى الولايات المتحدة.

حتى إنها قضت عطلة نهاية أسبوع في منزل إحدى قريباتها، حيث سنحت لها الفرصة بمشاهدة التلفاز لأول مرة، عندما كانت في الثامنة من عمرها.

وخلال الوقت الذي أمضته في ذلك المنزل، تعرفت جاتويش إلى برنامج “America’s Next Top Model”، وهو عبارة عن مسابقة لعارضات الأزياء.

وفي حديثها مع موقع CNN بالعربية، قالت جاتويش: “ذكرت أمي أنني التصقت بالتلفاز مثل الغراء، فكنت أشعر باندهاش شديد”.

ورغم وقوعها في حب الأزياء والموضة بسبب هذا البرنامج، إلا أنها دفعت فكرة امتهان عرض الأزياء بعيداً عن تفكيرها، ولم تر أي فتاة أفريقية تشبهها في المسابقة.

واجهت التنمر.. وتوسلت إليها شقيقتها ألا تقوم بتبييض بشرتها.

من خلال صورها على “إنستغرام”، يمكن للمرء الشعور بثقة جاتويش وهي أمام الكاميرا، ولكن كانت تلك الثقة في بشرتها وجمالها محطمة، عندما نجحت عائلتها أخيراً في الانتقال إلى الولايات المتحدة عام 2007، حيث سبقتها أختها.

ورغم أنها لم تكن تجيد اللغة الإنجليزية بعد، إلا أنها استطاعت الإحساس بالنظرات السلبية التي تبعتها في ردهات المدرسة، فقالت: “حاولت الجلوس بجانب مجموعة من التلاميذ، ولكنهم تركوا مقاعدهم وغادروا”.

وبعد ذلك، قررت جاتويش التفكير في عرض الأزياء بجدية، وبعد أن تحسنت لغتها بسرعة بفضل تلقيها دروساً خصوصية، اكتشفت العارضة أن التلاميذ كانوا يسخرون منها بسبب لون بشرتها، وأثّر ذلك بشدة عليها، فقالت: “نشأت مع أشخاص بألوان بشرة مختلفة، ولم يسبق أن قال أحد لي إنني لست جميلة لأنني سوداء”.

وأشارت العارضة إلى أنها اضطرت لإعادة الصف السابع في المدرسة، بعدما فاتتها العديد من الأيام الدراسية بسبب عدم رغبتها في مواجهة التنمر.

وشعرت جاتويش بأنه يجب عليها تبييض بشرتها لتبدو جميلة، ولكن منعتها شقيقتها الكبرى من ذلك، وقالت العارضة: “كانت أختي تبكي وتقول إن هذا (تبييض البشرة) أكبر خطأ قمت به.. وكان شيء في داخلي يخبرني أن أصغي إليها، ولذلك، لم أفعله أبداً”.

وإضافةً إلى تأكيد جاتويش لمتابعيها أن الجمال يأتي بأشكال وألوان مختلفة، تستخدم العارضة منصتها أيضاً للتعبير عن رأيها تجاه تبييض البشرة.

وأوضحت العارضة أنها لا تحكم على من يلجأ إلى تبييض البشرة، لأن الجميع لديه أسبابه الخاصة، ولكنها تشعر بالحزن عندما ترى العديد من الفتيات، اللواتي يشعرن بأنهن يحتجن إلى تلك المواد الكيميائية ليشعرن بالجمال.

وعلى مر الأعوام الماضية، لاحظت جاتويش التغيير في مجال الموضة والأزياء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك عبر العديد من الحملات التي توظّف العديد من النساء اللواتي يتمتعن ببشرة داكنة، وقالت: “إن الأمر يحدث ببطء، ولكن بثبات”.

ومع ذلك يجب على وكالات الأزياء توظيف المزيد من العارضات اللواتي يتمتعن ببشرة سوداء، إذ أشارت العارضة إلى موقف واجهته خلال مشاركتها في أسبوع الموضة في نيويورك قائلةً: “كنت في غرفة مع فتاة أخرى تتمتع ببشرة داكنة فقط، وكان هناك حوالي 60 إلى 70 عارضة قوقازية وآسيوية”.

ولذلك، خلال ظهورها على أغلفة المجلات، توجه جاتويش رسالة إلى الفتيات والفتيان الذين يبدون مثلها، وهي: “أريدكم أن تروا أنفسكم في أمرٍ أنا أقوم به.. أريدكم أن تروا أنه يتم تمثيلكم من خلالي”.

ومع أنها تحب وظيفتها، إلا أن الجزء المفضل لديها في كونها عارضة أزياء لا يكمن بالضرورة في السير على منصات الأزياء، بل الحديث عن تجاربها، وما مرت به في حياتها، ولذلك تشجع جمهورها على خلق مساحة لهم في مجالات بعيدة عن تفكيرهم.

ومن أهداف جاتويش هذا العام زيارة مخيم للاجئين والتحدّث عن تجربتها، تماماً مثل ما قامت به عارضة الأزياء المحجبة حليمة عدن في عام 2018 ، عندما زارت مخيم “كامكوما” للاجئين في كينيا الذي نشأت فيه.

وتأمل جاتويش أيضاً في تأسيس منظمة غير ربحية من أجل تقديم المساعدات للفتيات اللواتي يعانين من صعوبة الوصول إلى الفوط الصحية، ومستلزمات أخرى خلال دورتهن الشهرية، وهو أمر عانت منه شخصياً خلال مكوثها في المخيمات بأفريقيا.

فيديو مقترح:

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق