قصص

يا مصطفى .. يا مصطفى .. أغنية الفرانكوآراب الممنوعة بأمر الحكومة المصرية

لكل أغنية حكاية وأصل، ومن القديم تأتي كل أغنية بحكاية مختلفة تحكي عن موضوع جديد، وتتميز الأغاني القديمة بالموضوعات الشيقة والهادفة، والتي توضح رسالة للجمهور.

انتشرت حكاية أغنية “يا مصطفى يا مصطفى” واشتهرت بشكل كبير في ستينيات القرن الماضي، فما هي قصة هذه الأغنية؟ وما السبب الحقيقي لمنعها بأمر من الحكومة المصرية؟

هذه الأغنية من غناء بوب عزام ولحن محمد فوزي، منعها مجلس قيادة الثورة عام 1960 لفترة بسيطة.. في هذا الوقت كان نجيب محفوظ مدير التصنيف والرقابة السينمائية في عهد وزير الثقافة ثروت عكاشة، قبل أن يتقدم باستقالته في نفس العام.

الأغنية من الفلكلور الإسكندراني، وأعاد تلحينها بشكل عصري محمد فوزي، وغناها المطرب المصري بوب عزام «جورج وديع عزام»، الذي وُلد في الإسكندرية 24 أكتوبر 1925، وتوفي في موناكو 24 يوليو 2004، غناها بعده الفنان برونو موري شقيق الفنانة العالمية داليدا بتوزيع مختلف. وظلت الأغنية ضمن أفضل 20 أغنية في إنجلترا وفرنسا لمدة تزيد عن 14 أسبوعاً، كما وصلت للمركز الأول في فرنسا عدة مرات، ورقصت على أنغامها فاتنات إيطاليا.

سبب منعها من الحكومة المصرية:

على الرغم من نجاح الأغنية، إلا أن الحكومة المصرية أمرت بمنعها، وكان السبب أن كلمات  «أنا بحبك يا مصطفى» المقصود به الزعيم مصطفى النحاس، وأن «سبع سنين في العطارين» المقصود بها سبع سنوات مرت على إسقاط الملكية وقيام الجمهورية.

«مصطفى يا مصطفى».. أشهر أغنية فرانكوآراب تم طباعة الملايين منها وتوزيعها في الستينيات، وظلت شركة الإنتاج الفرنسية تطبع منها نسخاً لمدة شهرين متواصلين لسد الطلبات.

وقد غناها العديد من المطربين حول العالم وقت ظهورها، ومنهم برونو مورى و بوب عزام، ومطرب تركي فرنسي يدعى داريو مورينو، ونيل بوراك، وحولها المطرب ساكاموتو كيو إلى اللغة اليابانية.

يا مصطفى .. يا مصطفى والسينما المصرية:

ظهرت الأغنية مرتين في السينما المصرية، واحدة في فيلم الفانوس السحري 1960 بطولة إسماعيل يس، وفي فيلم الحب كده عام 1961 بصوت بوب عزام، وكان بطولة صلاح ذو الفقار وصباح .

وبعد ظهورها في السينما المصرية، ظهرت نسخ من هذه الأغنية مترجمة إلى العديد من اللغات، بداية من الإنجليزية والإيطالية والتركية، وصولاً إلى اللغة الأردية.

نجاح الأغنية وانتشارها وراءه قصة كبيرة، فاللحن الخاص بها غير معروف مؤلفه الحقيقي، إلا أن محمد فوزي وقت صدورها اتهم بوب عزام بسرقة اللحن، لأنه غناها دون أن يرجع له، ووصل الأمر للقضاء، قبل أن يتم تسويته ودياً، إلا أن المطرب الشعبي”محمد الكحلاوي” أعلن أيضاً أنه صاحب اللحن الحقيقي وليس فوزي.

وبالمثل رد المطرب الشعبي “محمد الكحلاوي”، ورفع دعوى قضائية ضد فوزي متهماً إياه بأن لحن الأغنية طبق الأصل من لحن أغنيته البدوية “فضلك يا ساجي المطر”، وبعد وفاة الكحلاوي عام 1982، لم يعرف أحد إلى من تذهب حقوق الأداء العلني للأغنية.

بوب عزام

وعلى الرغم من منعها إلا أن التلفزيون المصري عرض الفيلمين، واتسعت دائرة الانتشار لأغنية “يا مصطفى” وردد الجمهور كلماتها، لكنها ظلت ممنوعة من الطبع على أسطوانات، واستشعر بوب عزام أن فن الفرانكو آراب، سيظل غريباً رغم ارتباطه بالموسيقى الشرقية، وتناغمها مع الإيقاعات الغربية.

ومع ذلك الانتشار الكبير للأغنية، إلا أن  شهرة بوب عزام كانت مهددة ، لكنه عاد إلى الغناء في حفلات العرس وبعض الملاهي الليلية، وظل الجمهور يطلب منه أغنية “يا مصطفى”، ورأى أن هذا النجاح يعكس مدى تميز الأغنية، مع ذلك الانتشار إلا إنه ظل ممنوعاً من دخول الإذاعة، وعدم الاعتراف بهذا اللون الغنائي.

ولكن الأغنية الممنوعة كانت على موعد مع العالمية، عندما اتصلت شركة إنتاج فرنسية بعزام، واتخذت الإجراءات القانونية لطبع “يا مصطفى” في باريس، وحققت شهرة مدوية، وطبعت منها آلاف الأسطوانات، واستثمرت الشركة هذا النجاح، بتقديمها بلغات مختلفة، وتسويقها في أرجاء أوروبا.

فيديو مقترح:

 

التعليقات
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق