ملفات شائكة

مملكة الجبل الأصفر قصة دولة بلا صاحب بين مصر والسودان

دولة عربية جديدة تم الإعلان عنها في مواقع التواصل في الأيام الماضية، وجاء الإعلان على لسان رئيسة مجلس الوزراء د. نادرة ناصيف،وتم وأطلق على الدولة الوليدة اسم “مملكة الجبل الأصفر”،  وتقع بين مصر والسودان وتعادل مساحتها مساحة دولة الكويت

وبحسب الإعلان الترويجي للدولة وبيان السيدة المذكورة، فإن مملكة الجبل الأصفر ستقام على أرض لا تعود ملكيتها لأحد، إذ أن الأرض الموصوفة خارجة عن نطاق الحدود المصرية،كما أن السودان لا يعترف بها كجزء من أراضيه.

ما يتضمن اعتراف القانون الدولي بالدولة بمجرد قيامها،كما أعلن البيان فتح باب التقديم للجنسية،خصوصاً للاجئين والبدون والذين يعانون مشاكل في أوطانهم، بسبب الإعلان جدلا سياسيا وقانونيا بين الخبراء.

فسياسياً تساءل الناشطون عن من يقف خلف هذه الدولة ،وهل هي مؤامرة جديدة لزيادة تفتيت الدول العربية،أما قانونياً فقد عاد الجدل بشأن المناطق الحدودية بين السودان ومصر،حاولنا البحث عن أركان الدولة المزعومة وشخوصها

لم نجد معلومات عنهم سوى السيدة ناصيف،وتقدم نفسها على حسابها في تويتر بوصفها رئيسة مجلس الوزراء مملكة الجبل الأصفر

دأبت منذ أشهر على إرسال رسائل التهاني والتعازي الرسمية للدول المحيطة،وبالبحث عن هذه الشخصية تبين أنها لبنانية تعيش في الولايات المتحدة،وهي ناشطة نسوية وإعلامية تحمل درجة الدكتوراة بالتعليم،وقبل اعلان الدولة كانت السيدة ناصيف ضيفة في الإذاعات والقنوات

للحديث عن مشاكل المرأة والطفل والمغتربين في دول المهجر،ثم ما لبثت أن غابت قليلاً لتعود بحساب على تويتر ،يحمل لقب “رئيسة مجلس وزراء مملكة الجبل الأصفر”

ولم تسم السيدة ناصيف ملك المملكة المزعومة، ولكنها وعدت المواطنين بأنه سيطل عليهم قريباً، بعض الناشطين اعتبر ان الاعلان ساخراً او بحث عن الشهرة، من جهته قلل دبلوماسي مصري في القاهرة من أهمية الإعلان المذكور،وأكد أن المنطقة تابعة لـ السيادة المصرية،وأن اي اعتداء على هذه الأراضي سوف تقابله الدولة المصرية بحزم.

يُعد الجبل الأصفر أقرب إلى مشروع سياسي دولي مثالي، يَعتبر تأسيس دولة مستقلة ذات سيادة مجرد وسيلة لإنهاء الشتات العربي، وحل أزمة اللجوء والهجرة وكتم القيد، عبر استغلال أجهزة الدولة في تجنيس المحتاجين وتوفير بيئة تحميهم من أشكال التمييز وتضمن حرياتهم السياسية والاجتماعية، غير أن النُبل الظاهر للغاية يُصاحبه فقرٌ شديد في الوسائل التي قد تُسهِم في نجاح المشروع على أرض الواقع، من حيثُ التمويل، والرؤية، اعتبارات جيوسياسية أخرى.

ا نعرف الكثير عن حكومة الجبل الأصفر، سوى بتجميع بعض قصاصات من حساباتٍ [رسمية] عدة للمملكة على مواقع التواصل؛ الحساب الرسمي للتعريف بالمملكة، وحساب رئيسة الوزراء د. نادرة ناصيف (المنفصل عن حسابها الشخصي على تويتر)، وحساب وزارة الخارجية، وحساب ناطق بالإنجليزية. وتقتصر غالبية نشاط هذه الحسابات على إعادة تغريد ما كتبته الحسابات الأخرى وتغريدات من حسابات تابعة للأمم المتحدة، هذا بالإضافة إلى قناة على منصة يوتيوب، وموقعين إلكترونيين قيد الإنشاء للمملكة ووزارة خارجيتها.

في المقطع، تقول ناصيف إنها تتحدث «نيابةً عن جلالة الملك، ملك مملكة الجبل الأصفر»، لكنها تمتنع عن ذِكر اسمه، ولم نستطع التوصل إلى مصدرٍ موثوق يحدد اسم الملك. يتداول البعض اسم عبد الإله بن عبد الله بن وُهيم، وتذهب مصادر أخرى إلى أن اسمه فوزي السعود، أمريكي من أصلٍ سوري.

أما ناصيف، رئيسة مجلس وزراء المملكة الوليدة، فلا تتوافر عنها الكثير من المعلومات أيضًا. هي أمريكية من أصل لبناني، حاصلة على درجة الدكتوراه في التعليم الدولي، ومتخصصة في ثقافة السلام، وتغلب عليها الخلفية البحثية بوضوح في مقابل الخبرة السياسية الفعلية.

ويبدو تاريخها في العمل السياسي خاليًا إلا من واقعة في 2016 أعلنت فيها تنسيقية تيار المستقبل (التيار اللبناني بقيادة سعد الحريري) في ميشيغان الأمريكية تنصلها من ناصيف ونزع الصفة التنظيمية عنها منذ 2009، ومع ذلك تدَّعي ناصيف أنها المؤسس لتنسيقية المستقبل، وتتناسى أنه لا صفة تنظيمية لها، وفقًا للبيان. وقد ظهرت نادرة في عدة حوارات مرئية ومسموعة، وعبرت عن تأييدها الجارف لرؤية السعودية 2030 وبرنامج ولي العهد محمد بن سلمان في 2017.

أمَّا الحقائب الوزارية، فكل ما يرِد على حسابات التواصل الاجتماعي هو أسماء متفرقة للوزراء دون أي بيانات إضافية، بعضها يتم حذفه بعد ساعات من نشرِه. ما بقي حتى الآن هو اسم د. محمد السبيعي، وزير الداخلية، الذي يرد اسمه في تغريدة يوجه فيها بتنشيط نظام الجنسية والبدء في استقبال طلبات الراغبين بالمواطنة.

يعد تمدد الدول ذات السيادة وتوغلها وانطباقها على السواد الأعظم من البر عقب الحرب العالمية الثانية، اكتسبت الأرض المباحة جاذبية لأصحاب المشاريع السياسية المثالية. في رد فعلٍ على فشل الدول القائمة في تحقيق أهدافهم السياسية والاجتماعية، توفر الأرض المباحة صحيفة بيضاء يمكن البدء منها من جديد (حسب اعتقادهم)، والانطلاق متحررين من قيود العقبات السياسية المحلية والدولية، ومتجاوزين معارك الوصول إلى السلطة داخل بلدانهم الأم، ينتزعوا عصا السيادة السحرية التي ستمنحهم كافة السلطات داخل أرضهم، وتمكنهم من التأثير على مجريات الساحة الدولية.

فيديو مقترح:

https://www.youtube.com/watch?v=nl_MeLtkjes

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق