قصص

من ضحية للتنمر والاكتئاب لملهم للتفاؤل.. باتش آدمز الطبيب المهرج

هل من الممكن أن يتحول الإنسان من حالة اليأس إلى القوة والعزيمة والإصرار على النجاح؟ هل الأزمات وليدة الفرح والسعادة؟ هذا ما حدث مع بطل قصتنا اليوم باتش آدم .

“باتش” آدمز طبيب أمريكي، كوميدي، ناشط اجتماعي، مهرج، ومؤلف أسس معهد جيسونديت المسئول عن تنظيم عدد كبير من  المتطوعين من جميع أنحاء العالم للسفر إلى مختلف البلدان، حيث يرتدون زي المهرجين لجلب الفكاهة إلى اليتامى والمرضى وغيرهم.

حياة باتش آدم المبكرة:

وُلد آدمز في واشنطن عام 1945، وهو ابن آنا كامبل ستيوارت (نيه هنتر) وروبرت لوجريد آدمز، وكان جده من الأم توماس لوماكس هنتر شاعراً في ولاية فرجينيا، وقد توفي والده، وكان يعمل ضابطاً في الجيش الأمريكي، قتل أثناء الحرب مع  كوريا، عندما كان متمركزاً في ألمانيا، في ذلك الوقت كان آدمز في السادسة عشرة فقط.

وبعد وفاة والده، عاد آدمز إلى الولايات المتحدة مع والدته وأخيه، وقد صرح آدمز بأنه واجه عند عودته ظلماً مؤسسياً جعله هدفاً للمتنمرين في المدرسة، ونتيجة لذلك، لم يكن آدمز سعيداً، بل أقبل على الانتحار عدة مرات، وفي إحدى المحاولات نصحه أحد الأطباء قائلاً ” لا تقتل نفسك يا غبي فأنت تصنع الثورة” .

بعد تخرجه في عام ١٩٦٣ في مدرسة ويكفيلد الثانوية، أكمل آدامز دورات قبل دورة الطب في جامعة جورج واشنطن. وقد بدأ كلية الطب بدون شهادة جامعية، وحصل على درجة الدكتوراه في جامعة فرجينيا كومنولث (كلية الطب في فيرجينيا) في عام ١٩٧١.

وفي أواخر الستينيات قُتل أحد أصدقائه المقربين (رجل، وليس امرأة كما ظهر في فيلم باتش آدمز)، وانطلاقاً من اقتناعه بالصلة القوية بين البيئة والصحة، فإنه يعتقد أن صحة الفرد لا يمكن فصلها عن صحة الأسرة والمجتمع والعالم، وأثناء عمله في عيادة المراهقين في مدرسة ماكفي، في عامه الأخير من كلية الطب، التقى بزميلته ليندا إديكويست، التي تطوعت للعمل في العيادة.

وتزوجا في عام ١٩٧٥ ولديهما ابنان هما ذري زاكنوت “زاج” آدمز ولارس زيغ ادكويست آدامز، لكن الزواج لم يدم طويلاً وانفصلا عام ١٩٩٨.

باتش آدمز بطريقة تعامله مع المرضى:

بعد تخرج “باتش”، “ليندا”، وأصدقائه أسسوا معهد “جيسونديت” (المعروف في الأصل لدى الكثيرين باسم الزانيس)، الذي كان يعمل كمستشفى مجتمعي مجاني في الفترة من ١٩٧١ إلى ١٩٨٤.

جيسونديت تبلغ مساحته ٣١٦ هكتاراً (128 هكتارا) في مقاطعة بوكاهونتاس، فيرجينيا الغربية، وهو المعهد الذي ينظر إليه على أنه مستشفى مجاني كامل الخدمات ومجتمع إيكولوجي للرعاية الصحية. ويتمثل الهدف منه في دمج مستشفى تقليدي بطب بديل، مع قيام المنظمة بوضع برامج تعليمية تستهدف طلاب الطب وعامة الجمهور.

ومنذ التسعينيات، دعمت آدمز تحالف إثاكا للصحة، الذي أسسه بول جلوفر صندوق الصحة في إيثاكا. وفي يناير عام ٢٠٠٦، أطلق المعهد العيادة الحرة في إيثاكا، ليحيي جوانب رئيسية من رؤية آدمز. كما أثنت آدامز بشدة على كتاب “الديمقراطية الصحية” الذي كتبه جلوفر ونشر في نفس العام.

في أكتوبر ٢٠٠٧، اهتم آدمز بعمل حملة لجمع مليون دولار، لبناء مركز ومستوصف للتعليم على أرضه في غرب فرجينيا، بما يساعد كلاً من المركز والعيادة بما يسمح رؤية المرضى وتعليم تصميم الرعاية الصحية.

كان آدمز يحث طلاب الطب على التعامل بطريقة رحيمة مع مرضاهم، وتعتمد وصفته لهذا النوع من الرعاية على الفكاهة واللعب، الذي يراه ضرورياً للصحة البدنية والعاطفية، في نهاية المطاف، دائماً ما كان يرغب آدمز بتطوير المعهد لفتح مستشفى بسعة ٤٠ سريراً في ريف فيرجينيا الغربية، ويقدم رعاية مجانية وشاملة لكل من يريد.

حصل آدمز على جائزة “دير بي لشجاعة الضمير للسلام” في ٢٩ يناير ١٩٩٧، وفي عام ٢٠٠٨، وافق آدمز على أن يصبح الرئيس الفخري ل “الجمعية الدولية للنهوض بالملاءمة الإبداعية” أو “الرابطة الدولية لنقابات العمال”. منظمة MainkFreedom International، وهي تحالف غير ربحي يعمل تحت اسم Gesundheit ينتمي إلى مجموعة راعية، أطلقت الرابطة الدولية لنقابات العمال لدعم التغيير الاجتماعي، وإلى الآن يهدف هذا المعهد إلى الاهتمام بالرحلات لتشجيع الأطفال في كل أنحاء العالم.

كان فيلم باتش آدمز عام ١٩٩٨ قائماً على حياة آدمز وآرائه حول الطب، وقد انتقد آدمز بشدة الفيلم، قائلاً إنه تجنب التمثيل الدقيق لمعتقداته، بهدف الحصول على مكاسب مادية، كما قال باتش آدامز عن روبين ويليامز في مقابلة معه إنه حقق ٢١ مليون دولار لأربعة أشهر من التظاهر ، وذلك بطريقة مبسطة جداً، وفي مقابل ذلك لم يقدم ١٠ دولارات لمستشفى مجاني،  لو كان لدي أموال “روبين”، فإنني “باتش آدمز” سأعطى ٢١ مليون دولار لمستشفى مجاني في بلد لا يستطيع ٨٠ مليون شخص فيه الحصول على الرعاية”.

ولكن، في مقابلة أخرى، أوضح آدمز أنه لا يكره ويليامز قائلا: أعتقد أن روبن نفسه شخصية عطوفة، وكريم ومضحك، و أعتقد أن هذا هو ما أنا عليه، لذا أعتقد أنه الممثل الوحيد الذي أردت أن أعتمد عليه، وأعتقد أنه قام بعمل رائع. كما أن ويليامز كان قد دعم بشكل نشط مستشفى سانت جود لأبحاث الأطفال لعدة سنوات.

وفي النهاية فإن باتش آدمز يعتبر من الشخصيات الملهمة، والتي تبعث قوة دافعة لدى بعض الأشخاص المصابين بالإحباط، فهو يعكس رمزاً لمواجهة الظروف القاسية أو التنمر الذي يتعرض له البعض، وكيف يمكن تحويل القوة السلبية لطاقة إيجابية وناجحة في المجتمع.

فيديو مقترح:

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق